العرب مشتتون بين الاحلاف الاقليمية

حجم الخط
0

العرب مشتتون بين الاحلاف الاقليمية

العرب مشتتون بين الاحلاف الاقليمية شاركت ستّ دول عربية متوسّطية، زائدة الأردن وموريتانيا، في اجتماعات الحلف الأطلسي الأخيرة المنعقدة بصقلية، وتغيبت ليبيا وسورية ولبنان وفلسطين. وبالطبع لم تغب إسرائيل التي هي أقرب إلي الحلف من نفسه وإن لم تنتمي إليه بعد.والمؤسف أنّ مسؤولي دول المغرب العربي، أو الإسلامي وهذا اصحّ لأنّه يضمّ كذلك غير العرب، يجدون صعوبة في الاجتماع مع بعضهم تحت سقف الاتحاد، بينما لا يتخلفون عن هذا الملتقي الهجين. لم يعد هناك شيء اسمه عدم الانحياز، فإمّا مع أمريكا أو ضدّها، وبالطبع يختارون الأسهل في غفلة من شعوبهم.ومن حقنا أن نتساءل عن دور الحلف في منطقتنا، وهل في برامجه ضمّ بعض الدول العربية، سواء كانت جغرافيا أطلسية أو متوسطية أو حتّي خليجية؟ابتعد الحلف كثيرا عن مهامه التي أنشئ لأجلها وهو يغيّر دوما أعداءه ليتغيّر بدوره. وبعد أن كان تحالفا عبر المحيط الأطلسي بين دول غربية إبان الحرب الباردة وفي مقابل حلف وارصو، ها نحن نسمع كل يوم بتوسع رقعة تدخله في العالم، فاليوم في أفغانستان، أي في حدود الصين، وغدا في دارفور، ولعله سيصل قريبا إلي الخليج لحراسة منابع النفط. لقد التف علي الكرة الأرضية التفافا ولم يعد يفصله إلا القليل لإكمال دائرتها ولكي لا تغيب عنه الشمس. أما الخلافات التي تبرز أحيانا داخل الحلف فهي مجرد صراع علي قسمة الكعكة الامبريالية بين أقطابه الاستعمارية. فمثلا في العراق تغيبت فرنسا عن الوليمة لكنها موجودة في أفغانستان.وبالطبع لن تنضم الدول العربية إلي الحلف أو بالأحري لن يضمّوها هم إليه، لأنهم لا يرغبون في أن يشاركهم العرب والمسلمون في أهدافهم وحتّي لا يعيقوا تحرّكهم مستقبلا. ولم يكن قبول تركيا سابقا إلا في ظروف عالمية مغايرة لما هي عليه اليوم، فقد كان ذلك وقت الحرب الباردة، ولموقع تركيا الاستراتيجي المحاذي للاتحاد السوفيتي السّابق.كل ما يريدونه إذن هو التسهيلات لأساطيلهم وإنشاء محطات الإنذار والتجسّس في الأراضي العربية إضافة إلي السجون ومراكز التعذيب بالوكالة، في مقابل بعض الفتات من أسلحة أو تدريبات أو غير ذلك. في كل يوم يزيد الحلف في إحكام طوقه علي روسيا، كما يسعي لمحاصرة مصادر الثروة الطبيعية بالشرق الأوسط لجعل الماردين الهندي والصيني تحت السيطرة الاقتصادية، علما وأنّ روسيا غير محتاجة لطاقة الشرق الأوسط. وتحت ذريعة مساعدة الأقليات كما في دارفور أومكافحة الإرهاب ، الذي لم يعرّف بعد، كما في أفغانستان يحاول الحلف وضع أقدامه في العالم الإسلامي لمحاصرة دول الممانعة كإيران وسورية.وتتكرّر في كل يوم محاولات فصل مغرب العرب عن مشرقهم، فالتعاون الأطلسي مع الدول المتوسطية والتعاون الأورو ـ متوسطي و خمسة زائد خمسة ، التي يساوي الواحد من شمالها خمسة من جنوبها، وغيرها. يأتي علي حساب التعامل مع مجموع العرب أو المسلمين ككتلة واحدة أكثر قوة وتماسكا، وكذلك لدمج إسرائيل في فضاء متوسّطي هجين، يقال بأنّه بحيرة سلام، في حين يشكل العرب الحلقة الأضعف فيه، وبينما تتكدس فيه مئات القنابل النووية كتلك الموجودة في جنوب ايطاليا والله اعلم هي لمن هناك.المبروك بن عبد العزيزكاتب تونسي 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية