العرض الفائز بجائزة المهرجان القومي للمسرح المصري الـ(17)… مسرحية «ماكبث المصنع»: مآل اغتصاب السُلطة

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اختتمت عروض وفعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دوته الـ(17)، التي حملت اسم الفنانة سميحة أيوب، وقد فاز عرض «ماكبث المصنع» لفريق مسرح كلية طب الأسنان في جامعة القاهرة بجائزة أفضل عرض مسرحي، إضافة إلى جائزة الإخراج والدراماتورج، وتصميم الديكور بالمناصفة.
من ناحية أخرى اختارت إدارة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عرضين مسرحيين مصريين ليشاركا في الدورة الـ (31).. أولهما «ماكبث المصنع»، وعرض «حيث لا يراني أحد»، التي ستقام في الفترة ما بين الأول وحتى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2024. فماذا عن العرض الفائز؟

ماكبث

تم تناول (ماكبث) شكسبير ــ ومعظم أعماله بالطبع ـ من خلال عدة وسائط مختلفة بجانب العروض المسرحية، كالبالية مثلا، والسينما بالأساس، هذه الحكاية التي تم تناولها، من خلال العديد من المدارس والمخرجين السينمائيين، وإن كان كل فيلم يحمل سمات عصره، ويمكن تأويله وفق السياق الاجتماعي والثقافي الذي تزامن وصُنع الفيلم.
ومن فكرة السياق هذه، يمكن النظر إلى العرض المسرحي «ماكبث المصنع» الفائز بجائزة المهرجان القومي، والمُرشح للمهرجان التجريبي. واللافت أن العرض للهواة وليس المحترفين.
أداء.. زياد محمد، يمنى فتحي، محمود طاهر، أحمد مكاوي، هيلانا ناصف، سيف الدين إسلام، ويوستينا هشام. ديكور روماني جرجس، أزياء وماكياج شروق العيسوي، موسيقى إيهاب عبد الرحمن، دراماتورج وإخراج محمود الحسيني.

الحكاية

تدور فكرة السلطة هنا حول إرث إدارة مصنع، فـ(البطل) يريد أن يرث مكانة (الأب) كمدير للمصنع، ولكن هناك عقبة تتمثل في (العم) الذي يقوم بالإدارة الآن. ويُلح البطل في سؤال عمه.. متى سيحل محل والده، فلا يعطيه العم إجابة مقنعة، إذ يقول له «ربما خلال عام أو ألف عام». هذا العم بدوره لديه ابن، ما عجّل بأن يبحث البطل هنا عن حل سريع يصل من خلاله إلى إدارة المصنع/السلطة، ظناً منه ـ هذا الظن الذي يؤكده له مَن حوله ـ أنه الوحيد الجدير بهذا المنصب. وتأتي (الزوجة) التي حافظ العرض على الكثير من ملامح دورها في النص المسرحي الأصلي، بأنها ساعدت على اشتعال الفكرة أكثر في عقل زوجها، بل والتأكيد والحث على الإسراع في تنفيذها.

ساحرات افتراضيات

يستبدل العرض شخصية (الساحرات) ـ دائماً ما يتم اللعب من خلالهن عند الإعداد الدرامي أو المعالجات المختلفة للعروض ـ يستبدلهن بـ(برنامج ذكاء اصطناعي)، ليبدو أنه هو المُعبّر عن مهنة السحر في وقتنا الراهن. فرغم أنه يوافق هوى البطل بالأساس، ويساعده ويقدم له خطة التخلص من العم، إلا أن هناك حالة من المقايضة، يتم الاتفاق عليها ــ أشبه بعهد الشيطان ــ فحتى يتم تنفيذ الجريمة، وأن يصل البطل إلى المكانة التي يسعى إليها، عليه أن يفقد بعضا من أجزاء جسده (يدا، ساقا، عينا)، إلى جانب عذاب روحي ونفسي كما في بطل ماكبث الأصلي. فهناك تشوّه مقصود في الجسد يُصاحب ويُعبّر عن الإثم الكبير الذي ارتكبه صاحبه، وقد عاش مسخاً بعد فعلته.

هذيان وانهيار

يعود العرض سيرة حكاية شكسبير ـ وربما بعض التأثر بمعالجات سينمائية ـ فـ»ماكبث المصنع» أصبح يشك في كل شيء من حوله، وصولاً إلى زوجته نفسها، وهي بدورها أصابها الهذيان، ما فاقم إحساسه بمطاردة شبح العم المقتول، لينهار الرجل وينهار المصنع، مظهرا السلطة الحرام في النهاية.

فكرة ماكبث

ورغم توسل العرض بتقنيات حديثة، سواء على المستوى البصري أو الدرامي، من شاشة تعرض بعض اللقطات السريعة لتمثل تجاوزات زمنية، وكذا البرنامج الافتراضي بديل الساحرات التقليديات، وهو ما عبّر عنه الديكور وتكويناته بمساعدة الإضاءة والحركة المسرحية، إلا أن كل ذلك جاء في سبيل فكرة العمل المسرحي بالأساس وهو (اغتصاب السُلطة) واللعنة التي لا تفارق صاحبها، والتي من خلالها ينهار كل شيء، ولا يستطيع القاتل أن يحيا في سلام، بعيداً عن فعلته. فبمجرد عقد اتفاقه مع الشيطان الحديث/البرنامج الافتراضي يتنازل طواعية عن أجزاء من جسده، هناك حالة مبدئية من الفقد، ثم تتوالى الخسارات، فهو وإن أصبح رئيسا/مديراً للمصنع ـ حلمه المزعوم ـ فهو لا يرى جيداً وقد فقد البصيرة بالأساس، ويجلس على كرسي متحرك ـ الكرسي كمظهر مباشر للسلطة ـ لذا فالعمل يحمل الكثير من التأويلات، دون الخروج عن سياق راهن معروف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية