تدهشك سرعة الإنجاز وجودة الأداء وإدارة الجودة الشاملة (وفقا للمعايير المكيافيلية – الإيباكية) من جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكل المنظمات الأخرى، حقوقية وقانونية دولية وإقليمية، ولا سيما تلك التي تُعنى بحقوق الإنسان – طبعا حسب التعريف الأمريكي وإلى حد ما الغربي لمفهوم حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش وما شاكلها. تدهشك تلك الجهات كيف تتسارع وتسرع في زمن قياسي للاجتماع واتخاذ القرارعندما يعتدي حاكم عربي على شعبه ولكن ليس أي حاكم عربي فالمسألة إنتقائية. فالحاكم الذي يوافق هواه هوى (الإيباك) ودولها، كأمريكا ودول الغرب ودول في العالم العربي والإسلامي (بنسب متفاوتة) ويتعهد بحماية أمن الصهاينة في ما يسمى ‘إسرائيل’ لو يحرق نصف شعبه ويهبط به إلى قاع السلم المعيشي وما دون خط الفقر والبؤس، يُنعت بأن بلده أم الديمقراطية وحتى أبوها، أما غير ذلك فيقال فيه كل شيء ما فيه وما ليس فيه، ويتم التحريض عليه وكأنه هو فقط المعتدي على شعبه بصرف النظر عن درجة ‘قبحه الأخلاقي’.
هكذا أنبأنا أو على الأقل أكد وكرس في وعينا ما كنا نعرفه أو نماري فيه ميرشيمار ووولت، في كتابهما الذي عرَّى السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط (يعني بالمعنى الواقعي الفعلي العالم العربي وإسرائيل) وبيَّنها على حقيقتها الواقعية ليست (كساع) بل هي ساعي بريد فعلاً وقولاً وعملاً للإيباك من أجل عيون الصهاينة .خدعنا الغرب بقيادة الإيباك بإيعاز مباشر من (الإيباك) – كما خدعونا من قبل آلاف المرات – بمقولة رومانسية دغدغت مشاعر كثير من العرب، حكاما وشعوبا، فراحوا كالبلهاء يرددون بمناسبة وغير مناسبة ‘الربيع العربي’. وما التسويق المبالغ فيه ‘للربيع العربي’ إلا استغلال رخيص من الغرب لأحداث شعبية هم أصلاً المسؤولون عنها، لأنهم ساعدوا الحاكم بالقروض ولم يساعدوا الشعب، فكانت النتيجة ثراء الحاكم الفاحش وفقر المواطنين المدقع. وما عرف أولئك المضلَّلون أن الغاية مرورا بالأهداف هي تقسيم العالم العربي إلى فريقين، فريق مع إسلاميين وآخر مع غير إسلاميين في عودة واضحة صارخة لسياسة ‘فرِّق تَسُدْ’.
هذا هوالعالم العربي اليوم: فريقان متناحران والمستفيد الأكبر هو ‘إسرائيل’ ونحن كما وصفنا الله ‘فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور’، ومع أننا ما زلنا نردد من ميراث أمثالنا الشعبية بأن ‘الملسوع من الشوربه ينفخ في الزبادي’ ونحن لا ننفخ ولا حول لنا ولا قوة فقط يتم لسعنا مرات ومرات، وخدعونا ‘بالقبح الأخلاقي’ وأخذناها منهم وبدأ الكثيرون يجترونها ويمضغونها كالبقر، وكأن مؤسسة المافيا الأسدية الوحيدة في العالم المستحقة صفة’ القبح الأخلاقي’، وهي تستحقها. أما جرائم أمريكا في العراق وأفغانستان التي فاقت جرائم النازية الأوروبية فليست قبحاً أخلاقيا بل مطالبة بحقوق الإنسان العراقي والأفغاني ومنحه حريته، وأمريكا وحليفاتها وإسرائيل هي أكثر الدول في التاريخ التي تنادي بحقوق الإنسان وحريته وتدمرها في الآن نفسه، بمعنى قتل القتيل والمشي في جنازته وسكب دموع التماسيح عليه. هكذا ترك لهم مكيافيلي تعاليمه منذ القرن السابع عشر للسيطرة على العالم بسياسة الكيل بمكيالين. وكأن حرق إسرائيل لأطفال فلسطين ولبنان ومصر والأردن وسورية بالنابالم والقنابل العنقودية والكيميائي والفوسفور الأبيض ليست قبحاً أخلاقيا. هل بربكم رأيتم منافيخ جامعة الدول العربية الوفية للدولة المؤسسة لها وهي بريطانيا والغرب بإيعاز من الإيباك واللوبيات الصهيونية، التي تشكلت في أعقاب الحرب الكونية الثانية عام 1945 تنادوا ولو مرة واحدة عندما حرقت إسرائيل أولئك الأطفال العرب، كما يتنادون الآن على مؤسسة مافيا الأسد، وهي مؤسسة مجرمة تستحق أكثر مما يحدث لها وما يمكن أن يحدث لها؟ وهل تجرؤ؟ ومتى ستجرؤ؟
‘ أستاذ جامعي وكاتب قطري