بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أمس الجمعة، تسجيل عودة 75 مهاجرا من العالقين في الحدود البيلاروسية، بعد يوم واحد من إعادة أكثر من 400 مهاجر عراقي، عبر رحلة استثنائية وصلت إلى مطاري أربيل وبغداد.
ووفقا للمتحدث باسم وزارة الخارجية، أحمد الصحاف، فإن «الوزارة مستمرة بتسجيل أسماء المهاجرين العراقيين من الراغبين بالعودة الطوعية» مشيرا إلى أن «عدد المهاجرين المسجلين حتى الآن بلغ 75 مهاجرا». وأضاف أن «الوزارة مستمرة بالتنسيق لاستمرار رحلات الإجلاء التي لن تتوقف دون توفير الاستجابة المطلوبة». كما، أعلن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق، جوتيار عادل، اعتقال 10 من مهربي المهاجرين في الإقليم.
وقال، في مؤتمر صحافي قبل وصول المهاجرين العراقيين بدقائق، «لدينا اتصالات مع وزارة الخارجية العراقية والسفارة العراقية في روسيا لاعادة الباقين» مشيرا إلى أن «حكومة الإقليم ترى أن هؤلاء أصبحوا ضحايا للمهربين، كما جرى تسييس هذا الملف». ولفت إلى أن «نحو 431 شخصا سيعودون إلى البلاد، 90 في المئة منهم من سكان الإقليم، وما تزال عملية تسجيل الأسماء مستمرة». وشدد على أن «حكومة كردستان لن تسمح بتكرار مثل هذه الحالات، وخداع المواطنين وإيصالهم الى هذه المناطق بطرق التهريب، وسوف نتخذ معهم كل الإجراءات القانونية، وأن سلطات الإقليم اعتقلت 10 مهربين حتى الآن».
وأعلنت وزارة النقل الاتحادية، مساء أول أمس، وصول أولى الرحلات الجوية الخاصة باجلاء العراقيين العالقين على الحدود البيلاروسية البولندية الى مطار اربيل.
وأشار المتحدث إلى أن «نسبة الهجرة انخفضت كثيرا مقارنة مع الأعوام السابقة، ولكن للأسف تم خداع هؤلاء من قبل بعض المهربين بأنهم سوف يحصلون على الإقامة الدائمة بسهولة». وقال إن «حكومة الإقليم ستعمل بكل إمكانياتها من أجل أن يعود هؤلاء إلى حياتهم الطبيعية». وزاد بأن «السفر حق طبيعي لكل شخص، ولا نستطيع منع أحد من السفر، ولكن لن نسمح لأحد بالتحايل على المواطنين». ولفت إلى «إعفاء هؤلاء من غرامة انتهاء التأشيرة وأيضا من فحوصات كورونا، وقدمت لهم كل التسهيلات للعودة الى الوطن».
في السياق أيضا، تلقى رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء بولندا ماتيوش مورافيتسكي. وحسب بيان للحكومة الكردية، فإنه «تم خلال الاتصال الهاتفي التباحث حول وضع المهاجرين، على الحدود البيلاروسية والبولندية». وأعرب بارزاني، عن «قلقه العميق إزاء الوضع العصيب الذي يمر به مهاجرو إقليم كردستان والذين من بينهم أطفال، على الحدود البيلاروسية البولندية».
وجدد «استعداد إقليم كردستان لمساعدة المهاجرين وتحسين وضعهم والحفاظ على سلامتهم» معبرا عن «أسفه لوقوع المهاجرين ضحايا على أيدي المتاجرين بالبشر والمهربين والنزاع بين بيلاروس والاتحاد الأوروبي» مشيرا إلى أن «إقليم كردستان الآن ملاذ آمن لنحو مليون نازح ولاجئ».
وتابع البيان: «كما ناقش بارزاني ومورافيتسكي إزاء سبل معالجة مشكلة المهاجرين. واتفق الجانبان على أنه تم خداعهم من قبل المهربين وتجار البشر ووقعوا ضحية للجريمة المنظمة».
وأشاد رئيس الوزراء البولندي، بالإجراءات التي اتخذتها حكومة الإقليم ضد المجرمين الذين يتاجرون بالبشر، فضلا عن عمليات التفتيش الصارمة والتدابير اللازمة في المطارات والمنافذ الحدودية لاعتقال مرتكبي تلك الأعمال غير القانونية.
وأضاف البيان: «كما تم التباحث حول التنسيق مع الحكومة الاتحادية في بغداد والشركاء الآخرين لتسهيل العودة الطوعية للمهاجرين.
وأعرب رئيس الحكومة عن «سعادته بتشكيل فريق فني مشترك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع شبكات الإتجار بالبشر وتفكيكها» مشددا على «ضرورة أن تقوم بيلاروس وبولندا والاتحاد الأوروبي بواجبهم الدولي للسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بإيصال المساعدات الفورية لإغاثة المهاجرين». واتفق الجانبان على أهمية استمرار التواصل والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، على حد البيان.
في العاصمة الاتحادية بغداد، تلقى رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، اتصالا هاتفيا من نظيره البولندي ماتوش مورافيتسكي.
وجاء في البيان الحكومي أنه «جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين العراق وبولندا ومع الاتحاد الأوروبي، وسبل تطويرها في مختلف المجالات». وأوضح الكاظمي، خلال الاتصال، أن «الاتحاد الأوروبي شريك أساس للعراق» مؤكدا «حرص الحكومة على استثمار العلاقات التاريخية مع الاتحاد من أجل المزيد من التعاون المشترك مستقبلا». رئيس الوزراء البولندي، أعرب، عن «دعم بولندا لجهود العراق وحكومته في تعزيز الاستقرار داخل العراق وعموم المنطقة». وتابع البيان: «كما شهد الاتصال مناقشة السبل الكفيلة لرفع المعاناة عن العراقيين العالقين على الحدود البولندية، وبالشكل الذي يؤمن وضعهم، ويحفظ كرامتهم، والتأكيد على معالجة مشكلاتهم».