العرب ومعركة المستقبل!

حجم الخط
0

العرب ومعركة المستقبل!

العرب ومعركة المستقبل! يعيش العالم العربي والإسلامي اليوم مرحلة من أعقد مراحله حيث التراجع سيد الموقف في كل التفاصيل، وقد أصبحت النكسة بل النكسات ملازمة لحياتنا السياسية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية ناهيك عن الأمنية والعسكرية، وكلما أوغلنا في قطاع معين نكتشف حجم التراجع فيه، وحجم التخلف أيضا، فقطاع السياسة لا يحتاج إلي تقديم أدلة ومبررات لكشف حجم التراجع فيه، فالوجوه هي الوجوه، والبرامج هي البرامج، والمناورات هي المناورات، وعندما تطالب الشعوب العربية بالتغيير يقوم رسميونا بإضافة عبارات جديدة إلي مسمياتهم الإيديولوجية التي يحكموننا بها، فيصبح الحزب الدستوري الإشتراكي الحزب الدستوري الديمقراطي والحزب الوطني الإشتراكي الحزب الوطني الديموقراطي، وجبهة التحرير الوطني حزب جبهة التحرير الوطني، وتصبح المملكة الوراثية مملكة دستورية، والمملكة العائلية مملكة وطنية وما إلي ذلك من التغييرات التي تطاول الظاهر دون المضمون، والشكل دون الجوهر، وإذا إستماتت جماهيرنا في المطالبة بالتغيير، يقوم رئيس الجمهورية بإقالة رئيس الحكومة في الساعة الواحدة ظهرا ويعينه رئيسا للحكومة بمرسوم جديد في الساعة الثانية ظهرا في نفس اليوم ـ ساعة واحدة للضحك علي الذقون وتخدير الجماهير ـ ويقوم رئيس الحكومة بجلب نفس الأشخاص ويعين من كان وزيرا للزراعة وزيرا للثقافة فيخلط بين أبي الطيب المتنبي والبطاطا، ويصبح وزير الإقتصاد السابق وزيرا للموارد المائية وهلم جرا ويبقي الرئيس هو الرئيس، والنهج هو النهج، والسياسة هي السياسة، وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومات عن إلغاء محاكم أمن الدولة ترفع ميزانية الأجهزة الأمنية لرفع عدد المخبرين الذين سكنوا في كل الزوايا والشوارع وحتي حركة القطط والكلاب الشاردة باتت مرصودة. ولم يكتف القيمون علي هذه السياسات علي القفز علي ضرورات التغــــــيير ومواكبة العصر، بل خلقوا تيارات فكرية وإعلامــــــــية وثقافيــــــــة لا تناقش إلا قضايا الماضي الذي هو في حكم العدم كما يقول الفلاســـــــفة، فعلي الصعيد السياسي فإن الغالـــــــب علي نقاشاتنا هو الماضي والعهود البائدة والحق مع من كان مع علي أو أبي بكر، وصممت برامج إعلامية للحديث عن الماضي والــــــغوص في تفاصيله، فهذا شاهد علي العصر وذاك شاهـــــــد علي القرن، وذلك شاهد علي المرحــــــــلة، ولم أشاهد أي برنامج يتحدث عن المستــــــقبل ويستشــــــرف لنا المرحلة المقبلة في كل تفاصيلها، وفي الغرب وحده يوجد أزيد من ثلاثة آلاف مركز إستشرافي يعني بالدراسات المستقبلية بما في ذلك مستقبل العالم العربي والإسلامي، أما في العالم العربي فلا يوجد أي مركز يتولي قراءة المستقبل لا قريبه ولا متوسطه ولا بعيده. في خطابنا السياسي مازال حاكمنا يحدثنا عن بداياته، وكيف قام بإنقلابه مع زملائه الذين إنقلب عليهم وقتلهم عن بكرة أبيهم، وما زال رؤساء الحكومات يحدثوننا عن إنجازاتهم السابقة في عهد الحرب الباردة وسياسة القطبين، ومازال مثقفونا يحدثوننا عن إزدهار الثقافة في عهد الأندلس، ومازال خطباؤنا في المساجد يحدثوننا عن صراعـــــات الصحابة ودور البيضاء والصفراء في إثارة الفتن بين المسلمين.يحيي أبوزكرياكاتب واعلامي من الجزائر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية