بَنتْ الانظمة العربية نفسها على الاساس العائلي وتفرعاته وفي احيان كثيرة عززته بطائفة او مذهب ديني معين لهذا الزعيم ملكا كان ام رئيسا او من في حكمهم ليحولوا ما يفترض انها دولة مدنية الى قبيلة بدائية يسوسها شخص واحد ليكن مع ذويه ومن ينافقه مصدرا وحيدا للسلطات والتشريعات ومهما كانت افعالهم منافية للقيم والمثل الانسانية، ومن غير المنطقي تقبلها الا انها تُفرض بالقوة المفرطة الى الحد الذي يصعب تخيله، وهذه السجون ملئيئة بنزلاء منذ عقدين من الزمن واكثر وحالات التعذيب والاذلال التي يتعذر وصفها لكل من سولت له نفسه ان يعارض بمجرد ايماءَ او لفظة هنا او حديث مقتضب هناك. تكدست الثروة الوطنية في ايدي ما يساوي عدد اصابع يد رجل واحد، والاكثر بلاء ان تلك الاموال ما ان تُنهب حتى تُرحل الى المصارف السويسرية ولا يستفاد حتى من فرص استثمارها في داخل البلاد، ويقال انهم اشد حاجة لراس مال لايجاد استثمارات مع انهم اكبر اللصوص الذين سطوا على المال العام وتتباكى الانظمة من اجل جلب الاستثمارات الخارجية ويتظاهرون بتقديم التسهيلات للمستثمرين في حين يدرك المستثمرون ان هذه الانظمة بكامل اركانها على كف عفريت، ولذا لا يُقبلون على الاستثمارات. يا لها من مفارقة عجيبة غريبة تصل حد ما يمكن ان يسمى بالعهر السياسي. ان صورة الولاء المتاصلة في اعلى هرم السلطة تم استنساخها على كامل اجهزة الدولة وزارات وادارات عسكرية او مدنية مدخلا واسعا للفساء بكل اشكاله ينظم الفوضى ويخترع لها احابيل وحيل لتصل حد الوباء. ثارت الشعوب من اجل الدولة المدنية والقانون واستقلالية القضاء واليمقراطية وحقوق الانسان. بعض الشعوب ازالت النظام بالضربة القاضية المدوية بزمن قياسي واخرى تخوض نضالا عنيد جبارا ومكلف وغيرها على قائمة الانتظار وايا تكن ظروف وتعقيدات ايا من تلك الثورات فمن المؤكد ان النصر سيكتب لها. فهل المشكلة في ازالة الانظمة فقط في شكل الانظمة الجديدة بنيةً وسياسات، رؤساء ومرؤسين يتحلون بالقناعة الكاملة والايمان المطلق عن كلٍ من الفردية، العائلية، المذهبية الدينية، الطائفية، العشائرية وكل الانماط البدائية الظالمة لحساب الولاء المطلق للدولة المدنية وسيادة القانون والمساوة بين جميع الافراد حقوقا وواجبات؟! هل يمكن ان تحقق الثورات العربية هذا المطلب ام سيصار للالتفاف عليها ونعود لحال اسوأ مما كان لدينا من حكام فاسدين قبل الثورة؟ ام نحن حقا شعوب حيةً نؤمن بالدولة المدنية والمؤسسات، ونحميها بالغالي قبل الرخيص؟ هل سنمضي للرئيس بالسيوف نعاتبه انّْ صّْغر خده؟ هل نسطيع ان نقول لبشار ابن برد نعم نحن الامة التي فخرتَ بها وفخرتْ بك منذ قرون من الزمن.. نـــعم يا ابن برد سيوفنا حناجرنا قبالة الرصاص الحي وجنازير الدبابات امضى من كل السيوف؟ عندها فقط ستقول لنا الصهيونية اني راحلة عن ارضكم سأبحث عن انظمة فاسدة وشعوب متخلفة في مكان اخر ولن نحتاج الى خردة الاسلحة الروسية والصينية ولن نتسول امام البيت الابيض اذلاء شحادين صاغرين وعبيدة لاي كان .