هل تعود المصريون واعتادوا على حكم العسكر؟ يسأل البعض، ام ان الخوف والرعب من قبضة الجيش الحديدية جعل الكثير يميلون بواقع ان لا بديل سوى العسكر! أو ان يجبر الهلع والجزع الكثير لان يهيموا بحب العسكر وان يقعوا في هواهم! ماذا يعني المثل القائل – أضرب الخيل يفهم الجمل؟ هل ينطبق ذلك تماما على الواقع المصري؟ هل ما قام به الجيش والامن بعد الثلاثين من حزيران/ يونيو من العام الماضي اصبح عبرة ومثلا للكثيرين؟ بحيث يفكر المرء الف مرة بكل حرف ينطقه وبكل معنى لكل كلمة، كما انه يعمل الف حساب لكل خطوة يخطوها وفي اي اتجاه. اصبحت موازين القوى العقلية للكثيرين تدور بين امرين اما أن اكذب او اسجن، لا يوجد خيار ثالث،علي أن احب العسكر وان ادعهم يحكموني مرة أخرى واعتذرعن ثورتي التي قمت بها من اجل حكم مدني، تلك كانت غلطتي؟ اني طلبت حريتي منهم، كيف لي أن اخلط الملح والسكر، كيف لي ان اطالب، يسقط يسقط حكم العسكر، ثم انزل كي أفوضهم لحكمي ستين عاما قادمة؟ لن يغفر التاريخ لي خوفي وهلعي، لن يرحم الدهر اني بعت يوما ثورتي، لن يسامحني الزمان بأني خنت مكتوبي وقدري، لن يصفح الاجيال عني بعد ان اورثتهم صمتي، وقبلت ان ابقى مجرد رقم في تعداد سكان بلادي. عاشت بلادي، عاش من يحكم بلادي، تلك مقولتنا التي اعتدنا عليها بل عودونا ان ننطق بها، علمونا ان نقول ما يحبون سماعه لا ما نريد القول به. مصيبتنا في انفسنا ان من يحكمونا يعلمون نقاط الضعف فينا وهي الخوف لا من الاستبداد بل من المستبد، سيعود حكم العسكر بحلته الجديدة بغطاء شعبي وببساط دستوري، لا يحق السؤال بعد اليوم لماذا عادوا؟ نحن من طالبنا بذلك ولابد ان نرضى ونرتضي بما ارتضينا به. د . صالح الدباني – امريكا