العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا: قراءة نقديةہ ( 2 من 2)

حجم الخط
0

العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا: قراءة نقديةہ ( 2 من 2)

هناك حاجة للابتعاد عن تغذية الاوهام المتعلقة باللوبي اليهودي والتركيز علي طبيعة المشروع الامريكي الامبرياليغياب في اجندة نضالية.. والتحالف مع الاقليات المضطهدة.. كثرة في الاكاديميين وقلة معلومات عن الامريكيين العربالعرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا: قراءة نقديةہ ( 2 من 2)مسعد عربيد ماذا عن اللوبي الحقيقي والاكثر خطورة؟هناك العديد من القوي والعوامل التي تؤثر في صنع السياسة الخارجية الامريكية اضافة الي اللوبي الاسرائيلي ليس أقلها شأناً وخطورة منظمات وكنائس المسيحيين الاصوليين الصهيونيين. الا أن العامل الاكثر أهمية وتأثيراً في السياسة الخارجية الامريكية، والاكثر فتكاً بالشعوب المضطهدة، هو المجمع العسكري ـ الصناعي (م ع ص) Military-Industrial Complex (MIC) صاحب المصلحة الكبري في دعم الحروب الامبريالية وعسكرة السياسة الخارجية الامريكية (اي ادارة السياسة الخارجية بواسطة آليات البنتاغون). وهو العامل الذي كثيراً ما يغيب النقاش حوله بين أوساط العرب والعرب الامريكيين وغيرهم من النشطاء والفاعلين في الحياة السياسية في الولايات المتحدة الامريكية. وليس غياب هذا النقاش، أو تغييبه، الاّ دليلا علي الاحجام عن ارساء فهم معمق لأركان السياسة الخارجية ونزوعا مفزعا لتبسيط تعقيدات الواقع الامريكي. يتكون هذا المجمع من شبكة كبيرة من العلاقات السياسية والاقتصادية والبيروقراطية المتماسكة التي تقوم بين وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) من جهة، ومتعهدي ومنتجي وشركات الاسلحة والذخيرة والصناعات الحربية من جهة أخري، عبر تبادل الخدمات والخبرات والمعلومات والصفقات والتعاقدات. ويقف خلف هذه العلاقات عدد كبير من الخبراء والباحثين think tanks الذين يعملون في مراكز بحوث ودراسات متعددة تعج بها العاصمة الامريكية وغيرها من المدن الامريكية الهامة، وهؤلاء هم الذين يضعون آليات العمل ويصيغون استراتيجية شن الحروب ونظريات الحروب الاستباقية وغيرها من المفاهيم النظرية والايديولوجية. ويحتل عدد كبير من هؤلاء الخبراء والمستشارين مواقع حساسة في الادارات الامريكية المتعاقبة. كما يتميز هذا المجمع بعلاقات وطيدة ومتشابكة مع وسائل الاعلام والقوي الصهيونية والمراكز الاقتصادية والمالية في الولايات المتحدة. وتجدر الاشارة الي ان من بين عشرة من اكبر المؤسسات الاعلامية القومية نجد ان سبعة منها لديه مصالح مباشرة في صنع وتطوير الاسلحة ـ جنرال اليكتريك علي سبيل المثال، وهي الشركة الأم لشبكة (ان بي سي) التلفزيونية.بداية، سنورد بعض الملاحظات الوجيزة حول طبيعة ووظيفة وتأثير هذا المجمع:ـ ذكرنا سابقاً أن السياسة الخارجية الامريكية، تشكل، في كثير من تجلياتها، انعكاساً للسياسات الداخلية المتبعة، كما اشرنا الي استئثار البنتاغون بحصة الأسد من الميزانية الفيدرالية الامريكية والمزاحمة الشديدة (بين الشركات والجهات المختلفة) علي الفوز بتعاقدات وصفقات البنتاغون.ـ تتعدد العوامل التي تقف خلف الاستراتيجية العسكرية للبنتاغون وتتشابك فيها الدوافع والمصالح. الا أن الآلة الحقيقية التي تدفع بالحروب الامبريالية الامريكية (كما هو حاصل في فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان)، وتمثل المنتفع الاول والاكبر من تعاقدات البنتاغون هي المجمع العسكري الصناعي الذي يجني المليارات من شن هذه الحروب.ـ لقد اكتمل تشكيل ونمو المجمع العسكري الصناعي في الولايات المتحدة علي مدي عدة عقود وتبلور في بنية طبقية متماسكة تمثل مصالح اقتصادية هائلة، وامتلك التكنولوجيا المتطورة، كما طور آليات وشبكة من العلاقات والسياسات والبرامج تخدم هدفاً رئيسياً واحداً: اشعال فتيلة الحروب المستمرة والبحث عن مصادر جديدة من الاعداء وبؤر التوتر. أما الذريعة فقد كانت دوماً حماية المصالح القومية للولايات المتحدة ضد الاعداء الذين يتربصون بها واذا اقتضي الامر فلا ضير من اختراع اعداء دونكيشوتيين وهميين وابقاء شبح الحرب حاضراً أبداً. وقد تجلي هذا كله في أرقي اطواره بعد تهاوي القطب الاشتراكي وسقوط الانسانية بين فكي الهيمنة الرأسمالية الامريكية في عالم أحادي القطبية.ـ يبحث هذا المجمع باستمرار عن بؤر التوتر السياسي والعسكري في العالم بغية شن حروبٍ وحملات عسكرية عدوانية ضد الدول أو المناطق المستهدفة. أما خطورة هذا المجمع الحربي فتتجلي في الربط بين الحرب والتسلح من جهة و المصالح القومية الامريكية من جهة اخري تحت غطاء شعارات تنطلي بسهولة علي الشعب الامريكي وتتناغم مع المناخ السياسي العام (رسمياً ومؤسساتياً وشعبياً). كما انه يتحين في استهدافاته هذه وتوقيتها الظروف المحلية والدولية المواتية والتي تضمن مناخاً سياسياً ملائماً علي الصعيدين الرسمي (الكونغرس والبيت الابيض والبنتاغون وغيرها من قوي المؤسسة الحاكمة) والشعبي (الشارع الامريكي وشتي القوي والتيارات والمنظمات السياسية) بحيث يتيقن من قبول المؤسسة الحاكمة لصفقاته وعروضه وتحاشي اي تذمر شعبي منها. كما يحرص علي كسب رضي الشارع الامريكي والدعم الجماهيري وتحين الفرص التي تحول دون القيام باي جدل أو نقاش جديٍ لهذه الصفقات علي المستوي الشعبي. ـ البحث الدائم عن العدو: تكاثر الاعداء منذ الحرب الامبريالية الثانية من وجهة نظر المجمع المذكور، فكان خطر التمدد الشيوعي هو ذريعة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم. وخلال الحرب الباردة أصبحت الذريعة احتواء الخطر الاحمر القادم من الاتحاد السوفييتي و امبراطورية الشر كما كان يحلو للرئيس الامريكي الاسبق ريغان أن يسميها. ولذلك شكل انهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي في اوروبا الشرقية، واختفاؤه كبؤرة توتر، أكبر تهديد لمصالح التجمع العسكري الصناعي، فكان لا بد من استمرار البحث المهووس عن اعداء وبؤر توتر جديدة وان كانت وهمية ومخترعة، فحلت الدول الشريرة rogue states (كما وصفوا العراق وايران وكوريا الشمالية) محل الخطر الشيوعي وأخذت هذه الدول تشكل خطراً علي الامن القومي والمصالح القومية الامريكية. استمر الحال علي هذا المنوال حتي حلت أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 والتي استخدمتها الادارة الامريكية كذريعة لاحياء عسكرة المناخ الشعبي والسياسي في الولايات المتحدة وخارجها. وتزامن ذلك الوهم مع الاطلالة علي ما يسمي بالخطر الاسلامي، الذي نظّر له المؤلف اليهودي برنارد لويس، وهو الذي يحظي باصغاء اركان الادارة الامريكية الحالية والمحافظين الجدد كذلك، بالتوازي مع التنبيهات المتكررة لهنري كيسنجر لتلك الظاهرة المصطنعة رامين بذلك الي شن حملة لا متناهية ضد الارث والتراث الاسلامي بكل تشعباته في بلادنا.ـ تنامت سطوة الشركات الكبري المنتفعة من الحروب وتضاعفت قوتها وراكمت ارباحاً هائلة أعادت استثمار بعضها في تطوير واستحداث مراكز الابحاث والدراسات ولفيف المثقفين ، وتطوير القدرات والمهارات التقنية والسياسية، وبناء شبكة من العلاقات المعقدة والوطيدة مع اركان صناع القرار السياسي من مسؤولي وزارة الدفاع ومجلس الامن القومي ووزارة الخارجية والبيت الابيض واللجان المختصة في الكونغرس الامريكي (لشؤون السياسة الخارجية والدفاع والتسلح …وغيرها)، وتسني لها اثارة العديد من التوترات الدولية والاقليمية في العالم. وبالاضافة لسطوة هذا المجمع، فان هذه العلاقة المتبادلة تفسر الي حدٍ كبير كيف استطاعت الادارة الامريكية (بفضل تأثير وخدمات وزارة الدفاع والمجمع العسكري الصناعي) ان تستثمر أحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 لشن حرب لا نهاية لها علي الارهاب وأن تنتهج استراتيجية الهجوم الاستباقي وتغيير الانظمة في الدول التي صنفتها واشنطن ضمن محور الشر . ـ خصخصة الحروب: يتميز (م ع ص) في سياق تطور النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة والامبريالية الامريكية، وبالمقارنة مع سابقاتها من القوي الكولونيالية، بخصخصة الصناعات الحربية للافلات من سيطرة ورقابة اجهزة الدولة المركزية. ففي حين بقيت صناعة الاسلحة والذخيرة في ظل الحقبتين الامبريالية والكولونيالية تحت سيطرة ورقابة الدولة، فان الامر مختلف تماماً في حالة العولمة الرأسمالية الامريكية حيث أصبحت الصناعات الحربية والعسكرية ملكية خاصة للشركات الكبري تخضع لمقتضيات واملاءات السوق الحرة وتراكم الربح. أي ان الصناعات الحربية انتقلت من انتاج تتحكم به الدولة الي صناعة تأتمر بقوانين السوق والربح والعرض والطلب، وتخضع لقرارات شركات رأسمالية خاصة. وبقول آخر، من المنظور الاقتصادي، في حين كان الانتاج القومي الحربي يخضع لقرارات عسكرية وضرورات الحرب والسلم، أصبح في ظل العولمة الرأسمالية الراهنة مدفوعاً بالقوي الفاعلة في السوق الرأسمالية. ـ العالم … ساحة حرب: أفرزت نظرية بوش في الحرب الاستباقية و الحرب علي الارهاب العالم كله بأنه ساحة حرب. فالارهاب في كل مكان ويختبئ في كل الازقة متربصاً بأمريكا وحريتها وديمقراطيتها. والارهابيون يكرهون امريكا فلا بد، اذن، من التصدي لهم في كل زمان و مكان بل لا بد من استباق غدرهم وعدوانهم علي امريكا. وهكذا أصبح العالم كله ساحة حرب مفتوحة ضد الارهاب وأصبحت البشرية هدفاً عسكريا اذا اقتضي الامر أو ساورت امريكا الشكوك بهذا البلد أو ذاك. ـ أعلن الرئيس بوش ان بلاده ستتخلي عن استراتيجية الحرب الباردة (والتي تفترض تواجد ترسانة عسكرية تقليدية تشمل الدبابات والطائرات الحربية والصواريخ والسفن وحاملات الطائرات…الخ) مؤكداً ان ادارته ستتبني اعطاء الاولوية للتقنية المتطورة hi tech (القنابل الذكية، المعدات الحربية الليلية، المراصد الجوية، الوحدات الخفيفة والسريعة الحركة والتنقل، والقنابل النووية). ويعتبر هذا بمثابة ثورة في السياسة العسكرية. أما الترجمة الفعلية لهذا فهي تخصيص مئات المليارات الاضافية للشؤون العسكرية من ابحاث علمية ومعدات تكنولوجية متطورة، ومن ثم التوجه نحو الانتاج والتسويق.(14)اسرائيل في استراتيجة المجمع العسكري الصناعييحتل الشرق الاوسط، كما اسرائيل، موقعاً مركزياً في استراتيجة وبرامج (م ع ص) حيث تكتنز هذه المنطقة بالذرائع التي يستخدمها هذا المجمع لتمويه مصالحه تحت غطاء حماية اسرئيل والشعب اليهودي (15) ولاهمية النفط ومخزونه في عجلة الاقتصاد الامريكي والعالمي وضمان استمرارية ضخه وتوارده الي الغرب. الا انه يجدر بنا، بالاضافة الي أهمية النفط ودوره في السياسات الامبريالية في المنطقة وفي احتلال العراق بالذات، الالتفات الي استغلال البنتاغون (ومن ورائه شركات الاسلحة والذخيرة والصناعات الحربية) لهذه المسألة من أجل ابتزاز المزيد من مخصصات الميزانية الفيدرالية الامريكية (علي حساب الخدمات الاجتماعية المتناقصة باستمرار). ففي مقابل كل دولار واحد من ايرادات النفط المستورد من بلدان الخليج العربي، فان البنتاغون يعتصر لنفسه خمسة دولارات من الميزانية الفيدرالية الامريكية من أجل ضمانة واستمرار تدفق النفط.16 وتحتل اسرائيل، وما تعيثه في المنطقة العربية من حروب وتوتر مستمر، مصدراً اساسياً في استراتيجية المجمع العسكري الصناعي، حيث يترجم الدعم العسكري لاسرائيل الي صفقات كبيرة وأرباح هائلة لهذا المجمع ويوفر العمالة للآلاف من العمال الامريكيين بحيث يصبح في حقيقة الامر شكلاً من أشكال الدعم الحكومي subsidiary لشركات صناعة الاسلحة والذخيرة. بالاضافة الي ذلك فان الدعم العسكري لاسرائيل يفتح سوقاً جديدة أمام هذه الشركات حيث تهرع الانظمة العربية الي مزاحمة اسرائيل متوسلة لدي الحكومة الامريكية من أجل منحها صفقات جديدة لشراء أسلحة وطيّارات حربية. ومن أجل ضمانة هذه الارباح والصفقات، يقدم هذا المجمع ملايين الدولارات كتبرعات سياسية لكل دورة انتخابية للكونغرس.النتائج المباشرة لمنطق هيمنة اللوبي الاسرائيلييمكننا ايجاز نتائج مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيلي علي النحو التالي: ـ جنح مؤيدي الفكرة الي التبسيط غير العلمي وتحميل اللوبي الاسرائيلي كل اللوم في حين تبرأ ذمة رأس المال والامبريالية الامريكية بطبيعتها العدوانية ويعفيها من كافة مسؤولياتها. ـ هكذا يخفق انصار ذلك المنطق في تحديد دقيق لطبيعة العدو أو معسكر الاعداء ومكوناته، فلولا وجود اسرائيل لكانت امريكا صديقة للعرب والفلسطينيين، او هكذا يدعون.