العسكر في موريتانيا يبدي تعففا وزهدا في السلطة عندما تصبح الثكنات محاضن الديمقراطية
زهير حمدانيالعسكر في موريتانيا يبدي تعففا وزهدا في السلطة عندما تصبح الثكنات محاضن الديمقراطية تعود الرأي العام العربي ان لا يثق في المؤسسة العسكرية، فقد جلبت له الويلات طوال عقود وكالت للامة النكسات المتتالية والهزائم المتكررة. العسكر حكم معظم الاقطار العربية بشكل مباشر او بوجه ملكي او جمهوري، وفي كل الحالات فقد كان سافرا في تسلطه وجبروته وتكريس عبادة القائد الملهم صاحب النياشين المرصعة. عطل الجنرالات الحياة النيابية والغوا سيادة القانون وقمعوا الحقوق والحريات واستولوا علي المجتمع وحولوه إلي مسخ بلا امـــــل في التغيير فتكونت لدينا حالة الرهاب من البزات العسكرية وتضخمت فينا عقدة العسكر وبتنا نخـــشي المؤسسة العسكرية بمقدار رعبنا من الاجهزة الامنية والاستخبارية وهما في النهاية سيان، ثم جاء الجنرال علي ولد محمد فال فاعاد تشكيل رؤيتنا لدور العسكر. إن ما يحصل في موريتانيا غير مسبوق في الوطن العربي، فعلاوة علي ان عصر الانقلابات افل منذ السبعينات من القرن الماضي فان غالبيتها حصلت ضد انظمة برلمانية بشكل ما (بقطع النظر عن ان هذه الانظمة كانت فاسدة وليس لها امتداد شعبي) اما عسكر موريتانيا فأنهوا حكم معاوية ولد الطايع الاحادي الاستبدادي الفئوي، ولم يبدوا رغبة في السلطة بل انهم وعدوا بإقامة ديمقراطية وإعادة الحكم للشعب وفقا لخياراته وتطلعاته خلال فترة انتقالية تنظم فيها انتخابات حرة. كل ذلك ظنناها نفس الاسطوانة المشروخة إياها حتي يتمكنوا من السلطة ولكل حادث حديث، ايعقل ان يصل عربي إلي السلطة ويسلمها طواعية للغوغاء والعامة يتناقلونها ويتداولونها؟! كنا نعتقد ان ما من حاكم عربي بهذه البلاهة والسذاجة السياسية فضلا ان يصدر ذلك من المؤسسة العسكرية الحازمة الصارمة.المجلس العسكري الانتقالي في موريتانيا افتقر لحزم الجيوش العربية وتقاليدها في التشبث بتلابيب السلطة والتمديد والتوريث والتنقيح… ويبدو انه سيكون انتقاليا بالفعل. فقد اوفي حتي الآن بمعظم وعوده وجرت الانتخابات البرلمانية بشكل سلس دون تجاوزات تذكر ووقفت المؤسسة العسكرية محايدة حارسة لهذا التحول الديمقراطي، وكانت النتائج متوافقة مع الانتظارات. وتجري حاليا الانتخابات الرئاسية وفقا للظروف نفسها وعدد المرشحين هو الاكثر في تاريخ الانتخابات العربية والحملات الانتخابية حرة والإعلام الرسمي محايد والجميع يشارك بحيوية وحركية قل لها نظير عربي. فهل نعقد الامل علي العسكر؟ وهل تصبح الثكنات محاضن الديمقراطية وادوات التغيير؟ لقد رفع شعار عودة العسكر إلي ثكناته خلال عهود الاستبداد من قبل كل فعاليات المجتمع وقواه الحية بعد فشل المؤسسة العسكرية في إحداث التغيير وهيمنتها علي المجتمع وعسكرته تماما، اما اليوم وفي ظل المتغيرات وبعد ان افتقد المجتمع العربي لميكانيزمات التغيير وفي غياب التعددية الحقيقية وطغيان الاحادية وسيطرة الاستبداد وضآلة دور المجتمع المدني ونفور الشعب من العمل السياسي، فقد يكون خروج العسكر من ثكناته هو الامل والحل…علي ان يكون عسكرا موريتاني المنهج والتوجه لنجد لنا سبيلا لإمكانية التغيير من الداخل حتي وان كان علي إيقاع رصاصهم وهدير دباباتهم الديمقراطية، فذلك في النهاية افضل من جثوم حكوماتنا المدنية علي صدورنا او ان نفيق علي وطأة جزمات المارينز علي اقفيتنا التي انهكتها صفعات الامن والعسكر.ہ صحافي تونسي8