لندن ـ «القدس العربي»: لطالما حلم الرياضيون العرب في كسر روتين المشاركات المتواضعة في عالم أم الألعاب، ليرفع ممثلو ألعاب القوى العربية في النسخة الثامنة عشرة من بطولة العالم في يوجين الأمريكية، التي انطلقت يوم الجمعة الماضي، تحدي رفع الغلة من المعدن النفيس.
وراوح رصيد العرب في النسختين الاخيرتين مكانه بذهبيتين وفضيتين وثلاث برونزيات في الدوحة 2019 عن طريق أربع دول هي قطر المضيفة والبحرين والمغرب والجزائر، وذهبيتين وفضيتين وبرونزيتين قبل سنتين في لندن. وكانت نسخة غوتبورغ السويدية عام 1995 الأفضل للرياضيين العرب من حيث عدد الميداليات، لأنها شهدت حصولهم على ثلاث ذهبيات ومثلها من الفضيات، إضافة الى برونزيتين. أما الابرز من ناحية الذهبيات فكانت باريس عام 2003 مع أربع ذهبيات، والأمر ذاته في النسخة التالية في هلسنكي.
ويتصدر المغرب قائمة الدول العربية من حيث عدد الميداليات بـ30، بينها 10 ذهبيات آخرها لجواد غريب في سباق الماراثون في هلسنكي 2005، يليه البحرين بـ13 ميدالية، بينها ست ذهبيات آخرها للعداءة سلوى عيد ناصر في سباق 400م في قطر 2019، ثم الجزائر برصيد 10 ميداليات، بينها ست ذهبيات، فقطر برصيد تسع ميداليات بينها أربع ذهبيات آخرها لمعتز برشم في الوثب العالي في الدوحة. وتبقى النسخة الأسوأ هي الاولى في هلسنكي 1983 ببرونزية واحدة، تليها نسخة موسكو 2013 التي اكتفى خلالها العرب بفضية وبرونزية.
ولن تكون مهمة العرب سهلة مجددا في رفع تحدي زيادة الغلة الذهبية في نسخة واحدة واستعادة أمجاد بداية الألفية الثالثة، في ظل العدد القليل من المشاركين لأغلب المنتخبات العربية، والتي كانت إلى زمن قريب يقام لها ولا يقعد مثل السعودية على سبيل المثال لا الحصر، فضلا عن أن أكثرهم مغمور ويخوض غمار البطولة العالمية للمرة الأولى في مسيرته. وتبقى الآمال العربية محصورة بحفنة من الأبطال الذين فرضوا أنفسهم على المضمار في الأعوام الماضية أبرزهم القطري معتز برشم والمغربي سفيان البقالي.
وتعول قطر على معتز برشم حامل ذهبيتي لندن 2017 والدوحة 2019 وأولمبياد طوكيو، لكن مهمته لن تكون سهلة لانه ابتعد عن الملاعب لفترة طويلة. وغاب برشم (31 عاماً) عن المنافسات منذ تتويجه بالميدالية الذهبية في أولمبياد طوكيو مناصفة مع الايطالي جانماركو تامبيري، قبل أن يظهر في لقاء الدوحة، المرحلة الأولى من الدوري الماسي عندما حلّ ثانياً (2.30م) خلف الكوري الجنوبي سانغهيوك وو (2.33م) في أيار/مايو الماضي. وقال خالد راشد المري المدير التنفيذي للاتحاد القطري إن تحضيرات برشم تمت وفق ما هو مخطط لها، وسارت كما هو معتاد قبيل المشاركة في أي مناسبة، واصفاً البطل الأولمبي بـ«المحترف بما يكفي كي يعرف أين يمضي، ويعرف الهدف من كل تظاهرة رياضية يشارك بها»، مشدداً على أن الاتحاد لا يضع الضغوط من خلال رفع سقف التوقعات.
ويمني السوري مجد الدين غزال صاحب برونزية لندن 2017، النفس بتعويض خيبة النسخة الاخيرة عندما حل في المركز الـ25 وأولمبياد طوكيو الذي أنهاه في المركز التاسع عشر. ويطمح غزال الى البناء على تتويجه بفضية دورة العاب المتوسط التي اقيمت الشهر الماضي في مدينة وهران الجزائرية. وكان غزال حقق أحد أفضل مواسمه خلال 2019 بتتويجه بطلا لآسيا في أبريل في الدوحة متخطيا ارتفاع 2.31م، قبل أن يحقق أول فوز في الدوري الماسي خلال مسيرته وتحديدا في لقاء لندن في 21 تموز/يوليو، مسجلا 2.30م. وأحرزت سوريا ميدالية واحدة في بطولة العالم وكانت ذهبية من نصيب غادة شعاع في المسابقة السباعية في غوتبورغ السويدية عام 1995.
وفرض البقالي نفسه نجما في سباق 3 آلاف متر موانع منذ احرازه برونزية النسخة الأخيرة في الدوحة 2019، توَّجها بذهبية أولمبياد طوكيو الصيف الماضي عندما أصبح أول عداء غير كيني يحرز اللقب منذ 1980. وأكد البقالي أنه يمني النفس بإضافة اللقب العالمي إلى الأولمبي «استعداداتي بدأت بشكل جيد من خلال فوزي بالمركز الأول في لقاء الرباط ضمن الدوري الماسي» في إشارة إلى تحقيقه أفضل توقيت في المسافة هذا الموسم (7:58.28 دقائق). وأضاف ابن الـ26 عاماً الذي توج بفضية السباق في مونديال 2017 في لندن: «بعدها دخلت في معسكر تدريبي في مدينة إيفران. الحمدلله لدي طموح وعزم (على الذهاب الى يوجين) وأنافس على الميدالية الذهبية لهذه البطولة التي صراحة انتظرتها منذ فترة طويلة». ويشهد سباق 3 آلاف متر موانع مشاركة التونسيين احمد الجزيري ومحمد الجهيناوي بين أربعة تونسيين في البطولة الى جانب محمد فارس الجلاصي (400م) وعبدالسلام عيوني (800م). وتعود المرّة الأخيرة التي صعدت فيها تونس، صاحبة ثلاث ميداليات في المونديال بمعدل واحدة من المعادن الثلاثة، الى منصة التتويج لنسخة بكين 2015 عبر فضية حبيبة لغريبي في 3 آلاف متر موانع، علما انها ظفرت بالذهبية في دايغو 2011.
وتألقت العداءة وينفريد يافي خلال الموسم الحالي في سباق 3 آلاف متر موانع وسجلت أفضل توقيت (8.56:55 دقيقة في لقاء باريس الماسي). وأوضح رئيس الاتحاد البحريني محمد عبداللطيف أن يافي مرشحة لخطف إحدى الميداليات بعد المستوى المتميز والرقم الجديد الذي أحرزته، مضيفا: «هدفنا من المشاركة الصعود على منصة التتويج وخطف ميدالية، حيث أصبحت ألعاب القوى البحرينية تشكل رقما صعبا على الصعيد الإقليمي والقاري والعالمي والأولمبي».
وفرض المصريان بسنت حميدة وإيهاب عبدالرحمن نفسيهما نجمين في دورة المتوسط من خلال تتويج الأولى بذهبيتي سباقي 100م و200م والثاني بفضية رمي الرمح. وتطمح حميدة وعبدالرحمن الى استغلال المعنويات العالية عقب هذا الانجاز المتوسطي لتجسيده، مرة أخرى في بطولة العالم وإن كان كل منهما يدرك صعوبة المهمة في يوجين مع مقارعة نجوم عالميين حققوا نتائج لافتة. وأعربت حميدة (25 عاماً) عن سعادتها الكبيرة بالمعدن الاصفر في وهران، وقالت: «كنت مصابة قبل البطولة، وأشكر كل القائمين على العمل، هذا توفيق من الله وأحسن استعداد لبطولة العالم حيث أسعى لتحقيق ميدالية». وأعرب عبدالرحمن (33 عاماً) صاحب الميدالية الوحيدة لمصر في بطولة العالم وهي فضية نالها في بكين 2015، عن ارتياحه «تحقيقي للفضية (في دورة المتوسط) ليس الأفضل لي وتركيزي على بطولة العالم، وأعد الجماهير بتقديم الأفضل في أولمبياد باريس عام 2024». وتلقت الجزائر التي تسعى الى المعدن النفيس للمرة الاولى منذ 2003 في باريس عندما نال سعيد جابر القرني ذهبية سباق 800م، ضربة موجعة بإصابة نجم المسابقة العشارية العربي بورعدة، ويقودها في يوجين المخضرم عبدالمالك لهولو (30 عاما) الاختصاصي في سباق 400م حواجز.