أما علي مستوي النشطاء السياسيين ومجمل العمل السياسي للجالية العربية في الساحة الامريكية، فيمكن ايجاز نتائج مثل هذه التبسيط المتعمد لقضايا في غاية التشابك والتعقيد بالنقاط التالية:1) اراحة النشطاء من العرب الامريكيين من واجب مناهضة النظام والسياسات العدوانية الامريكية كما ورد في دعواتهم منذ ثمانينات القرن الماضي: دعونا نركز علي أولوياتنا أي أن نحصر العمل السياسي للعرب الامريكيين في الانخراط في اطار ما أسموه بالعملية السياسية والعمل من خلال أطر النظام القائم واحزابه.ولعل في هذا ما يفسر اغراءات مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيلي والاقبال عليها وسرعة انتشارها بين العرب الامريكيين حيث أنها تلغي عمليا مهام وضرورة النضال ضد السياسات الامبريالية والرأسمالية ومناهضتها سواء في بلادنا أو في امريكا اللاتينية أو العالم الثالث بشكل عام. ويقف هذا، دون ان يكون السبب الوحيد، وراء حالة التراخي واللامبالاة المريعة لنشطائنا ولجالياتنا حيال قضايا ونضالات الداخل الامريكي وقضايا الشعوب والاقليات الاثنية الاخري (المكسيك، كوبا، فنزويلا، نيبال… وغيرها). 2) تغذية الاوهام الزائفة حول حقيقة وطبيعة السياسة الامريكية في بلادنا والترويج بانها صديقة لشعوبنا وكل ما هو مطلوب منا هو مناهضة اللوبي وازالة آثاره وخلق لوبي عربي نظير وهذا لن يتم الا من خلال انخراطنا في العملية السياسية لترجيح كفة الميزان . 3) يفتح هذا بدوره الباب علي مصراعيه أمام النشطاء والمنظمات في اقامة الدكاكين السياسية التي سادت أنشطة الجالية عبر العقود الثلاثة الاخيرة، وهي التي فشلت في استنهاض الجالية العربية بل عملت علي قولبة عملها في أطر متناغمة مع وتيرة الحياة السياسية الامريكية (من حيث اساليب ووسائل التمويل وغيرها من أوجه العمل السياسي والاجتماعي والثقافي للعرب الامريكيين.)ولعله من أخطر الاوهام التي عششت فينا لسنوات، ما مثلته بعض الانشطة والتحركات التي تلوح في الافق بين الفينة والاخري، والتي يقوم بها بعض التجار والسماسرة ورجال الاعمال مدّعين السعي وراء تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية وتوطيد العلاقة بين رجال الاعمال العرب والامريكيين كوسيلة لتحقيق التقارب بين العرب والشعب الامريكي وايصال الحقيقة الي الرأي العام الامريكي لـ توعيته وجذبه لنصرة القضايا العربية كي يؤثر علي قرارات حكومته و تصويب سياساتها المجحفة بحق العرب والفلسطينيين وقضاياهم العادلة. تأتي هذه المساعي في سياق محاولات تشكيل لوبي عربي يدعي أصحابه أنه سيتصدي للوبي الاسرائيلي. وغني عن القول ان كل هذه المحاولات لم تنجز سوي خدمة أصحابها والقائمين عليها وربما اثراء بعضهم، أما الجالية العربية في الولايات المتحدة فلم تحصد منها، علي مدي عقود ثلاثة، سوي المزيد من الاوهام والاحباط والضياع.18 4) تستند مقولة هيمنة اللوبي علي القرار الامريكي الي مفاهيم مغلوطة وقاصرة في فهم طبيعة الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة، وكذلك العلاقة بين هذه الطبقة والشركات الكبري رغم توفر الادلة علي العلاقة الوثيقة بينهما (العراق وفلسطين ولبنان وفي كافة أرجاء الكرة الارضية)، الامر الذي يؤدي الي الضياع في المعركة السياسية الامريكية والي ما يشبه العمي السياسي والايديولوجي. 5) تغييب وطمس البعد الرأسمالي ـ الامبريالي في السياسة الامريكية وبالتالي اسقاط برامج النضال ضدها.6) ينبغي الاشارة الي ان المحرك والمستفيد الاساسي لذلك الفهم القاصر هو رأس المال النفطي العربي وما يمثله من تجليات، اذ تتصاعد الدعوة لـ بناء لوبي عربي مع اشتداد الحملة الامريكية لاستهداف اركان وكلاء النفط العرب، خاصة في الجزيرة العربية والسعودية تحديدا. وما جاءت به صفقة طائرات الاواكس المتطورة في بداية عقد الثمانينيات من القرن المنصرم سوي مؤشر علي كيفية استدراج الفائض في العائدات النفطية و استثمارها في مشاريع لا تخدم سوي الشريحة الحاكمة في منطقتنا. أما نتيجة ذاك الهدر فكانت اندثار اللوبي بعد استنفاذ الغرض منه ولكون قراره عائداً لاعتبارات عشائرية حاكمة وليست لاعتبارات موضوعية واحتياجات تعود بالفائدة علي مجمل الشعوب العربية.