العسكريون يؤجلون مؤتمرا وطنيا… واتساع المخاوف من ‘القاعدة’ والمجموعة الحاكمة في مالي تدعو الغربيين الى التدخل في الشمال

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: أعلن حكام مالي العسكريون يوم الأربعاء تأجيل مؤتمر وطني مقترح لانهاء الأزمة التي فجرها انقلاب أدى إلى عزلة دولية للبلاد ومكن المتمردين من السيطرة على نصفها الشمالي. وقال الكولونيل موسى كوليبالي مستشار رئيس المجلس العسكري الحاكم ان المحادثات التي قالت الأحزاب السياسية وجماعات المجتمع المدني في وقت سابق انها ستقاطعها تأجلت لإتاحة مزيد من الوقت للتحضير لها.

وقال كوليبالي ‘بالنظر الى الصعوبات المادية وضيق الوقت الذي أتيح لنا للإعداد لها فإننا قررنا…. تأجيل المؤتمر إلى موعد لاحق من أجل التحضير له بشكل أفضل’. وحذرت فرنسا والأمم المتحدة من ان استيلاء المتمردين على شمال مالي يخدم مصالح الوحدات المحلية لتنظيم القاعدة وحثت باريس الجزائر والبلدان المجاورة الأخرى على بذل مزيد من الجهود لمعالجة هذا الخطر. وقد هوت مالي التي كانت تعد لفترة طويلة من أكثر الديمقراطيات استقرارا في غرب افريقيا في اتون الاضطرابات منذ الانقلاب الذي وقع يوم 22 من اذار (مارس) وقوبل بإدانة واسعة النطاق مما شجع متمردي الطوارق على السيطرة على نصف أراضي البلاد في مسعاهم لاقامة دولة لهم في الشمال.

وقاد الانقلاب ضباط من رتب منخفضة ومتوسطة غاضبين من أسلوب الرئيس أمادو توماني توري في التعامل مع التمرد الذي يقوده الطوارق في شمال مالي.

وتجاهل قائد المجلس العسكري الكابتن امادو سانوجو العقوبات التجارية والدبلوماسية والمالية التي فرضها جيران مالي لكنه اقترح عقد مؤتمر لرسم خريطة طريق للعودة الى الحكم المدني.

غير ان تجمعا من 50 من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني رفض الفكرة يوم الأربعاء قائلا ان المؤتمر لن يؤدي إلى قيام حكومة شرعية. وقال التجمع في بيان ‘عقد المؤتمر يخالف ويتناقض مع العودة الى النظام الدستوري’. وتريد الهيئات الاقليمية والقوى الغربية التي جمد معظمها المعونات الى مالي ان يتنحى الجيش عن السلطة قبل رفع العقوبات.

وكان سانوجو قال ان السبب الرئيسي للانقلاب هو استعادة الامن في الشمال لكن المتمردين الانفصاليين الشماليين استغلوا فراغ القيادة ليستولوا على شمال البلاد. وانضم اليهم اسلاميون يريدون فرض الشريعة الاسلامية في الدولة الاسلامية المعتدلة التي تشكل الان أحدث مصدر قلق أمني في منطقة تحارب القاعدة وجماعات محلية متشددة مثل بوكو حرام في نيجيريا.

وقال برنار فاليرو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ‘نخشى في هذا الوضع المشوش ان تستغل القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الوضع لتوسيع نطاق نشاطها وتدعيم الخطر الارهابي’. وأبرز المقاتلين المتمردين هم الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي تقاتل من أجل دولة مستقلة في شمال مالي. وهناك أيضا جماعة انصار وهي جماعة اسلامية محلية تحاول فرض تطبيق الشريعة.

وقال فاليرو ‘يرجع خوفنا إلى الوجود المتمكن لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في المنطقة والروابط التي نعرفها بينهم وبين انصار الدين’. ودعا جيران مالي الى العمل معا للحيلولة دون صعود الإسلاميين في المنطقة. وطالب مجلس الامن الدولي الاربعاء بوقف المواجهات في شمال مالي الخاضع لسيطرة متمردي الطواري وجماعات اسلامية بينما تدهور الوضع الانساني مع تسجيل حالات اغتصاب ونهب وتخريب. وردا على هذا الطلب، اعلنت الحركة الوطنية لتحرير الازواد، وهي كبرى حركات الطوارق، وقف عملياتها العسكرية في شمال مالي مساء الاربعاء.

وطالبت الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن الدولي في بيان اقترحته فرنسا بعودة الحكومة الشرعية الى باماكو حيث اطاحت مجموعة عسكرية بالرئيس امادو توماني توري قبل اسبوعين.

واستغل المتمردون والاسلاميون الانقلاب في باماكو ليسيطروا في نهاية الاسبوع الماضي على المدن الثلاث الكبرى في شمال مالي: كيدال غاو وتمبكتو دون مقاومة تذكر من قبل الجيش المالي الذي يعاني من الفوضى ونقص التجهيزات.

وقال دبلوماسيون ان اعضاء مجلس الامن ‘اعربوا عن قلقهم من وجود تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي’ الارهابي والذي يمكن ان يزيد من ‘انعدام استقرار الوضع’. ودان المجلس ‘بشدة الهجمات واعمال النهب ومصادرة الاراضي التي تقوم بها مجموعات من المتمردين في شمال مالي وتطالب بوقف فوري للاعمال الحربية’. كما طالبت الدول الـ15 ‘المتمردين بضمان سلامة كل المسؤولين الماليين واطلاق سراح المحتجزين منهم على الفور’ وشددت على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الانسانية الى السكان من دون عوائق.

ودعا الاتحاد الاوروبي الاربعاء الى ‘وقف فوري لاطلاق النار’ في شمال مالي.

وفي بيان صادر في غاو، اعلنت حركة تحرير الازواد المتمردة في بيان يحمل توقيع امينها العام بلال اغ الشريف انها قررت ‘بصورة منفردة اعلان وقف العمليات العسكرية ابتداء من منتصف ليل الخميس’. واضافت ان القرار اتخذ بعد ‘التحرير التام لاراضي الازواد ونزولا عند طلب المجتمع الدولي وخصوصا مجلس الامن الدولي والولايات المتحدة وفرنسا ودول المنطقة’. ودعت الحركة في بيانها ‘بالتالي دول المنطقة والمجتمع الدولي الى حماية شعب الازواد من اي اعتداءات في مالي’. وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة تعلق 13 مليون دولار على الاقل من مساعدتها السنوية لمالي التي تقدر بنحو 140 مليون دولار في أعقاب الانقلاب العسكري في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

ويشمل قرار التعليق الذي أعلنته الخارجية الاربعاء المساعدات الامريكية لوزارة الصحة وبناء المدارس الحكومية وجهود الحكومة لزيادة الانتاج الزراعي.

وعلقت الولايات المتحدة بعض المعونات لمالي بعد يوم من دعوتها زعماء الانقلاب الى اعادة الحكم فورا للسلطة المدنية.

ودعا الكابتن امادو سانوغو قائد الانقلابيين في مالي الغربيين الى التدخل عسكريا في شمال مالي ضد الحركات الاسلامية المسلحة وذلك في حديث نشرته الخميس صحيفتا ليبيراسيون ولوموند الفرنسيتان.

وقال الكابتن سانوغو ‘اذا كانت القوى الكبرى قادرة على عبور المحيطات ومقاتلة المنظمات الاصولية في افغانستان فماذا يمنعها من القدوم الى بلادنا؟ لجنتنا تريد الخير للبلاد. العدو معروف وهو ليس في باماكو، اذا كانت هناك قوة تدخل فعليها ان تتحرك في الشمال’. واضاف قائد المجموعة العسكرية التي اطاحت بالرئيس امادو توماني توري في 22 اذار/مارس ‘في باماكو، الحياة مستمرة والادارة تعمل والناس يهتمون باشغالهم ولجنتنا محترمة وبالتالي ليس هناك طارئ في باماكو، ان الطوارئ في الشمال’. ومن بين خصومه في شمال مالي رفض الكابتن سانوغو ان يميز بين الحركة الوطنية لتحرير ازواد التي اعلنت الخميس نهاية العمليات العسكرية والحركات الاسلامية.

وقال ‘لماذا التفريق بين المجموعات المسلحة؟ طالما انها تزرع الرعب لا افرق بينها، ما عدا ذلك فان باب الحوار مفتوح لكننا لن نساوم في وحدة الاراضي المالية’. واضاف الكابتن ان ‘الوضع خطير منذ زمن طويل لهذا السبب قلبنا النظام الحاكم. حصلت خيانات وترك الجيش وحيدا امام تمرد الطوارق الذي لم يعد اليوم مجرد حركة تمرد، انها مجموعات اسلامية تستقر في شمال البلاد واذا تركنا مالي وحدها مع هذه المشكلة فان افريقيا والعالم سيدفعان الثمن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية