العرب من الأخوين رحباني إلى الأخوين كواشي جزمة ميسي وبسطار العسكر وزوابع أحلام مع غير «الحلومين»

كان لا بد من إيقاف برنامج أحلام، المسمى «الملكة»، بعد حلقته الأولى، وقبل التمادي في الاستفزاز في حلقاته التالية، والتي أتوقع أن تتمادى فيها الفانتازيا تصاعديا حتى نصل إلى حلقة تجلس فيها أحلام على عرش طاووسي، وأمامها المتسابقون يلقي كل منهم عصاته، فإذا بها ميكروفون يسعى!!
أسباب الإيقاف كما هو وارد في الأخبار وحسب رد مكتب أحلام الاعتذاري (على غير عادتها المتعجرفة)، بسبب تسجيل منسوب للشيخة هند، زوجة الشيخ محمد بن راشد، وقد استمعت إلى التسجيل، وبغض النظر عن صحته وصحة شخصية المتحدث فيه، فإن الكلام الوارد كان مليئا بالاتزان والحكمة، والتقريع كان بالغ القسوة والتهذيب معا، ويعكس أخلاقا رفيعة بصراحة.
لست ضد أي رقابة مسبقة على أي انتاج فني أو إعلامي طبعا، وأنا مع الحريات المسؤولة التي لا تؤذي ولا تتجاوز معايير المهنية والموضوعية، لكن نحن أمام حالة منتج لا يمكن تسميته بالفني ولا الترفيهي حتى، فالترفيه لم يتحقق لدى المشاهدين، بل ما تحقق فقط حالة من السخط والغضب، وأمام تغول إنتاج مترف يعرف كيف يتحايل على القانون الأصم، فإن تدخل ما مثل تدخل الشيخة هند، كان ضرورة لوقف تلك المسخرة.

ظاهرة احتقار أحلام للجمهور

لكن.. أحلام لا يمكن لها أن تتوقف عن إثارة الجدل حولها، ولا بد من عاصفة جانبية على سواحل بعيدة عن عاصفة سواحل برنامجها، فكانت تصريحاتها المهينة للبنان ولشعبه، والتي أتبعتها بتصريحات لم تعتذر فيها، بل أكدت فقط أنها تقصد البعض في لبنان!
ما ترتكبه من إثارة زوابع في فناجين التواصل الإجتماعي، يبدو أنه أحد أساليب التسويق الجديدة في مبادئ العلاقات العامة والترويج الجديدة في عصرنا!!
لقد عايشت زمنا ـ ليس ببعيد والله- ما قبل حقبة الانترنت والفضائيات، كانت فيه مجلات مثل «الموعد» و«الشبكة» و«روز اليوسف» و«صباح الخير»، تنقل أخبار الفنانين بما يشبه صحافة الغيبة والنميمة، على شكل سطر أو سطرين، كان أقساها يتعلق بخلاف في مكان العمل مثل ستوديو التصوير أو المسرح، بدون أي ألفاظ جارحة، مع مراعاة أن كل فنان في ذلك الزمن كان يحاول جهده أن يتواضع حد التذلل أمام جمهوره إحتراما له.

حذاء ميسي يصنع الجدل والملايين

و في الحديث عن تــرف الإنتاج، أتحفــتنا كما أدهشـــتنا شبكة «أم بي سي» بثاني ضــيوف برنامجـــها الجديـــد، (نعم..أنا مشهور)، وهو لاعب برشلونة الأشهر في العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
منى الشرقاوي، حضورها لطيف بصراحة، لا مواهب خارقة لها في الحوار، وتبالغ في مقاطعاتها، التي تعتبرها هي مداخلات، لكن لا يمكن وصفها بالهاوية، بل هي محترفة بلا شك، ويساندها طاقم إنتاج ضخم.
الجدل الحقيقي كان في تلك الحلقة، حول هدية ميسي لمصر وشعبها، والتي هي بكمل مقاييس ثقافتنا العربية مهينة إلى حد لا يغتفر. فقد قام ميسي – الله يسلمه لبرشلونة ومحبيه – بإهداء حذائه الرياضي إلى مصر!
بالنسبة لميسي، وباقي شعوب العالم، فالحذاء لا يشكل إهانة، بل إن الحذاء لميسي تحديدا رمز للقمة العيش، ورزق الرجل مرتبط بـ»صرمايته الرياضية»، والملايين التي تتابعه كما أن ملايين الدولارات التي يحققها لناديه ولنفسه ولمؤسسات مرتبطة باللعبة، أساسها حذاؤه، الذي أراد أن يعبر عن امتنانه من خلاله، فأهداه لمصر.
الغضب المصري، محق، وهو غضب عربي أيضا بحكم الترابط الأخوي، لكن كان يمكن تخفيف حدة الحادثة لو لم تقم منى الشرقاوي وبطريقة مسرحية غير موفقة أبدا بحمل الحذاء أمام الكاميرا بـ«عرض سولو»، وتتحدث بكل عرفان وامتنان عن الحذاء المهدى لشعب مصر.
نفهم أن ميسي لا يفهم حساسيتنا تجاه الأحذية، لكن منى الشرقاوي تحديدا، مصرية وتعرف دلالات «الجزمة» في الموروث الثقافي المحلي.
هذا من جهة، لكن من جهة أخرى..أتساءل عن هؤلاء المتنافحين غضبا في مصر، وفي إعلامه الفضائي أو على وسائل التواصل وقد أثارتهم حركة خير لا تحمل أي سوء نية فعليا من لاعب مثل ميسي، بينما ما يحدث في مصر يوميا وعلى مدار الساعة يجعل مفهوم «الجزمة» مزحة سمحة مقابل القمع والانفلات الأمني والتجويع الاقتصادي.
ماذا في عالمنا العربي – لا مصر فقط – عن ثقافة البسطار العسكري الذي يرفعه البعض على رأسه بكل افتخار؟

غرائب مصر الحديثة

وبينما أتابع الأخبار قبل قليل.. كان الخبر الرئيسي عن الطائرة المصرية المخطوفة إلى قبرص، ليتبين أن خاطفها مواطن مصري كل ما يريده ـ على ذمة الأخبار- هو اللجوء إلى قبرص أو اليونان، وأنه لم يكن يحمل حزاما ناسفا ولا أي سلاح ناري!
إن مروره بحزام ناسف، كان ليدين الأمن المصري المتهم بالإنفلات، وهناك قصص كثيرة صار الجميع يتداولها ويعرفها عن مطارات مصر.
لكن، أن يصعد رجل أعزل، مسلح بكل هذا القهر إلى حد أن يخطف طائرة ويجعلها تهبط في مطار بعيد عن وطنه، ليطلب اللجوء، وهو قرار صعب لمن يعرف، فتلك والله أقسى على القلب من مشهد عرض ميسي لجزمته!

الإرهاب الفني والإرهاب السياسي

يختلط الإرهاب المسلح، بالإرهاب الفني بالإرهاب الفكري والثقافي في عالم يعيش حالة رهاب غير طبيعية، لكن يبقى عالمنا العربي مركز التصدير للأزمات، وقد كان ذات مراحل منفصلة مركز تصدير للبهجة أو الوعي.
الصديق القانوني والناشط عاكف الداوود له عبارة أعجبتني تلخص الحال الراهن يقول فيها:
«العالم العربي.. من الأخوين رحباني، يعرضون إنتاجهم الفني في أشهر مسارح باريس وبروكسل. إلى الأخوين كواشي والأخوين بكري، يفجرون في ساحات باريس وبروكسل)!

٭ اعلامي أردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية