صحف عبريةكل بضعة أشهر، عندما لا يكون لدى المحللين الاسرائيليين والاجانب والسياسيين من اليسار شيء أصيل وحديث العهد ليقترحوه في المجال السياسي، فانهم يمتشقون من التخزين خطة السلام العربية من العام 2002، لينفضوا عنها الغبار ويحاولوا اقناع الجمهور بها. وسواء لانعدام المعرفة أم لنية التضليل، فان الكثيرين ايضا مشوشون بين المبادرة السعودية وخطة السلام العربية. وبالتالي يجدر بنا أن نجري ترتيبا للوضع: فان كانت ثمة بينهما نقاط مشتركة، الا ان الحقائق هي على النحو التالي:
في 2002، بعد وقت قصير من العمليات في البرجين التوأمين، طرح من كان في حينه ولي العهد السعودي، والان الملك عبدالله، في مقابلة مع المحلل توم فريدمان سلسلة من الافكار والاقتراحات لاقامة سلام بين العالم العربي واسرائيل (بل كان هناك من مزح في حينه في أنه ليس واضحا اذا كانت هذه مبادرة عبدالله أم مبادرة فريدمان). على أي حال كانت نية عبدالله واضحة: اطفاء الغضب الذي ساد في امريكا تجاه مملكته في اعقاب مشاركة سعوديين في عمليات 11 ايلول (سبتمبر) من خلال خطوة استثنائية من العلاقات العامة. المبادىء التي طرحها تلخصت في انسحاب اسرائيلي من كل المناطق التي استولت عليها اسرائيل في 1967، ‘وفقا لقرارات الامم المتحدة’، بما في ذلك القدس. كما اقترح اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وكل ذلك مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين العالم العربي واسرائيل. واضح أن هذه المطالب لا يمكنها أن تكون مقبولة على اسرائيل، ولكن لو أنها طرحت في حينه (أو الان) كمواضيع للمفاوضات، دون شروط مسبقة، في اطارها نحن ايضا كنا سنطرح مواقفنا وتحفظاتنا لكان ربما ممكنا أن نرى في ذلك خطوة نحو السلام. ويبدو أن هذا ما قصده شمعون بيريس حين دعا قبل ثلاث سنوات في الامم المتحدة الملك عبدالله ‘الى تجديد مبادرته السلمية’. ولكن ما يلوح به في وجوهنا اليوم هو ليس على الاطلاق ذات المبادرة السعودية، بل الخطة العربية التي أقرها مؤتمر الجامعة العربية في بيروت، في 2002 ايضا. وقد اضيفت الى هذه الخطة بنود ومطالب جعلت موقفها من موضوع السلام ذرا للرماد في العيون. أولا، لا يدور الحديث عن خطة سلام أو برنامج للمفاوضات بل انه املاء، بمثابة شيء مقدس، لاخلاء كل شبر من الارض خلف الخط الاخضر، بما في ذلك في القدس، انسحاب كامل من هضبة الجولان و ‘اعادة’ اللاجئين الفلسطينيين حسب قرار 194 للامم المتحدة. وحسب التفسير العربي للقرار، فهو لا يختلف عن حق العودة المعروف، أي العودة الى اسرائيل (احداث يوم النكسة تنخرط ضمن هذا المطلب). لكل هذا، كما أسلفنا، طولبت اسرائيل بان تلتزم مسبقا، كشرط مسبق لمجرد فتح الاتصالات معها. وحسب مطلب دمشق، فان اسرائيل مطالبة ايضا بان تسلم الشواطىء الشرقية لبحيرة طبريا لسورية، خلافا للقانون الدولي. وفضلا عن ذلك، فبينما تصريحات عبدالله تناولت بشكل عمومي قرارات الامم المتحدة، فان خطة الجامعة العربية تشوه هذه القرارات. فقرارات 242 و 338 لا تطالب اسرائيل بانسحاب من كل المناطق، بل وتربط ترسيم الحدود باعتبارات الامن (وحتى الرئيس اوباما في خطابه الاخير قضى بان الحدود المستقبلية ستكون مختلفة عن خطوط 67، تبعا للمفاوضات وتبادل الاراضي). لا أحد يستخف بالواقع السياسي العسير الذي نقف امامه، ولكن طرح عرض عابث لمبادرات سلام عربية وهمية او افكار عبثية مثل ‘الاعتراف الان بالدولة الفلسطينية والشروع فورا في المفاوضات مع ابو مازن’ (فؤاد بن اليعيزر)، في الوقت الذي كل هدف الخطوة الفلسطينية هو الامتناع عن المفاوضات، مثله كمثل لعبة التظاهر. عمليا، هذه افكار تعاني من نقص تام في فهم الواقع السياسي. اسرائيل اليوم 15/6/2011