ترحيب اوروبي ودعم لدور الجامعة.. وهيغ سيبحث مع نظرائه في نشر قوة فصل في سورية بدون مشاركة دول غربيةعواصم ـ وكالات: أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الاثنين تجاوب الدول الأعضاء في مجلس الأمن مع القرارات التي اتخذها وزراء الخارجية العرب فيما يخص الأزمة السورية. وقال العربي لوكالة الأنباء الألمانية، بمقر الجامعة العربية قبل التوجه إلي ألمانيا في زيارة تستغرق عدة أيام علي رأس وفد رفيع المستوي، انه التقي بممثلي دول مجلس الأمن في القاهرة وشرح لهم خلفيات القرار العربي الخاص بالأزمة السورية، مؤكدا أنه وجد تجاوبا من هذه الدول تجاه القرار. واجتمع العربي امس مع ممثلي 14 دولة أعضاء في مجلس الأمن فيما عدا توجو حيث أطلعهم على مضمون القرارات العربية. واعرب العربي عن أمله في تحول الموقف الروسي والصيني تجاه الأزمة، مشيرا في هذا الصدد بإجراء حديث مطول امس مع وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف. وأضاف العربي أن زيارته لألمانيا ولقاءه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير الخارجية جيدو فيسترفيله ستتناول الأوضاع في سورية والجهود التي قامت بها الجامعة لحل الأزمة هناك سلميا والقرارات التي اتخذتها امس إلي جانب الأوضاع في الأراضي الفلسطينية. وأوضح العربي أن لقائه مع المبعوث الصيني الخاص بمتابعة الأزمة السورية لي هواشين تناول موقف الصين من الفيتو الذي استخدمته منذ أسبوعين في مجلس الأمن ضد القرار الخاص بسورية، مشيرا إلى انهم وضحوا رؤيتهم تجاه حل الأزمة السورية والتي تتلخص في ضرورة وقف العنف ضد الشعب السوري ووقف إطلاق النار وتحقيق تطلعات الشعب السوري عبر إصلاحات فورية وإطلاق حوار سياسي وهو، حسب قول العربي، تتفق تماما مع توجهات الجامعة العربية. ومن جهتها رحبت المانيا الاثنين بالدور ‘المهم جدا’ الذي تلعبه الجامعة العربية بهدف ‘تسوية الازمة السورية’ وذلك عشية زيارة الامين العام للجامعة نبيل العربي الى برلين.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية اندرياس بيشكه في ندوة صحافية ان المانيا ‘ترحب بالتزام الجامعة العربية التي تلعب دورا هاما جدا في تسوية الازمة السورية’. وقال ان الدعم الذي تقدمه الجامعة العربية الى المعارضة السورية و’ادانتها الاعتداءات بوضوح’ ‘مؤشر قوي يرسل الى الشعب السوري’. واضاف بيشكه ان ‘المانيا تدعم ايضا مطالبة الجامعة العربية بفتح ممر لعبور المساعدة الانسانية نحو سورية’. ومن جهته قال أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إن طلب الجامعة العربية بإرسال قوات حفظ سلام عربية أممية مشتركة للمراقبة إلى سورية يحتاج إلى موافقة من مجلس الأمن الدولي.
واصدر مكتب بان بياناً مساء الأحد قال فيه أن الأمين العام ‘تكلم هاتفياً مع أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي لمناقشة آخر التطورات في سورية والقرار الذي تبناه مجلس وزراء الجامعة العربية في القاهرة بهذا الخصوص’. وأضاف البيان أن الأمين العام ‘شدد على أن العمل على الطلب المحدد الذي تقدمت به الجامعة العربية سيكون مسألة يتعين أن يناقشها مجلس الأمن، وسيظلّ على اتصال وثيق مع الدول الأعضاء فيما يطلعون على هذه المطالب’. وكان مجلس جامعة الدول العربية دعا أمس مجلس الأمن الدولي إلى إرسال قوات حفظ سلام عربية – أممية مشتركة للمراقبة الى سورية، وقرّر إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب في سورية ووقف التعامل الدبلوماسي مع ممثلي النظام السوري.
