أضاع العرب فرصة ان يتحدوا ويشكلوا دولة واحدة قوية سياسيا واقتصاديا وكانت الفرصة سانحة لهم بعد تحررهم مباشرة، الا انهم لم يستوعــــبوا ان يكونوا في دولة واحــــدة وتمـــسك كل نظام بحدوده وحافظ معها على كراسي الحكم، فتشكلت في الامة الواحدة خريطة غريبة وعجيــــبة أمة واحدة ذات لغة واحــــدة وديــــن واحد وتاريخ مشترك واصل ومصير واحد تتحول إلى أمة مهلهلة من الممالك والسلطانات والجمهوريات والدويلات القزمية الهشة المهلهلة فلا السلطنة سلطنة ولا الملكية ملكية ولا الجمهورية جمهورية. أشكال وانظمه مضحكة لم يتفقوا على الوحدة ولم يتفقوا على ان يقفوا صفا واحدا مع بعضهم بعضا علاقاتهم مع الآخرين أقوى من علاقاتهم مع أنفسهم وبعضهم البعض، حروبهم مع بعضهم اقوى وأشرس من حروبهم مع الأعداء على الرغم ان عدوهم واحد الا ان ما قتل في مناوشات بينهم أكثر مما قتل في مواجهة العدو الحقيقي، بل ان البعض اعتبر العدو صديقا، بل وشقيقا واعتبر الأشقاء أعداء اختلط الأمر عليهم فاتفقوا على الا يتفقوا، ضاعت فرصة الوحدة وها هم أمامهم فرصة تاريخية للانضمام إلى الفضاء الافريقي ليكون لهم كيان يحفظهم من الضياع والانحلال في زمن لا يعترف الا بالاقوياء المتحدين أما الأقزام فسيتم سحقهم بالأقـــــدام، ومازال أمـــام العرب فرصة تاريخية بالانضمام إلى الفضاء الافريقي، هــذه الفرصة لن تكون مفتوحة أمامهم في أي وقت يشاءون؛ ان لها وقتا وزمنا محددين وعليهم سرعة للانضمام إلى هذا الفضاء قبل فوات الأوان وإذا فات الأوان وغلقت الأبواب فلن يجد العرب لهم مكانا في هذا الكون، ولن يكون لهم قوة تحميهم وسيصبحون مطمع الأقوياء المتحدين الذين سيلتهمونهم التهاما بلا رحمة وسيتحول العرب إلى أيتام لا قوة لهم، وبوادر ذلك واضحة من تدخل دول الجوار في الشأن العربي وبدا الشارع العربي يرفع صور زعماء ليسوا عربا باعتبار أفعالهم أقوى من أفعال رؤساء وملوك العرب! ونخشى ان استمر الوضع والصمت العربي والابتعاد عن الوحدة أو الانضمام إلى الفضاء الافريقي ان ينقسم وينجذب العرب إلى القوى الاخرى كأن تنجذب دول نحو الولايات المتحدة الامريكية للحماية أي شراء الحماية وينجذب البعض الآخر نحو إيران نحو القوة الفارسية وينجذب الآخرون نحو الأتراك وفي كل الأحوال سينتهون ويذوبون، ومن لا ينجذب ولا يسعى للتواجد في داخل الفضاءات الموجودة حاليا سيختفي ويزول. ان الدعوة ما زالت مفتوحة للعرب للانضمام للفضاء الافريقي والا اصبحوا أيتاما وعندئذ يأتي يوم ويكتب التاريخ كانت هناك أمة تقطن بين المحيط الاطلسي والخليج أطلق عليها الامة العربية ظهرت ثم اختفت فلقد كانوا يعيشون أيتاما في زمن التكتلات والتجمعات، ولذلك كان مصيرهم الزوال!
سعيد جابر