العرب، وايران… والاستراتيجية النووية
د. عبد الله هلالالعرب، وايران… والاستراتيجية النووية قامت الدنيا ولم تقعد (عند الحلف الصهيوني الامريكي بالطبع) لمحاولة ايران امتلاك جزء من المعارف الحديثة المهمة، وهي المعرفة النووية.. ولجا الحلف المدلّس المزور الي الخداع وايهام العرب بخطورة امتلاك ايران للسلاح النووي، وانه (اي السلاح النووي) سوف يكون خطرا علي العرب انفسهم. فهل صحيح ان امتلاك ايران للمعرفة النووية، او حتي للسلاح النووي؛ يشكل خطرا علي العرب؟ وهل من حق الحلف الصهيوني الامريكي او غيره منع العرب والمسلمين (او غيرهم) من امتلاك السلاح النووي كاداة ردع ضد من يهدد وجودهم بترسانته النووية؟هناك ما يعرف بالاستراتيجية النووية، والتي تسعي الدول المستهدَفة من عدو الي تحقيقها، وترتكز علي اربعة محاور: (1) منع العدو من امتلاك السلاح النووي بكافة الوسائل الممكنة، حتي وان ادي ذلك الي تدمير المنشآت النووية للعدو، وقد فعلت ذلك اسرائيل عام 1981 ضد المفاعل النووي العراقي، وقبلها في احد الموانئ الفرنسية ضد مفاعل عراقي ايضا، وحاولت ضد مصر اثناء حرب الاستنزاف ولكنها اخطأت الهدف ودمرت مصنع للحديد والصلب (ابو زعبل).(2) اذا لم تتمكن الدولة من منع العدو من امتلاك السلاح النووي فالواجب عليها السعي لامتلاكه، وقد فعل ذلك الاتحاد السوفييتي، وباكستان، وكوريا … الخ.(3) اذا عجزت الدولة عن تحقيق أحد الخيارين السابقين، فيجب عليها امتلاك خيار بديل يصلح رادعا لمنع العدو من استخدام سلاحه النووي، مثل الاسلحة الكيميائية او حتي التقليدية بشرط استخدامها بكثافة علي مئات المواقع في وقت واحد بالاستعانة بالصواريخ والطائرات.. الخ، بحيث يفهم العدو ان الرد سوف يكون موجعا ولا قبل له به.(4) اذا كانت الدولة (عاجزة) عن تحقيق اي من الخيارات السابقة فعليها اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستيعاب الضربة النووية وتقليل الخسائر بقدر الامكان، اي تظل علي قيد الحياة، وهذا خيار العاجز.. وبالمناسبة فحتي هذا الخيار الاخير (العاجز) غير موجود في كل الدول العربية.والواقع ان كل الدول العربية عجزت عن التفكير في الاستراتيجية النووية (باستثناء عراق ما قبل الاحتلال، والذي تآمر عليه العرب)، علي الرغم من ان العدو الصهيوني يمتلك السلاح النووي ويهدد الجميع بلا شك، لان هذه العصابة الصهيونية لا يمكن ان تشعر بالامان او الراحة ما بقي عربي علي قيد الحياة، فاللص بالطبع لا يمكن ان يستمتع بالنوم في البيت المسروق. هل من حق العرب والمسلمين امتلاك السلاح النووي؟ هذا سؤال استراتيجي مهم، فمادام هناك عدو يمتلك سلاحا فتاكا، فمن السذاجة النوم والتغافل عن هذا الموضوع.. لابد من وجود رادع يمنع العدو من التفكير في استخدام سلاحه. وفي الحقيقة ان وجود الرادع هو الوحيد الذي يمنع استخدام هذا السلاح، ولو ان اليابان كانت تستطيع الرد علي امريكا لما دُمرت هيروشيما وناغازاكي، وقد تم تجميد السلاح النووي في كل من الهند وباكستان بامتلاكهما له معا. لن يمنع العدو الصهيوني من ابتزاز العرب والمسلمين بالتهديد النووي الا امتلاكنا لهذا الرادع. الامر اذاً ليس مجرد حق الامتلاك، ولكنه واجب، والتفريط فيه انتحار او خيانة، وليس مجرد سذاجة. وليس من حق امريكا ولا غيرها منع المهدد بالابادة من امتلاك سلاح رادع يحمي به نفسه، ولكنها القرصنة الامريكية الصهيونية.. والتي يشجعها الانحناء العربي المخزي (اوقفت احدي الدول العربية استخدام عنصر اليورانيوم في البحوث غير النووية ، وربما تفكر في الغائه من الجدول الدوري للعناصر!!!، رعبا من الحلف الصهيوني الامريكي ـ رغم ان احدا لم يطلب منها ذلك لانه لا قيمة نووية له). هل يمكن ان تهدد ايران جيرانها العرب بالسلاح النووي؟ هذا سؤال لا محل له، لانه لا يمكن لدولة ان تستخدم سلاحا نوويا ضد جيرانها، لان اكبر مشكلة لاستخدام هذا السلاح هي التلوث الاشعاعي الناشئ عنه، والذي ينتشر خلال مساحة واسعة جدا ويستمر لازمانٍ طويلة.. فالتدمير والحرق وخلافه مقدور عليه ويحدث بالاسلحة التقليدية، اما التلوث الاشعاعي فهو المشكلة الاخطر والتي لا سبيل لمواجهتها بسهولة، وحادثة تشرنوبل خير دليل علي ذلك. لذلك فليس واردا ابدا ان تستخدم ايران السلاح النووي ضد الجيران العرب لانها بذلك سوف تلوث نفسها.. كما ان هذا السؤال فيه خداع كبير وضحك علي الذقون: فما الذي يدعو ايران لفعل ذلك اصلا؟ هل هناك خطر استراتيجي يهدد وجود الايرانيين من قِبل جيرانهم العرب؟ واين هو الخطر المحتمل والعرب لا يملكون اصلا ما يدافعون به عن انفسهم، وليس ما يهاجمون به الغير!.. ان ترديد هذا الكلام مقصود به الايقاع بين العرب والايرانيين لكي يتمكن الحلف الصهيوني الامريكي من استخدام الاراضي العربية للهجوم علي ايران. وايران في كل الاحوال دولة مسلمة قوتها في النهاية مضافة للعرب والمسلمين، وليست عدوا كما يريد الحلف اياه ان يوهمنا.من واجب العرب والمسلمين الوقوف الي جانب ايران ومساندتها ضد الحلف الصهيوني الامريكي، ومهما حدث من خلافات سياسية او مذهبية فايران هي الاقرب جغرافيا وعقائديا وسياسيا، وما يؤذي ايران يؤذي العرب بلا شك، والعكس بالعكس.. ومهما اختلفنا فلا يمكن للمسلم الايراني ان يفضل الحلف الصهيوني الامريكي ومن يدور في فلكه علي العرب، شركاء الجغرافيا والتاريخ والمصير والحضارة والثقافة. وبكل تاكيد فان وجود رادع نووي في ايران وباكستان يجعل العدو الصهيوني يفكر مليون مرة قبل اعتزام استخدام ترسانته النووية لان المساحة التي يحتلها العدو لا تسمح له بالمجازفة والانتحار.ہ كاتب من فلسطين8