العرب بحاجة إلي ذمَّة وليس إلي قمَّة!

حجم الخط
0

العرب بحاجة إلي ذمَّة وليس إلي قمَّة!

العرب بحاجة إلي ذمَّة وليس إلي قمَّة! وانتهت القمَّة كسابقاتها من القمم، بإصدار القرارات الروتينيَّة، وأهمها دعم السلطة الفلسطينية، وأداء واجبها الوطني والتخلي أو التنازل عن حقوقها، تمامًا كما فعل الرئيس المرحوم أبو عمار عندما خوَّل نفسه بالتنازل عن 78% من فلسطين مقابل الحصول حلما علي 22% منها، بما فيها القدس، لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة! سمعنا ثانية من الرئيس الحالي (أبو مازن) بمركزه المزدوج (رئيس السلطة ورئيس منظَّمة التحرير الفلسطينيّة) تأكيده لخيار السلام، واحترامه لجميع الاتفاقات السابقة التي أبرمت برعاية أمريكية وأوروبية وعربية، علما بأنه لم يتم تنفيذ أي بند منها حتي الآن! وأضاف الرئيس بأن ذلك قد تم بموافقة الشعب الفلسطيني الممثل بمنظمة التحرير، لكن دون تقديم إثباتات علي ذلك، كما أن السلطة أيا كانت لم تتبع المنهج الديمقراطي بإجراء استفتاء عام للشعب الفلسطيني ليس في الداخل فقط (إن حصل) بل في الخارج أيضا حيث أنهم أكثر عددا! لقد اتخذت المنظمة أو السلطة القرارات والتنازلات المتعاقبة من طرف واحد، ونتيجة لهذا التصرف الانفرادي، فإن ما يجري علي الساحة من مواجهات، ومقاومة، وتطرف، وفعل ورد فعل، إنما يعكس في حقيقة الأمر مشاعر هذا الشعب المناضل، وغيره من شعوب الأمة العربية التي ما تزال تمارس الركوع وتضحي بالغالي والنفيس من أجل الحرية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين المواطنين، رغم الحكم المستبد، والطغيان، والمحسوبية، والفساد المتفشي في معظم الأقطار إن لم تكن جميعها! وهذا ينطبق أيضا علي معظم الدول الغربية الديمقراطية، لكن الفرق هو إثبات المجرم ومحاسبته.ورغم هذا الوضع السيئ، فإن استعادة الأرض المسلوبة من العصابات الإرهابية الصهيونية، التي ما تزال تصادر الأراضي وتقيم المستعمرات، وتغير معالم الوطن، وتتعدي علي الأماكن المقدسة بادعاءات ترميمية كاذبة، تحت أنظار العالم أجمع، خاصة الأقطار العربية والإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية معها ومع من يناصرها من دول منافقة. إن غضب الشعب ورفضه لمثل هذه العلاقات، هو أمر لا حياد عنه مهما كلف ذلك من تضحيات، فالتنازل عن الحقوق أمر صعب ويرفضه الشعب الفلسطيني والعربي بأسره، مهما قالوا العذال.كان من المتوقع أن تكون القرارات التي خرج بها قادة مؤتمر قمة الرياض أكثر حزما وصلابة تجاه الكيان الإسرائيلي العنصري ومن يؤيده، وإصدار قرار إضافي بتجميد العلاقات القائمة بين البعض، وكذلك المحادثات السلمية معه ومع من يسانده، في حال عدم التزامه بقرارات الشرعية الدولية التي مضي عليها أكثر من نصف قرن دون تنفيذ!إن الدعم المالي للسلطة الفلسطينية ليس كافيا ولا هو الحل، لأنه مشابه لأفعال الأوروبيين والأمريكان الذين يراوغون ويقيمون المؤتمرات ويجرون المحادثات المليئة بالنفاق والخداع، ويقدمون الفتافيت المخدرة، لكن دون تقدم ملموس علي أرض الواقع، وإنقاذ الشعب من بطش العدو النازي المحتل، إضافة إلي فرض شروطهم التعسفية علي أمتنا، والطلب من حكومة الوحدة الوطنية التي حازت علي موافقة جميع فئات الشعب، أن تعترف بالكيان الصهيوني، قبل العودة إلي العلاقات الطبيعية ومد يد العون لها، لكن دون إلزام العدو المحتل بالانسحاب والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني والعربي، وهو الذي لا يزال يضرب عرض الحائط جميع القرارات، متماديًا بغطرسته، ووحشيّته، مستمدًّا قوَّته من ضعفه، لأنه يعلم تمامًا بأنَّه ليس علي حق، وأنه لص، سرق الأرض وما عليها من أصحابها! فهل يعقل التنازل عن الحقوق أكثر من التنازل الذي تم حتي الآن؟ لماذا لا نتمسَّك بما هو موجود في أروقة الأمم المتحدة من قوانين وقرارات بجدية؟ لقد أصبح الأمر واضحا بعد ما تم من قمم متعاقبة، وتصريحات للاستهلاك المحلي، والجمود المؤسف، هو غياب زعيم أو حاكم عربي صادق مخلص، يتحلي بالحكمة والشجاعة، ويرفض المساومة والاستعداد للجهاد في سبيل إعادة الأرض المسلوبة بأكملها، وعدم السماح للطغاة الصهاينة اللصوص، وأعوانهم بإملاء شروطهم علي أصحاب الحق الشرعيين! نقولا أ. صايـــــغرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية