عالم اليوم ليس للعميان أو الخرسان أو العجزة أو المتسولين يا عرب.. عالم اليوم لا يوجد به حاتم طائي يذبح ركوبته ليأكل الأعراب منها، ولم يعد هناك ملك يقال له
النجاشي لتحتموا تحت عباءته.. اللقم السائغة الممزوجة بالذل هربت من قواميس التجارة
التي تحكم العالم، ونحن ما زلنا نكتشف جيد العنقاء.
عالم اليوم يعتمد التطور الذاتي، فالمجد الضائع والمال الخاسر والقوة لا تستعاد ابداً، ولكنها تولد من جديد وتنبع من الداخل، ومن النسيج المتماسك الذي يعشق الحياة ويؤمن بالثوابت ويسوده العدل.
عالم اليوم هو للحيتان الاقتصادية، واعني هنا الحيتان الاقتصادية التقنية، عالم اليوم المتغطرس يؤمن بوجود إسرائيل كمطلب استراتيجي في الشرق الأوسط.. فماذا نحن فاعلون.
عالم اليوم يؤمن بالقوة، فإسرائيل دمرت المفاعل النووي العراقي وغزت لبنان وأبعدت منظمة التحرير منه ولحقت بها إلى تونس، وكل هذا من أراضينا العربية المحتلة، وضربت مواقع في السودان وسورية ومصر.. وأمريكا وبالوكالة ضربت مواقع ليبية وما تعجز عنه إسرائيل تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية.
إذاً هذا عالم القوة وليس العدالة.. وحمامة السلام مهما حلقت لا بد لها وان تحط في شعبٍ غير شعابكم، عالم اليوم ينتزع الحقوق بجنازير الدبابات وراجمات الصواريخ.. والعربان مازالوا يخوضون حرب البسوس من تحت الحزام المغمور بالرطوبة.
عالم اليوم تغير ومن يعتقد بدول المواجهة ودول المساندة مخطئ، وما زال يؤمن بتكنولوجيا الرماة خلف الجبل.. لأن التطور في ميادين الأسلحة وفنون الحرب وسرعة تنفيذ العمليات والمدى الذي تستطيع الوصول إليه التكنولوجيا الحربية اسقط من حسابات التكنولوجيا المتطورة.
عالم اليوم هو علاقات متكافئة ومصالح متبادلة وعادلة تنطلق ــ بحكم المنطق ــ من موقع الند للند، عالم اليوم هو حرية في حركة رأس المال والإنسان والتبادل التجاري والثقافي..عالم التكتلات.. فأين نحن من كل هذا.
عالم اليوم عالم المصالح، وإذا كان الحرس العربي القديم ما زال باسط يديه ويعتقد أن أمريكا وروسيا ما زالتا تتبع إستراتيجية التنافر والصراع من اجل الآخر، وان هذه العوراء لي وتلك الشمطاء لك.. فهذا عنوان الخنوع، لأن الجارية ستبقى جارية مهما بلغت من الغنج ومهما أضافت من مساحيق ومهما تمايلت وفي أي الوضعيات تموضعت.. لها دورٌ واحدٌ فقط..وما نظرة واشنطن إلى كل هذا إلا ‘علاقةٌ عابرةٌ’ ولك أن تسل معمر وحسني وزين و صالح عن ذلك كله.. والحبل ما زال على الجرار.
لقد ولى عصر صهر الكراسي لتناسب مؤخرة السلاطين.. لله دركم ماذا انتم فاعلون .
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]