سورية تطالب الأمين العام للجامعة العربية بالرد على تصريحات أمريكية ‘تتجاوز أسس العمل العربي المشترك’القاهرة ـ دمشق ـ د ب أ: طالب هيثم مناع عضو الهيئة التنسيقية السورية المعارضة في الداخل السوري بضرورة التمسك بخطة العمل العربية لما تتضمنها من بنود فعالة يمكن من خلالها تجنب سيناريوهات وصفها بأنها الاسوأ تحاك لسورية. واتهم مناع الذي منعته الجالية السورية المعارضة في القاهرة أمس من دخول مقر الجامعة العربية، أطرافا في المعارضة السورية تريد إفشال خطة العمل العربية و’ترفض وقف إراقة الدماء ووقف العنف وإبعاد الدبابات قبل فرض حظر جوى على الأجواء السورية’.” وقال مناع عقب لقائه الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية يرافقه وفد من الهيئة التنسيقية، استكمالا للمباحثات التي دارت أمس الاول بين حسن عبدالعظيم أمين عام الهيئة والدكتور العربي، إنهم طالبوا الأمين العام بـ’إرسال وفود عربية إلى دمشق والمدن السورية لتقصى الحقائق في المدن التي تشهد أعمال عنف ليكونوا شهودا على ما يجرى وفتح المجال لوسائل الإعلام العربية لكشف حقيقة ما يجرى على الأرض’ مبديا تمسكه”بوقف إراقة الدماء وأعمال العنف في المدن السورية. وأبلغ الوفد الدكتور العربي بضرورة اتخاذ إجراءات لتنفيذ الخطة العربية خاصة بندها الأول المتعلق بوقف أعمال العنف وإراقة الدماء مشيرا إلى أن البنود السياسية الأخرى ‘تأتي لاحقا بعد هذا البند’. ورفض مناع”الحكم على خطة العمل العربية بالفشل، وقال ‘حتى لو لم يتم تنفيذ كامل بنودها فنحن نتمسك ولو بخمسة بالمئة من هذه الخطة حتى نتجنب السيناريوهات الأخرى التي نراها أسوأ وأردأ، وأنه لولا تمسكنا بهذه الخطة لما تحملنا مشاق الإهانة من بعض المتطرفين’. من جانبه قال المتحدث الإعلامي باسم الهيئة الدكتور عبد العزيز خير إن ‘الهدف الأعلى والرئيسي الذي سعينا إليه هو إيجاد أسرع طريقة لوقف حمام الدم في سورية وإنقاذ أرواح المواطنين.. وهو ما نركز عليه في سورية بشكل خاص وإننا بحثنا مع أمين عام الجامعة الإجراءات التنفيذية الممكنة التي نتمنى من الجامعة العربية إجرائها دون إبطاء وإرسال مراقبين من الجامعة العربية ومن وسائل الإعلام العربية لزيارة المدن السورية كدرعا وحمص وغيرها لتكون شاهدة على الجرائم التي يرتكبها النظام السوري ووضع ذلك أمام أضواء الإعلام وإعداد تقارير رسمية ترفع من قبل المراقبين لتوضع أمام الدوائر الرسمية العربية ووقف المراوغة والمماطلة التي يمارسها النظام لسفك المزيد من الدماء’. وذكر خير أن الطريق الديمقراطي ‘سيؤدى عاجلا أو آجلا إلى نظام ديمقراطي برلماني تعددي.. زمن الديكتاتورية قد ولى سواء فهم النظام السوري ذلك أم لم يفهمه’. وردا على سؤال حول موقفه مما يتردد بشأن تجميد عضوية سورية في الجامعة العربية ما يمهد الطريق للاعتراف بالمجلس الوطني السوري، قال المتحدث الإعلامي ‘إننا ركزنا على وقف العنف وإراقة الدماء ولا نتفق مع المجلس الوطني في أنه الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري بل نراه أحد قوى المعارضة والتي لها امتدادات في الداخل ونحرص على التواصل والتنسيق معها، كما أننا نرفض منهجهم الإقصائي الذي يعمل على تهميش الآخرين’. وأشار إلى أن الشعب السوري ‘ما زال أمامه فرص لبروز شخصيات تعبر عنه تكون ممثلة له وللتغيير الذي ينشده وليس جزء من قوى المعارضة التي لا تمثل كل الشعب’. وحول ما إذا كان يرى أن عزل سورية عن المجتمع الدولي سيكون ضاغطا على النظام السوري لوقف العنف، قال ‘نرحب بكل عمل دبلوماسي أو سياسي يتم في وقته المناسب وبعد استنفاذ الخطوات التي تسبقه منطقيا لصالح الشعب السوري، وأنه في حال استمرار سفك الدماء وتجاهل الحقائق على الأرض وإفشال مبادرة الجامعة فإن هذا النظام بنفسه سيفتح المجال لإجراءات أشد.. يمكن أن تصل إلى مراحل عالية من العزل’ مرحبا بأي إجراءات سياسية تكون ضاغطة على النظام السوري وتلزمه بالاتفاقيات الدولية الموقعة بشأن حقوق الإنسان وغيرها من المواثيق. ومن جهته نفى لؤى حسين رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض وجود تنسيق في الخفاء بين تياره وبين النظام السوري. وقال حسين، عقب لقائه الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية الخميس بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، لم نسمع بمثل هذا الأمر ولم يتم أي اتصال بيننا وبين السلطات السورية ولا حتى الأمانة العامة للجامعة’. وأضاف: ‘قدمنا إلى هنا بناء على طلب قدمناه للجامعة العربية من اجل مقابلة الدكتور نبيل العربي لعرض وجهة نظرنا وتقييمنا للأوضاع في سورية وتصورنا عن إمكانية المساعدة التي يمكن أن نقدمها’. وبخصوص مناقشته مع الأمين العام للجامعة العربية حول موضوع تجميد عضوية سورية قال انه ‘لم يناقش هذا الأمر’ ، مشيرا إلى أن اللقاء مع الأمين العام للجامعة العربية كان فرصة لشرح وتوضيح عدم التزام السلطات السورية بتنفيذ بنود الاتفاق الذي وقعته مع اللجنة الوزارية العربية. وأضاف أن السلطات السورية مازالت تعتقل المعارضين والناشطين، ومازالت تحتفظ بالمعتقلين السابقين، ومازالت قواتها العسكرية تنتشر في جميع المدن، وحتى الآن لم نسمع عن السماح للصحفيين أو لجان مراقبة دخلت سورية وفقا للاتفاق. وقال رئيس تيار بناء الدولة السورية: ‘قدمنا للجامعة طلبا بزيادة الضغط على السلطات السورية مبني على استعدادنا للتعاون مع الأمانة العامة لكي نساهم في مساعدة لجان المراقبة داخل البلاد، وتقديم بيانات وقوائم بأسماء اغلب المعتقلين بالسجون السورية واغلب المفقودين الذين لا نعرف اين هم أن كانوا لدى الافرع الأمنية أو في القضاء لان عددهم بات كبيرا’. وعن إرسال وفد عربي لتقصي الحقائق على ارض الواقع في سورية قال انه مع هذا المطلب وانه سيقدم كل العون لأي وفد عربي يزور سورية وسيقوم بتوجيهه إلى المناطق التي انتهكت حريات المواطنين فيها والمحاصرة من قوات الأمن السوري. وفي سؤال عن المقابلات التي تتم من قبل وفود المعارضة السورية بالأمانة العامة للجامعة العربية دون وجود أي تنسيق بينهم ما يؤدى إلى تفتيت قوتهم، قال انه من الصعب على قوى المعارضة السورية المختلفة العمل السياسي داخل سورية في الوقت الحالي لأسباب عديدة وانه لا يوجد أي ضرر الآن أن تسمع الجامعة العربية وجهات النظر المتعددة. وصرح بان هناك اقتراحات ويعمل حاليا على إقامة مؤتمر لتوحيد المعارضة السورية تجاه المبادرة العربية وما يمكنها أن تقدمه على هذا الصعيد. وعن مطالب بعض قوى المعارضة فرض حظر جوى على سورية قال ‘نحن لا نؤيد ذلك ولا نقبل بهذا الأمر لانه سيتسبب بتدخل عسكري سيزيد من عدد القتلى والضحايا فضلا عن تهديم الدولة السورية’. وبخصوص توقعاته لنتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب قال ‘نتمنى أن تكون هناك قرارات ضاغطة على السلطات السورية وفى نفس الوقت ألا تذهب إلى تدويل الأمر في سورية’. من جهتها طالبت سورية الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، بالرد على تصريح مصدر في وزارة الخارجية الامريكية، رأت فيه دمشق تشجيعاً للدول العربية على الإنضمام إلى المقاطعة السياسية والإقتصادية ضدها وتجاوزاً لميثاق جامعة الدول العربية وأسس العمل العربي المشترك.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) امس الخميس، إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم وجّه الأربعاء، رسالة الى العربي ‘بيّن فيها أن هذا التحريض الأميركي قد يشكّل مؤشراً لتبرير تدخل خارجي وعقوبات إقتصادية وسياسية ضد سوريا بموافقة من بعض الدول العربية (التي لم يسمها)، آملاً عدم الإلتفات إليه’. وأشار المعلم في الرسالة التي وزعت امس، الى ‘خطورة تلك التصريحات على مستقبل العمل العربي المشترك برعاية جامعة الدول العربية’. وأضاف أن ‘سورية التي أعلنت إلتزامها بخطة العمل التي جرى الإتفاق عليها، تؤكد قيامها خلال أسبوع بتنفيذ معظم بنود هذه الخطة وذلك خلافاً لما تروّج له بعض الفضائيات المغرضة، وأن مندوب سورية الدائم لدى الجامعة سيطلع مجلس وزراء جامعة الدول العربية على الخطوات التي اتخذت في هذا الصدد’. وكانت الجامعة العربية توصّلت مؤخراً الى ورقة عمل وافقت عليها دمشق لإنهاء الأزمة الحالية في سورية. وأعرب المعلم فى رسالته عن أمله في أن ‘يرد الأمين العام لجامعة الدول العربية على التصريحات الامريكية تلك، بما يمليه ميثاق الجامعة والإتفاقيات العربية التي تصون سيادة الدول العربية والعلاقات فيما بينها’. وكان مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان، قال أمام لجنة فرعية للخارجية في مجلس الشيوخ الامريكية إن ‘كل القادة العرب تقريباً يقولون الشيئ نفسه: ينبغي أن ينتهي نظام (الرئيس بشار) الاسد، والتغيير في سورية حتمي’.