وأثنى بان على ‘الجهود المستمرة التي تبذلها الجامعة العربية لوضع حدّ للعنف في سورية والتوصل إلى حلّ سلمي يلبي الطموحات الديمقراطية والشرعية للشعب السوري’. كما عبر عن قلقه من تزايد أعمال العنف وسقوط القتلى لا سيما في مدينة حمص.
وكان بان ناقش أمس الاول ايضاً الوضع السوري مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو.
ومن باريس اكدت فرنسا من جديد الاثنين دعمها لخطة الجامعة العربية لتسوية الازمة في سورية مؤكدة ضرورة صدور ‘موقف سياسي’ من جانب الامم المتحدة، لكنها امتنعت في الوقت نفسه عن الادلاء بأي رأي حول دعوتها لارسال قوة لحفظ السلام.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان فرنسا ‘توافق على قرار تعيين مبعوث خاص للجامعة لسورية وتقديم دعم قوي للمعارضة السورية والدعوة الى موقف سياسي حازم من الامم المتحدة’. واضاف ‘بالنسبة لمجمل مقترحات الجامعة العربية للامم المتحدة، يجب مناقشتها في الهيئات المختصة’. ولم يرد الناطق على سؤال عن اقتراح ارسال قوات عربية اممية الى سورية ولا على سؤال عن مدى استعداد باريس للمشاركة في قوة من هذا النوع كما فعلت في لبنان. من جهة اخرى، قال فاليرو ان ‘فرنسا ستشارك بفاعلية في المؤتمر الذي سيعقد في تونس في 24 شباط (فبراير)’ والذي سيضم للمرة الاولى ‘مجموعة اصدقاء الشعب السوري’. واضاف ‘من وجهة نظرنا هذه المجموعة يجب ان تعمل على اساس المبادرة العربية ويجب ان تكون واسعة وتعبر عن التوافق الدولي المتزايد حول الازمة السورية’. وتابع انه ‘من غير الوارد في هذه المرحلة اغلاق سفارتنا في دمشق التي تتمتع بدور مهم في الوضع الحالي’. واضاف انه باستدعاء السفير الفرنسي ايريك شوفالييه الى فرنسا للتشاور للمرة الثانية ‘اوقفنا التعاون بين الدولتين لكننا سنواصل حوارنا مع المجتمع المدني’. جاء ذلك فيما صرح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين ان لندن ستناقش مع شركائها اقتراح الجامعة العربية تشكيل قوة مشتركة دولية عربية لوضع حد لاعمال العنف في سورية، لكنه اوضح ان الغربيين لن يشاركوا فيها على الارجح.
وقال الوزير البريطاني في مؤتمر صحافي خلال زيارة لجنوب افريقيا ‘لا اعتقد ان مشاركة غربية ميدانية بما في ذلك في اطار قوة سلام، طريق صائب في سورية’. واضاف ‘لكن بالتأكيد اذا كانت هذه الفكرة قابلة للتطبيق فسندعمها بكل الطرق المعهودة’. وتابع الوزير البريطاني ان نجاح هذه الفكرة مرتبط بتطبيق ‘وقف لاطلاق النار يتمتع بالمصداقية’ ووقف القمع من قبل الرئيس السوري بشار الاسد للمدنيين. واعتبر ان ‘نشر قوة فصل يتطلب بالتأكيد سلاما، وحتى الآن هذا ليس ممكنا’. وكان هيغ قال في بيان في لندن ‘سنناقش بشكل عاجل مع جامعة الدول العربية وشركائنا الدوليين مقترحات تشكيل قوة حفظ سلام عربية دولية’. وقال هيغ ان ‘مهمة من هذا القبيل قد يكون لها دور هام تلعبه لانقاذ الارواح شرط ان يكف نظام (بشار) الاسد عن اعمال العنف بحق المدنيين ويسحب قواته من المدن ويطبق وقف اطلاق نار فعلي’. ورحب وزير الخارجية البريطاني بالقرارات التي اتخذتها الجامعة العربية الاحد والتي قال انها ‘اجراءات هامة لتشديد العزلة الدبلوماسية والاقتصادية على النظام السوري’. واعرب عن ارتياحه لتنظيم ‘مؤتمر اصدقاء سورية’ في 24 شباط (فبراير) في تونس مؤكدا ان ‘بريطانيا ستلعب دورا نشطا في هذه المجموعة’. كما رحب ‘بالتزام الجامعة العربية تكثيف دعمها السياسي والمالي للمعارضة السورية وتجشيعها على مزيد من الوحدة لتمثل كافة مكونات سورية’. وتابع انه ‘لا يمكن للجامعة العربية ان توجه رسالة اكثر وضوحا لسورية ونحن نتطلع الى العمل بشكل وثيق معها خلال الايام والاسابيع القادمة’. الى ذلك اعلن الاتحاد الاوروبي الاثنين انه يدعم مبادرة الجامعة العربية ارسال قوة دولية عربية مشتركة الى سورية لوضع حد لاعمال العنف في هذا البلد.
وقال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون ‘ندعم بقوة اي مباردة’ ترمي الى وضع حد فوري للقمع الدامي ‘بما في ذلك انتشار عربي اكبر على الارض بالتعاون مع الامم المتحدة من اجل التوصل الى وقف اطلاق النار وانهاء العنف’. واوضح ‘اننا على اتصال مستمر مع الامين العام للجامعة العربية والامم المتحدة لمناقشة الطريقة التي يمكن ان يتحقق بها ذلك في اسرع ما يمكن’. وقال ان القرارات التي اتخذها وزراء خارجية دول الجامعة العربية ‘شجاعة’ ورحب ‘بالالتزام الواضح (والدور القيادي) الذي تلعبه الجامعة العربية من اجل تسوية الازمة في سورية’. وفي حين عطلت روسيا والصين قرارا يدين العنف في سورية جدد الاتحاد الاوروبي الاثنين ‘دعوته كافة اعضاء مجلس الامن الدولي لاتخاذ موقف بناء والتحرك بطريقة مسؤولة في هذه اللحظة الحامسة’. واوضح مايكل مان ان الاتحاد الاوروبي ينوي لعب ‘دور نشيط جدا’ في مجموعة ‘اصدقاء سورية’ بهدف ‘بلورة اجماع دولي حول سورية وتقديم اقتراحات عاجلة لانهاء المجزرة والحد من معاناة الشعب السوري والبحث عن حل سلمي للازمة والدفع بمرحلة جديدة من التغيير الديموقراطي’. من جهتها قال وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي الاثنين إن بلاده ‘ تدعم بشدة عمل جامعة الدول العربية لإيجاد حل سلمي وديمقراطي للأزمة السورية وترحب بنتائج اجتماع وزراء الخارجية في المنظمة الذي عقد أمس الأحد في القاهرة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أكي) عن تيرسي قوله إنه ‘من جانب ايطاليا نشاطر مبدأ الحاجة الملحة لوضع حد لجميع أشكال العنف في سورية، وتحقيقا لهذه الغاية نؤيد اقتراح إرسال قوة حفظ سلام مشتركة تابعة للأمم المتحدة والجامعة العربية للتحقق على الأرض من تنفيذ وقف إطلاق النار’. وعبر عن آمله أن ‘يحدث توافق على أوسع نطاق ممكن من المجتمع الدولي في الامم المتحدة’ على قرارات الجامعة.
ولفت الوزير تيرسي إلى ‘تقارب وجهات النظر بين ايطاليا وجامعة الدول العربية على ضرورة ضمان وجود دعم سياسي قوي للمعارضة السورية وتشجيع توحيد مختلف مكونات فصائلها’.