ارتفعت وتيرة التصريحات الأمريكية حول شرق أوسط جديد التي تسعي لتطبيقه الحكومة الأمريكية في المنطقة منذ عدة سنوات وقد تعززت هذه المبادرة لديهم في الآونة الأخيرة كونهم يعتبرون الحرب الدائرة في غزة ولبنان فرصة ذهبية للقضاء علي المقاومة وإجهاض الصمود اللبناني الفلسطيني بالقوة وإرهاب الدولة، وأيضا مع استمرار الصمت العربي تجاه ما يحدث وربما دعمه وانجرار الدول الأوروبية للمواقف الأمريكية. فهل هي بالفعل فرصة ذهبية لإقامة الشرق الأوسط الجديد؟ خالياً من الإرهاب الذي يمارسه العرب بنظرهم، خاليا من العزة والكرامة العربية ليكون أوسطا جديدا بقوانين مصاغة بالمطبخ الإسرائيلي الأمريكي ومفروضا علي العالم العربي الذي يقف موقف المتفرج. فها نحن اليوم أمام مؤتمر روما ننتظر ما سيقره العالم لنا بعدما فشلنا في عقد قمة عربية كمحاولة لتعزيز التضامن العربي والوقوف أمام المخاطر التي تحدق في مصير قضايا شعبنا ومصير الأمة العربية بأكملها. فهل ما يحدث هو فرصة ذهبية لفرض هذا المخطط أم هي فرصة ذهبية لنا كأمة عربية عاشت الانكسارات والانتكاسات والهزائم يوما بعد يوم؟ فرصة لتعزيز العمل العربي المشترك في فرض وقائع جديدة علي الأرض مستفيدين من حالة الصمود في غزة ولبنان لنبني عليها مواقف جديدة تعزز دورنا كقوة في المنطقة مؤكدين في المحافل الدولية علي الحق العربي في المقاومة لتحرير الأرض والإنسان، فلقد حان الوقت لإخراج الشارع العربي من حالة الإحباط التي يعيشه والعمل علي تعبئته وتحشيده، فإنها لفرصة أخيرة نستطيع من خلالها تكريس مفهوم المقاومة العربية أمام المغتصب المحتل. أسبوعان من القصف والتدمير في لبنان وما قبله في غزة لم يستطع الاحتلال النيل من عزيمة الشعبين اللبناني والفلسطيني وما هم بحاجة إليه هو مجرد دعم معنوي يعزز لديهم روح الدفاع و التصدي، ان المقاومة اللبنانية والتي تسطر يوما بعد يوم البطولات والإنجازات أثبتت انه ومع وجود حركة مقاومة عربية مساندة نستطيع مراكمة الإنجاز تلو الأخر. فحزب بمقاتليه يوقع الخسائر اليومية بالاحتلال، علي الرغم مما فعلته وتفعله آلة الحرب الإسرائيلية في لبنان إلا أنها غير قادرة علي إيقاع الهزيمة وكسر عزيمة الجماهير اللبنانية التي يزداد دعمها للمقاومة والالتفاف حولها. ان التحرك الدولي الصامت تجاه ما يحدث لنا في فلسطين ولبنان والانجرار للموقف الأمريكي مع الصمت العربي وعدم التحرك الشعبي العربي المطلوب، يبين جليا المؤامرة التي تحاك ضدنا إلا ان عزيمة المقاومة والصمود و التأكيد علي هذا الحق للشعوب يفشل جميع المخططات والمؤامرات المتتالية.
يوسف حبش رام الله ـ فلسطين6