العرب في الوقت الضائع قبل الانتخابات الاميركية

حجم الخط
0

صرحت دبلوماسية أمريكية رفيعة المستوى بأن منطقة الشرق الأوسط دخلت مرحلة ‘ الوقت الضائع ‘ في إنتظار نتائج الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، وليس في ذلك التصريح ما يوحي بجديد، فهذه نغمة إعتدنا عليها ونحفظها عن ظهر قلب، فالأنظمة العربية وحكامها وحكوماتها ربطوا أنفسهم ربطا إستراتيجيا بكل صغيرة أمريكية أو كبيرة، ولا مانع لديهم من الإنتظارمهما طال زمن الإنتظار، فالمهم أن لا يبلى ولا ينقطع حبل الرضى الأمريكي عنهم. بيت القصيد من وراء هذا التصريح يؤكد على أن المنطقة وأنظمتها مطالبون وفي كل ما يتعلق بالأوضاع والسياسات الداخلية والخارجية بأن يدخلوا إلى الثلاجة ذات المنشأ الأمريكي وينتظروا، وبالتالي، فإن عليهم وفي المجمل التحلي بأرفع قدر ممكن من الأدب والأخلاق والهدوء والسكينة حتى يحسم الناخب الأمريكي معركة إختيار رئيس بلاده القادمة، وبعد ذلك سيكون لكل مشكلة مئة حل ما دام منسجم ولا يتعارض مع المصالح والرؤى الأمريكية. الدم العربي، والنفط والغاز، والشهيق والزفير، والبلع والإخراج، لا بد أن ينتظروا ‘مستر أمريكا’ القــــادم، فمعه وحده يكون التفاهم والإتفاق على جمــــيع الخطوات القادمة، وعليه، فالربيــــع العربي سينتظر، والأزمة السورية وضرب إيران ستنتــظران، ودولة الرئيس محمود عباس والمفاوضات والسلام، كل ذلك وغــــيره من الطبيعي أن يلتزم بسياسة مكانك راوح، حتى يأتي المدد والعون والقرار والنصح والإرشاد الأمريكي الموعود والمفروض. صحيفة ‘نيويورك تايمز’ التي لا تلتزم بهذا الإنتظار ولا تعرف له معنى، ذكرت أن الجيش الأمريكي أرسل قوة خاصة إلى الأردن للمساعدة على مواجهة تدفق اللاجئين السوريين، فيما سارع وزير الدفاع الأمريكي ‘ليون بانيتا’ وعقب لقائه بوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) للقول بأن بلاده تتعاون مع دول الجوار السوري لمراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية السورية، لأن الولايات المتحدة قلقة جدا بشأن مصيرها، وتخاف من وقوعها في اليد الخطأ.على صعيد آخر، سارع مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية إلى نفي هذه التصريحات جملة وتفصيلا، وأكد المصدر أن القوات الأردنية قادرة، ولديها كافة الإمكانات لمواجهة أي تهديدات مستقبلية مهما كان نوعها، وعلى الأخص تلك التي قد تتعلق بعمليات تدفق اللاجئين السوريين، أو تلك المتعلقة بالأخطار التي قد تنجم عن فقدان السيطرة والأمان على الأسلحة السورية غير التقليدية، كيميائية كانت أو بيولوجية، وعليه، ودائما حسب المصدر العسكري الأردني فإن وجود أي قوات صديقة أو شقيقة في الأردن هو لغايات تنفيذ التمارين المشتركة وتبادل الخبرات وهذا معمول به منذ عشرات السنين. أخيرا، وعلى ذمة صحيفة ‘القدس العربي’ في عددها الذي صدر يوم الخميس الموافق للحادي عشر من الشهر الجاري، وحسب ما جاء في كلمة رئيس تحريرها السيد عبد الباري عطوان والذي أكد فيها ‘القول بأن القوة الأمريكية الخاصة الموجودة حاليا قرب الحدود السورية جاءت لمساعدة الأردن على مواجهة تدفق اللاجئين، ليس إلا خدعة لا يمكن أن تنطلي على أكثر السذج سذاجة’، وأضاف السيد عطوان ‘بأن مهمة هذه القوات مشبوهة، وربما تكون نواة، أو مقدمة لأعداد أكبر من الجنود الأمريكيين سيتدفقون على الأردن لاحقا، تمهيدا أو إستعدادا للتدخل عسكريا في الأزمة السورية، وتحت ذرائع الأسلحة الغير تقليدية وللحيلولة دون وقوعها في أيدي جماعات إرهابي’. السيد عبد الباري في مقاله يشير إلى أن الأردن يغرق بشكل متسارع في الرمال السورية المتحركة والملتهبة، وراح يحذر، من أن ثمن هذا التورط قد يكون مكلفا للغاية، خاصة إذا إندلعت حرب إقليمية طائفية في المنطقة والتي قد تتطور إلى حرب عالمية ثالثة، وهذه الحرب إن وقعت فسينتج عنها خسائر بشرية وأمنية لا حدود لها، وسيرافقها حدوث متغيرات إقليمية إستراتيجية لن يحمد عقباها. كل الأطراف تلهث خلف المعلومات سعيا وراء معرفة ولو جزء بسيط من الحقيقة، بعـــد أن غدت أزمة المنطقة مفتوحة أمام كل الإحتمالات، وبالتالي، فإن التندر بما ستحمله الرياح العاصفة ليس بالأمر اليسير، فالأمم المتحدة ومجلس الأمن يراوحان عند حدود ومشارف العجز، والفشل الذريع يلـــــــف الجامعة العربية من رأسها حتى ساسها، والمصالح والمكاسب المطلوب تحقيقها هي التي تتحكم بعض الأصابع المتبادل بين جمــيع الأطراف وبشلال الدم النازف الذي لا يـــبدو أنه في طريقه للتوقف. د. امديرس القادري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية