عساكر مصر ورئيسهم المرتقب عاثوا في مصر فسادا. منذ استلابهم للسلطة في الثالث من تموز/ يوليو 2013 وحتى الان وهم يقتلون ويعتقلون المصريين المناهضين لهم، معتقدين انهم بذلك سوف يرعبون الناس فيمتنعون عن التظاهر ضدهم وتستوي لهم الامور فيهنئون بما اجترحت ايديهم. جنّدوا للمهمة اعلاما رخيصا وقضاة تخجل منهم قاعات المحاكم، ورجال دين من سلالة من أفتى لهولاكو وجنده باستباحة اموال الابرياء وارواحهم. مع هذا كله لم تهدأ الامور، بل هي آخذة بالتصاعد.
العسكر تعودوا السمع والطاعة العمياء في صغائر الامور وجليلها، لقنوا عقيدتهم هذه للاعلاميين والقضاة وشيوخ الازهر، فتفوقوا هؤلاء عليهم في اساليب الفتك بالابرياء بالفتاوى الجاهزة التي تبيح القتل، بل تحض عليه وتبشر القاتل بالثواب والجنان. اما القضاء ومهازله فحدث عنه ولا حرج. احكام بالاعدام جماعية في محاكمات بسرعة البرق بتهم ملفقة. لا يليق بمصر ان يكون قضاتها عبيدا للعسكر يأتمرون بأمرهم وهم الذين يفترض بهم ان يكونوا حراس العدالة ونصيري المظلومين ومردي الحقوق الى اهلها. الاعلام اصبح مسرحا تافها ساقطا لا مادة فيه ولا رسالة ولكن المذيعين والمحاورين، والحق يقال، يتقنون فن التمثيل ويندمجون في ادوارهم الى ابعد الحدود.
العسكر في مصر اتقنوا فن قلب الحقائق وتسمية الاسماء بغير مسمياتها والتضليل. بحجة الارهاب، يزج بخيرة شباب مصر في الزنازين. التظاهر الان يعتبر ارهابا، فطلاب الجامعات هم ارهابيون لأنهم تجرأوا ونادوا بسقوط حكم العسكر، وحرائر مصر ارهابيات لانهن يرفعن اياديهن باشارة رابعة، والكاميرا والميكروفون والقلم والكمبيوتر، كلها اسلحة ارهاب شامل تعرض مالكها للمسائلة والمحاكمة والرمي في غياهب السجون.
صحافيو الجزيرة وراء القضبان لانه وجد بحوزتهم اشرطة فيديو عن الصومال وكينيا. عبد الله الشامي معتقل منذ ما يزيد عن ثمانية اشهر.
قد يتسائل سائل ما هي الجريمة التي اقترفها والتي تبرر هذه المدة؟ الجواب انه لم توجه له تهمة حتى الان، اي انه اعتقال اداري، ليس لايام معدودة او لاسبوع او اثنين، تماما كسلطات الاحتلال الاسرائيلي في فلسطين. انه امر مثير للحزن ان يعيش المصريون تحت سلطة احتلال جديد. انهم ثائرون من اجل الجلاء والاستقلال مرة اخرى. الصحافي عبد الله الشامي مضرب عن الطعام لان العسكر سلبوه حريته دون وجه حق، صحته تتدهور والعسكر لا يرون ولا يسمعون شيئا. العسكر يخافون من الصحافة لانها تكشف الحقائق وتعري المخطىء. العسكر ليسوا في علاقة صداقة حميمة مع الحقيقة والموضوعية. يريدون للصحافة ان تكون بوقا رخيصا لهم، اما الصحافة الحرة الملتزمة فانها تشكل خطرا عليهم لذا يجب مضايقتها لعلها ترتدع وتلتحق بركب جوقة المطبلين التي ازدادت انتشارا مؤخرا كوباء الكوليرا أو الطاعون.
انتقدت منظمة العـــــفو الدولية والحكومـــــة البريطـــــانية ممارسات الحكومة المصرية الحالية التي تنــــتهك حقــــــوق الانسان. السؤال البسيط هو هل بقي في مصر اي حقوق للانسان حتى تنتهك؟
كاتب فلسطيني