ان سعي البعض لدس الاوهام بان السياسات الامريكية المتبعة نابعة من مجرد تأثيرات اللوبي الاسرائيلي واملاءاته علي السياسة الامريكية بعيداً عن حاجة المصالح الامريكية الامبريالية لأمر مدمر، ويحرف وجهة المعركة ويضعها مع هذا اللوبي وليس مع المصالح الامريكية الكونية. ولا يخفي ما يتضمنه هذا الاستنتاج الكارثي من عواقب وخيمة. أجندة نضالية؟ماذا لو أقرّ العرب والعرب الامريكيون بان المشكلة الجذرية في السياسة الخارجية الامريكية هي حماية المصالح الرأسمالية الامبريالية الامريكية (نهب موارد وثروات الشعوب وتغذية أرباح رأس المال…)؟لا شك ان هذا المنطق سيؤدي بهم في نهاية المطاف الي مجموعة من الاستنتاجات، أقل ما يقال أنها غير مريحة وتتطلب أجندة نضالية طالما تجنبوا خوض النقاش بشأنها، وما زالوا، كما تتطلب الانخراط في تأسيس فهم معمق حول أسباب ودوافع ومصالح السياسة الخارجية الامريكية: 1) فعلي المستوي الداخلي سيتوجب علينا الاقرار باننا نواجه نظاماً رأسمالياً استغلالياً، مما يستلزم لفتة جديدة الي كافة المشاكل الداخلية (والتي قد تبدأ بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتمييز العنصري والاثني والتهميش الاجتماعي للفقراء والملونين والتمييز ضد المرأة وقمع واضطهاد العمال المهاجرين، وربما لا تنتهي عند أزمات الفقر والتعليم والرعاية الصحية وغيرها من الازمات المحتدمة في المجتمع الامريكي).2) كما سيتوجب عليهم، علي مستوي السياسة الخارجية، الاقرار باننا أمام سياسية امبريالية معادية للشعوب لم تبدأ بالعراق وفلسطين ولن تتوقف عندهما، بل تنبسط علي مناطق أخري من العالم وعلي مدي قرن من الزمن (الحظيرة الخلفية لامريكا) امريكا الوسطي والجنوبية، (كوبا، الكاريبي، جنوب شرقي آسيا وغيرها). 3) سيصبح مطلوباً، في الخطوة اللاحقة، اتخاذ موقف (بناء أجندة نضالية) مناهض لهذه السياسات والنضال ضدها. 4) اقامة التحالفات وبناء جسور النضال المشترك مع الآخرين:أ) من قوي وفئات اجتماعية واثنية مضطهدة ومظلومة (السود الامريكيين والقادمين من امريكا اللاتينية، ومن يطلق عليهم صفة الملونين people of color ، والفقراء من البيض، والمرأة وغيرهم من شرائح وقوي تعاني من كافة أشكال التهميش الاجتماعي والسياسي). ب) الحركات المناهضة للامبريالية والرأسمالية والعولمة والتي تنشط في الداخل الامريكي وتشمل طيفاً عريضاً من المنظمات التقدمية واليسارية والاشتراكية وغيرها من القوي الاثنية التي تعارض السياسة الخارجية الامريكية في العالم وفي بلادها الاصلية (مثل بلدان امريكا الوسطي والجنوبية). جدلية النضال والنضال المشتركينقلنا هذا الي اشكالية اخري، قلما يدور الحوار حولها، وهي: هل يميل أو يرغب العرب الامريكيون في خوض مثل هذا النضال أو اقامة مثل هذا التعاون والتحالف مع الآخرين وخوض النضال المشترك معهم؟ يمكن ايجاز اجتهادنا في هذه المسألة علي النحو التالي: ليس في الواقع الراهن للجالية العربية في المهجر الامريكي (حتي بعد أن اصبحت مستهدفة منذ ايلول/سبتمبر 2001) ولا في تجربتها عبر العقود السابقة، ما يشير أو ينم عن مثل هذه الرغبة في خوض مثل هذا النضال أو اقامة روابط التعاون او التحالف مع الاثنيات والشرائح الاخري في المجتمع الامريكي ولا في التعاطي مع قضايا هذه الشرائح سواء كانت قضايا اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو خليطاً من هذا كله. قد يحاجج البعض أن هذا التعميم يفتقر الي الدليل العلمي والموضوعي. وهذا صحيح، اذ ان البحث الجاد في هذه الامور لم يتوفر بعد. وعليه، فهذا الاجتهاد خلاصة لمشاهدات وتجربة كاتب هذه السطور ومعايشته لاوضاع الجالية العربية منذ ثمانينات القرن الماضي. ولعل نقص الدليل (البحث) العلمي بحد ذاته ليس الا تعبيراً عن غياب الجدل العام والتحليل العلمي لهذه الظواهر. فعلي الرغم من وفرة الاكاديميين العرب في الجامعات ومراكز الابحاث الامريكية، الاّ انه تندر الابحاث التي تعالج قضايا العرب الامريكيين. أما المعلومات المتوفرة فتظل في أغلبيتها ذات طبيعة احصائية واستفتائية. وعليه، فان أخطر ما في الامر هو غياب الجدل علي مستوي الجالية ـ أفراداً ومنظمات ونوادي وجمعيات وصحافة وكتاباً ومفكرين ونشطاء وأكاديميين ـ بحيث يخيل للمرء ان هذه المواضيع مؤجلة حتي اشعارٍ آخر. بل ويشكل غياب مركز مرجعي او مرجعيات فكرية وقيادية للجالية عنصرا اساسيا في الحؤول دون التوصل لارساء قواعد وعي ومفاهيم عامة لآليات السياسة الامريكية وكيفية مواجهتها، والبحث العلني في دور الجاليات في دعم برامج التطور والتنمية في الوطن الام. وفي هذا السياق ينبغي رؤية دور رأس المال النفطي (والسعودي بشكل خاص) في تهميش الارهاصات الاجتماعية واستدراجها حين اكتمال بنيانها بالتلويح بالمزايا المادية ان تماثلت مع برامج واهداف الشرائح النفطية. وما تجربة المنظمة الامريكية العربية لمناهضة التمييز ADC الا شاهدا علي ذلك خاصة بعد قرار الممول النفطي الوليد بن طلال بضخ نحو ستة ملايين دولار في ميزانية تلك المؤسسة التي ابتعدت كثيرا عن اهدافها الاصلية.محاولة في فهم الاسبابنسارع الي القول بان هذا الاجتهاد قد يتضمن بعض التعميم والتجاهل لخصوصيات الجالية العربية الامريكية، كما انه قد لا ينصف بعض النشطاء العرب الذين ناضلوا، وما زالوا، دون كلل وعملوا من أجل اقامة مثل هذه التحالفات. وكي لا نزج هذه المقالة في أسباب وتشعبات هذه المسألة، علي أهميتها، فاننا نكتفي بالتلميح لبعض الابعاد التي لا تنفرد بها جاليتنا بل هي سمات عامة ومشتركة للكثير من الجاليات المهاجرة والمغتربة:ـ مضي علي قدوم العرب الي القارة الامريكية الشمالية (الموجة الاولي في أواخر القرن التاسع عشر) ما ينوف عن 130 عاماً وخصوصاً من البلدان التي كانت واقعة تحت الاحتلال التركي، كما انقضي الدهر نفسه منذ أن أخذ العرب في امريكا الشمالية ينظمون أنفسهم (1892) في منظمات وجمعيات وأنشطة ثقافية وصحافية. نقف اذن أمام حالة مهجرية متعددة الابعاد، معقدة النسيج، متباينة الخلفيات (الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية والدينية) امتدت عقوداً طويلة، وأمام تشكيلة اثنية ـ قومية ـ ثقافية ـ اجتماعية تبلورت عبر عقود من العيش في الوطن الجديد وعايشت أجيالاً متعددة وشملت مغتربين قدموا في موجات هجرة متلاحقة تدفعهم في ذلك أسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية متباينة، مغتربين حملوا معهم أحلاماً وطموحات تفاوتت بين الهروب من قسوة الفقر وظروف القمع والتمييز أحياناً، الي السعي وراء لقمة العيش الكريم، والي الاثراء أحياناً اخري. الا اننا رغم هذه التجارب الانسانية المفعمة بالمعاناة كما بالانجازات والمكتنزة بالخبرات والعبر، لم نوفق الي يومنا هذا في تشجيع واقامة جدل مفتوح حول المعضلات والتحديات التي تواجه حاضرنا ومستقبلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا.ـ يجدر بنا التطرق، ولو تلميحاً، الي اننا قدمنا من مجتمعات وثقافات لا تحمل بين ثناياها قيم العمل الجمعي ولا تعزز التضامن مع الآخرين، بل قدمت الاغلبية من مجتمعات وثقافات منغلقة تعزز التمركز علي الذات ووقايتها من كل شرٍ وأذي ، وتخشي الانفتاح وتحاذر الثقة بالآخرين، كما حملت معها ارث ثقافة ومجتمعات متخلفة خيّم عليها لقرون عديدة شبح الاحتلال التركي الذي عرف بتعفنه ووحشيته.ـ ساد بين العرب الامريكيين ولعقود طويلة وهمٌ بانهم بقدومهم الي المهجر الامريكي قد وطئوا ما يسمي أرض الحليب والعسل The land of milk and honey وعليه فالهم الاساسي، بعد تأمين لقمة العيش، هو تحقيق الثراء الفردي والازدهار حتي ولو كان ذلك علي حساب المجموع والقضايا الوطنية (والمقصود به غالباً الازدهار المالي والذي كثيراً ما انتهي الي افقار نفسي واجتماعي وروحاني وثقافي والي فقدان الهوية والانتماء). ـ تسرب الي وعينا، (وربما بسبب النفسية والعقلية الانكفائية والمنغلقة علي الذات والتي حملناها من اوطاننا الاصلية)، أن السبيل الي النجاح والازدهار هو الابتعاد عن السياسة والمصلحة الجمعية والشأن العام والعمل علي التكيف والانصهار في المجتمع الجديد. ورغم مرور اجيال عدة من المغتربين العرب في الولايات المتحدة، فما زلنا نلحظ ان الكثير من العرب الامريكيين لا ينظرون الي أنفسهم كشريحة اثنية متجانسة وملتحمة مع الشرائح الاخري التي تشكل بمجموعها النسيج الاجتماعي (الكل الجمعي collective) في الولايات المتحدة والذي يتميز أكثر من أي مجتمع آخر بالتعددية الاثنية والعرقية والثقافية.ـ باستثناء القلة، فان اغلبية المغتربين العرب قد فهمت الانصهار في المجتمع الامريكي كاندماج في مجتمع اوروبي أبيض متبنيةً في ذلك الطبعة والسرد الثقافي للرجل الابيض والمفاهيم الاثنية البيضاء السائدة والمتوافقة مع الطبقة الحاكمة، ومتناسية أو متجاهلة التعددية الاثنية والعرقية والثقافية المكونة للمجتمع الامريكي. وقد اختار هؤلاء، وللسبب ذاته، موقف الحياد تجاه القضايا الاجتماعية والسياسية المحتدمة في المجتمع الامريكي، ذلك الحياد الذي يعني التوافق والتماهي مع المواقف والثقافة والمفاهيم والقيم السائدة. نحن، اذن، أمام حالة مهجرية استدخلت، الي حدٍ بعيد، الطبعة والنمط الامريكي من المركزانية الاوروبية. وبكلمات اخري، في حين يطالب الاندماجيون بالانصهار في النسيج الاجتماعي الامريكي، فانهم يتحاشون الوقوف أمام مسؤولياتهم حيال هذا المجتمع وأزماته واشكالياته. فهو، كما يريدونه، انصهار احادي الطرف ننتمي الي المجتمع حين ينعم علينا هذا الاخير بالمنفعة ويحقق المصلحة، ونهرب بعيداً حين تلم بالمجتمع المحن والازمات.تعزز هذه المفارقة المؤلمة ما ذهبنا اليه من أن جاليتنا تقف علي قارعة الطريق فيما يتعلق باجندة النضال في المجتمع الامريكي. ولا تنفرد الجالية العربية لوحدها في هذا المجال، بل هناك غيرها العديد من الاثنيات التي تعاني من الاشكاليات نفسها، انما نخص الجالية العربية هنا لانها موضوع بحثنا. ـ تستند الجالية العربية في الولايات المتحدة في هذه الثقافة الي نهج مريح وينسجم مع منابع وخلفيات تكوينها السياسي والثقافي:(أ) الخطاب العربي الذي ساد القرن العشرين وحتي يومنا هذا، والذي يرتكز الي ثقافة سياسية وعامة تتحاشي تحديد العدو بدقة وتعفينا من مغبة مواجهته وتجنبنا الآلام والتضحيات الناجمة عن ذلك. (ب) ثقافة وسياسة لا تخلو من عقدة العجز والدونية أمام المركزانية الاوروبية وتتمثل، في سياق هذا النقاش، في اعفاء الغرب من مسؤولياته وعواقب الاحتلال والاستيطان الذي مارسه ضد شعوبنا وشعوب العالم .(ج) نتاج ما استدخلناه من وعي مشوه صاغته القوي الكولونيالية عبر حقبة الاستعمار وأسست لاستمراره بعد جلاء قواتها العسكرية تاركة خلفها من ارث ومؤسسات وثقافة ما يضمن استدامة تشويه الوعي وتدميره. ـ أضحي العرب والمسلمون في امريكا مستهدفين في مناخ ما بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 التي القت بثقلها علي أوضاعهم وشاع بينهم مناخ الخوف والرعب والقمع، مما دفع بهم الي المزيد من السلبية والانكفاء علي الذات في حين كان الاولي بهم التكاتف فيما بينهم ومع الاقليات الاثنية والفئات التقدمية في المجتمع الامريكي (والتي أبدي الكثيرون منهم تعاطفاً وتضامناً لم نوفق في احتضانه وتطويره) وتوطيد أواصر التعاون والنضال المشترك معها.وكي لا يبدو تقييمنا هذا وكأنه جلد للذات، لا بد من التذكير ببعض الصعوبات الموضوعية التي تعيق عمل الجالية العربية في الولايات المتحدة وأهمها:ـ يبقي العرب، مهما كان تصورهم، ومن منظور المركزانية الاوروبية اثنية غير اوروبية وغير بيضاء تقيم وتعمل وتنشط في مجتمع اوروبي أبيض دون أن يعني قبوله بها. فهناك سعي حثيث ومنظم لاقصاء العرب الامريكيين عن الحياة السياسية الامريكية والابقاء علي تهميشهم وتحييد تأثيرهم رغم جهود الكثيرين منهم وانخراطهم ومساهماتهم في شتي مرافق الحياة الامريكية. ودون مزيد من الاستفاضة، نكتفي بالقول بان هناك العديد من الابعاد والعوامل، من ثقافية ودينية وثقافية ومركزانية اوروبية وعنصرية، تتشابك في هذا الجهد المنظم.ـ يزيد الخلط بين الجاليات المسلمة والمسلمين الامريكيين وقضاياهم ودورهم من جهة وبين العرب الامريكيين من جهة اخري، من تعقيد أوضاع الجالية العربية وادائها. ـ أخطار اللوبي الامريكي في الوطن العربي: ونقصد بهذا ذلك الجيش من المؤسسات والمنظمات السياسية والثقافية تحت مسميات غير الحكومية وغيرها وتلك الجوقة من المثقفين الذين يشكلون لوبيا امريكيا في الوطن العربي يروج للسياسات الامريكية ويخلق لها المبررات والذرائع ويسوق لاهدافها ومصالحها ويعمل عبر أدواته المشبوهة علي تلميع مخططاتها لشعوبنا وشعوب العالم. الخاتمة يتم النضال ضد اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة، ضمن سياق الجدل الذي أثرناه في هذه السطور، علي الاسس التالية:ـ تبقي الغاية الرئيسية للسياسة الامبريالية الامريكية تعزيز المصالح الرأسمالية وهيمنة الامبراطورية ويبقي دعمها لاسرائيل مهما بلغت حدوده وارقامه ضمن سقف هذه المصلحة.ـ يقوم نضالنا ونشاطنا اساساً علي فهم المصالح والسياسات والاستراتيجية الامريكية (والتي يقوم اللوبي في خدمتها) وان يتوجه نحو مناهضتها. والي ان نقيم مفاهيمنا علي اسس صحيحة فسوف نخطئ الهدف ونفشل في رسم التكتيكات ونستمر في حراثة البحر ونشغل انفسنا برؤية الشجرة في حين نتعامي عن رؤية الغابة خلفها.ـ ان رصد وتوثيق عمل اللوبي من أجل تعريته ونقده ومناهضته مهمة تقع علي كاهل العرب والعرب الامريكيين ولكنها أيضاً واجب ومسؤولية كافة الامريكيين التقدميين والمعادين للرأسمالية والامبريالية أفراداً ومنظماتٍ ومؤسساتٍ. وهي مهمة هامة وعاجلة. ـ الا أن هذه المهمة لا تنفصل عن النضال ضد الامبريالية والرأسمالية والعولمة والعدوانية، كما أنها لا تقتصر علي فلسطين والعراق وحدهما، بل هي جزء من النضال الاممي ضد الامبريالية والرأسمالية في كل مكان والذي يسير جنباً الي جنب مع نضال الداخل الامريكي من أجل الحفاظ وتعزيز الحقوق والحريات المدنية والدستورية والاكاديمية وتحقيق المطالب الاجتماعية والاقتصادية (توفير الخدمات الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية والاسكان، مناهضة الفقر والتمييز العنصري والتمييز ضد المرأة … وغيرها من أزمات المجتمع الرأسمالي الامريكي). وهي بمجملها جزء من النضال ضد نهج التخويف والقمع لكل من ينتقد السياسات الاسرائيلية والامريكية الداعمة لها والصاق تهمة العداء للسامية بهم. ـ ان التركيز علي اللوبي الاسرائيلي دون التصدي للقوي ومجموعات الضغط الاخري يبعد الانظار عن قوي مؤثرة، بل ربما أكثر تأثيراً، في صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة ويؤدي الي تجاهلها. وبقول آخر، لا بد من برامج تناهض اللوبي ولكنها تناهض ايضا الرأسمالية والامبريالية والصهيونية والتي دونها لن يكون لهذا اللوبي اي تأثير. ـ كي يكون النضال شاملاً لكافة القضايا، لا بد له أن يكون حاضنا لكل القوي المناضلة والمتحالفة صاحبة المصلحة فيه، وعلي كافة المستويات (المحلية والاقليمية والعالمية) وألاّ يحبس نفسه في الشأن الفلسطيني أو العراقي لوحده. ـ ان التقدم باقتراحات جزئية من برامج وأنشطة ضمن حدود امكانياتنا الراهنة أمر جيد ولا بد منه شريطة ألاّ يتناقض مع الاهداف العامة للنضال الشامل بل يكون جزءا لا يتجزأ منه. وعليه، فان وضع خطوات تكتيكية ضمن استراتيجية مقارعة النظام أمر مطلوب، شريطة تجليسه ضمن تصور شمولي للحل: فتكون مناهضة اللوبي ضمن رؤية وفهم متكاملين للنظام، ووعي بان هذا اللوبي يعمل ضمن نظام اكبر هو النظام الرأسمالي الحاكم.ان نضال الشعوب واحد لا يتجزأ. وما تجزئته وتفكيكه علي أرضية التخصص أو الاثنية أو العدالة الاجتماعية وغيرها من المسميات، الا نتاج الاوهام البرجوازية التي عملت طيلة قرن من الزمن علي تدمير الوعي النضالي وتشويه وعي المقاومة. فلا سبيل الي مناهضة الامبريالية دون محاربة الرأسمالية، ولا تتسني مقارعة العولمة دون النضال ضد تجلياتها وآثارها المحلية والدولية، ولا تشرئب أنظارنا الي فلسطين دون أن نري ما يحدث في فنزويلا أو كوبا أو أفغانستان، ولا يمكننا أن نفهم مقاومة الشعب العراقي كظاهرة محلية محصورة في العراق لوحده دون ان نستشرف آفاقها الرحبة في محاربة الامبريالية والعولمة، ولا يستقيم فهمنا لهزيمة الاحتلال الامريكي في العراق كإنجاز للاستقلال الوطني فحسب دون ان نعي تداعيات ذلك النصر علي الحقبة والاستراتيجية الرأسمالية ـ الامبريالية برمتها. ہ تستند هذه الدراسة الي مداخلة قدمتها في مناظرة نظمتها نقابة الصحافيين العرب الامريكيين في مدينة لوس أنجلس يوم 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 تحت عنوان: دور اللوبي الصهيوني وتأثيره في صنع سياسات الولايات المتحدة الامريكية: مَن يَحكم مَن؟ وقد قمت بتوسيع دائرة النقاش في هذه الدراسة لتشمل علاقة اللوبي واشكالياته.ہہ كاتب فلسطيني يقيم في امريكا7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية