العرب واليهود في اسرائيل يعيشون في تناقض غير قابل للحل
ما الذي لا يتحدثون عنه في الانتخابات؟العرب واليهود في اسرائيل يعيشون في تناقض غير قابل للحل بعد عشرة ايام سيتضح لنا اذا كانت التوقعات المقلقة بصدد حدوث تطرف في موقف السكان العرب من الدولة، والذي قد يُعبر عن نفسه من خلال نسبة التصويت المتدنية في الانتخابات أو في الأفضليات والاختيارات الحزبية. سلسلة المقالات التي نشرت في الاسبوع الماضي في صحيفة هآرتس بالتعاون مع منتدي الوفاق المدني، والتي رمت الي إبراز موقف الاحزاب من الجمهور العربي، جسدت مدي هشاشة القاعدة الارتكازية التي تتحرك فوقها الأقلية والاغلبية في البلاد.كل ممثلي الاحزاب الصهيونية الذين عرضت مواقفهم من خلال المقالات، أصروا علي المبدأ الأساسي الرئيس، وهو ضمان الهوية اليهودية للدولة، بينما رفض ذلك كل السياسيين العرب. هذه الفجوة غير قابلة للجسر، وهي تبشر بتكريس الشرخ اليهودي ـ العربي القائم في داخل حدود اسرائيل.تسيبي لفني تعبر عن الموقف القائل بأن اقامة الدولة الفلسطينية قد تُلبي احتياجات عرب اسرائيل القومية من خلال إفساح المجال للتضامن والتماثل معهم، أما عمير بيرتس فقد قال إن من الأفضل التركيز علي توفير حلول عملية للضائقة التي يعاني منها الوسط العربي بدلا من التمحور حول القضايا الايديولوجية المبدئية. هذا بينما يقول ايلي يشاي أنه لا يوجد تناقض علي المستوي الديمقراطي بين ضمان طابع الدولة اليهودي وبين فرض قيود علي لم شمل العائلات في الوسط العربي.علي طرفي الاحزاب اليهودية نجد يوسي بيلين من جهة اليسار، إذ يدعي أن اسرائيل تستطيع أن تكون دولة يهودية، وفي نفس الوقت دولة لكل مواطنيها. وفي القطب اليميني نجد افيغدور ليبرمان الذي لا يؤمن بالتعايش ويعتقد أن كون اسرائيل يهودية أهم من كونها ديمقراطية، ومن هنا تصبح التفرقة ضد العرب فيها مسألة مبررة.سلسلة المقالات المذكورة تبرهن علي أن نظرة قائد حركة ميرتس، ليست مقبولة علي قادة الجمهور العربي هي ايضا: احمد الطيبي يدعو الي اقامة دولة لكل قومياتها ، أما عزمي بشارة فينادي باستبدال الدولة الصهيونية بـ دولة لكل مواطنيها ، ومحمد بركة يطالب بحقوق أقلية قومية لعرب اسرائيل ويشمل في ذلك تغيير الرموز الوطنية مثل العَلَم والنشيد.ليس من الممكن الادعاء أن الأقلية والاغلبية تُجريان حوار الطرشان: هما تُصغيان الي بعضهما البعض، واستنتاجهما التلقائي في الوقت الحالي هو: ليس تحطيم الخطوط الحمراء. من الصعب أن نعرف الي متي سيصمد توازن الرعب هذا، إلا أن من الخطأ مواصلة كبت مغزاه وجذوره.في أساس الوضع المتفجر تبرز العبارة الموجودة في وثيقة الاستقلال: اسرائيل تعتبر نفسها دولة يهودية وديمقراطية. هذه هوية لا تخلو من التناقض الداخلي: دولة تري في نفسها تجسيدا للنهوض والانبعاث القومي للشعب اليهودي ليس بامكانها أن تنظر بتساهل ولامبالاة الي الأقلية التي تعيش بين ظهرانيها. لذلك تقوم باتخاذ التدابير والوسائل غير الديمقراطية من اجل حماية لبابها وقلبها النابض. هذه المعاملة القائمة علي التمييز والتفرقة تعتبر مبررة من قبل الاغلبية لأن مواطني الدولة العرب يرفضون بالفعل الاعتراف بشرعية المشروع الصهيوني. الاقلية العربية تقبل واجب الانصياع لقوانين الدولة رغما عنها وتُسلم بوجودها في ظل تناسب القوي بين الطرفين، إلا أنها ليست مستعدة للتماثل معها وتنمية مشاعر الولاء تجاهها.الصعوبة أكثر من ذلك جسامة: من تصريحات ممثلي الجمهور العربي التي اقتبست في سلسلة اللقاءات المذكورة سالفا، يتبين أنه عندما تقوم الدولة الفلسطينية ايضا ستتجنب الأقلية العربية اعتبارها تجسيدا لتطلعاتها القومية، ذلك لأن هذه القومية تطمح الي تلبية هذه الحاجة في وطنها ـ أي داخل الخط الاخضر. لذلك هم يدعون الي إزالة طابع اسرائيل الصهيوني وتحويلها الي دولة يكون فيها تعبير متساو للمصالح القومية لمواطنيها الفلسطينيين. هذه دائرة سحرية مغلقة: عرب اسرائيل غير مستعدين للتماثل مع الدولة كما تُعرف نفسها، والاغلبية اليهودية غير مستعدة لمنحهم مكانة متساوية لانها تواصل النظر اليهم كتهديد ـ اذا لم يكن أمنيا فديمغرافيا.هذا الوضع غير قابل للحل في أساسه. من الممكن التخفيف منه بوسيلة عملية ـ تعزيز القاسم المدني المشترك بين الأقلية والاغلبية. الاحزاب المتنافسة في هذه الانتخابات لا تمس هذه المسألة تقريبا.عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 19/3/2006