العشائر تسيطر على ميادين الاحتجاجات في جنوب العراق: هدر دمّ من يحرق مؤسسات الدولة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخلت العشائر العراقية أخيراً على خط الحراك الاحتجاجي، مؤدية دور الضامن والحامي للمتظاهرين من قمّع القوات الأمنية، بالإضافة إلى ضمان عدم التجاوز على المؤسسات الحكومية والمدنية، أو القيام بأي أعمال حرقٍ تؤدي إلى حرف التظاهرات عن مسارها السلمي.
ففي محافظة البصرة، أعلنت العشائر، أمس الإثنين، ضرورة الحفاظ على سلمية التظاهرات، مؤكدة «هدّر دمّ» أي متظاهر يقوم بحرق مؤسسات الدولة.
وحسب وثيقة وردت لعشائر محافظة البصرة جاء فيها: «أن كل من يقوم بعمليات حرق وتخريب الممتلكات العامة والخاصة في المحافظة يعتبر خارج عن العشيرة ودمه مهدور».
كما وجهت العشائر دعوات إلى المرجعية الدينية العليا إلى «التفريق بين المتظاهر السلمي والمندس».
ورغم ذلك، استمر المتظاهرون في حراكهم الاحتجاجي، متحدين سوء الأحوال الجوية وسقوط الأمطار وانخفاض درجة الحرارة، فبالإضافة إلى التجمعات اليومية، انطلقت أمس، مسيرة نسوية من مختلف الشرائح بإتجاه ساحة الاعتصام في البصرة، حداداً على أرواح الشهداء، ومطالبة بمحاسبة من قام بقتل المتظاهرين والتغيير الشامل. وفق موقع «المربد» البصري.
وفي ذي قار (جنوباً)، تولت العشائر مسؤولية الإشراف على الحراك الاحتجاجي، إضافة إلى دعمها للقوات الأمنية، في ضمان سير التظاهرات في سكتها السلمية.
وتجمع المئات صباح أمس الاثنين في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، مركز المحافظة، بالتزامن مع مشاركة عشائرية واسعة في الحراك الاحتجاجي.
وبعد أيامٍ دموية شهدتها محافظة النجف، أفاق أهالي المدينة على هدوءٍ شبه تام، لكن سرعان ما بدأ العشرات بالتجمع أمام مرقد الحكيم، المقابل لساحة ثورة العشرين، وسط المدينة، وحدثت مناوشات بينهم وبين حماية المرقد. في الأُثناء، علمت «القدس العربي» من مصادر متطابقة (صحافية وشهود عيان)، أن مدينة النجف شهدت عقد مؤتمر عشائري، للتأكيد على سلمية التظاهرات ودعم الأمن في المحافظة.
وطبقاً للمصادر، فإن البيان الختامي للمؤتمر نص على ضرورة تسليم من تسبب بقتل أبناء النجف من المتظاهرين السلميين، إلى العدالة لينالوا جزاءهم وفقاً للقانون، بالإضافة إلى طرد المندسين وكل من يحاول حرف التظاهرات عن مسارها السمي.
لكن يبدو أن مخرجات المؤتمر لم ترق إلى عدد من شيوخ العشائر المشاركين، الأمر الذي أدى إلى نشوب مشادات كلامية، أفضت إلى جعل المؤتمر مفتوحاً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن البيان الختامي لم يرتق إلى مستوى الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة في الأيام الماضية.
وأكدت مفوضية حقوق الانسان، أمس، أن انسحاب القوات الأمنية في النجف فسح المجال للمندسين بالتجاوز على مرقد الحكيم.
وطالب عضو مفوضية حقوق الإنسان، فاضل الغراوي في بيان له «القوات الأمنية في النجف الأشرف بالقيام بواجباتها القانونية في حفظ الأمن وحماية المتظاهرين السلميين ومنع التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة والمراقد الدينية ومراقد العلماء».
وأضاف: «إننا تتابع بقلق بالغ وبأسف شديد ما يحدث في محافظة النجف الاشرف من تداعيات امنية وانسحاب للقوات الأمنية مما يفسح المجال لعدد من المندسين والمنفلتين بالتجاوز وحرق لمرقد شهيد المحراب والذي يمثل إرثا تاريخيا وإنسانيا وثقافيا للمحافظة وللعراق».
وتابع: «إننا نطالب القائد العام للقوات المسلحة والوزارات الأمنية وقيادة الشرطة والسلطات الأمنية بأخذ دورها في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة والمراقد الدينية ومراقد العلماء، كما نطالب شيوخ وقبائل العشائر ورجال الدين والمثقفين باطلاق مبادرة إنسانية لحقن الدماء وتفويت الفرصة لمن يريد الفتنة والعبث بأمن المحافظة والحفاظ على سلمية التظاهرات ومطالبها المشروعة».
وجدد دعوته، وفق البيان، إلى المتظاهرين السلميين بـ«الالتزام في التظاهرات في الساحات المخصصة لها وفرز العناصر المندسة التي تريد حرف التظاهرات عن مسارها السلمي، وكما ندعو كافة الأطراف بإتخاذ أقصى درجات ضبط النفس والحفاظ على سلمية التظاهرات وحقن الدماء والتعاون لمنع أي اعتداء يمس المراقد الدينية ومراقد العلماء والممتلكات العامة والخاصة».
ميدانياً، شرعت قوات أمنية في النجف بقطع جميع الطرق المؤدية
إلى ساحة ثورة العشرين ومرقد محمد باقر الحكيم، فيما قام متظاهرون بتنظيف مواقع الاحتجاجات.
وفي محافظة الديوانية، عقد المؤتمر الأول في المحافظة بحضور شيوخ ووجهاء المحافظة ورؤساء المنظمات والاتحادات المهنية وممثلين عن المتظاهرين لدعم ومساندة المطالب المشروعة للمتظاهرين، والتأكيد على سلمية التظاهرات وعدم الاحتكاك مع الأجهزة الأمنية، ودعوة الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالب الأهالي.
كما شارك العشرات من شيوخ العشائر في الديوانية باعتصام الساعة (وسط المحافظة) لدعم الاحتجاجات.
كذلك، دعا شيوخ العشائر في شمال المثنى للسلمية خلال التظاهرات، مؤكدين على تنفيذ توجيهات المرجعية الدينية في النجف، المتمثلة برجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني.
في المقابل، طالبت لجنة حقوق الانسان النيابية، الأجهزة الأمنية عدم استخدام الرصاص الحي لقمع المتظاهرين، فيما دعت رجال الدين والعشائر إلى ضبط النفس و«درء الفتنة».
وقال رئيس اللجنة النائب أرشد الصالحي، في مؤتمر صحافي عقده داخل مجلس النواب، إن لجنته «تتابع عن كثب مجريات أحداث التظاهرات الأخيرة في عدد من المحافظات العراقية».
وأضاف: «إننا ومن خلال التنسيق مع مفوضية حقوق الإنسان وجدنا سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى من شباب الثورة الإصلاحية المطالبة بالتغيير».
وأشار إلى أن «التظاهرات السلمية تحولت خلال الأيام الماضية إلى كارثة حقيقية، سيما في الناصرية والنجف، مما أدى لسقوط عدد كبير وضرب المتظاهرين بالرصاص الحي».
واوضح أن لجنته تطالب «الأجهزة الأمنية بعدم استخدام الرصاص الحي لقمع المتظاهرين، كما تدعو رجال الدين والعشائر الى ضبط النفس لدرء الفتنه».
وشدد على أن «الشباب المنتفض في ساحات التظاهرات يطالب بإبعاد الفاسدين ليكون لهم مستقبل أفضل»، مؤكدا على «سلمية التظاهرات وعدم قمعها بالرصاص الحي».

مسعفون وطلبة جامعات وموظفون ضمن المعتقلين في مظاهرات العراق… وإدانة برلمانية للتجاوز على الكوادر الطبية

أشارت مفوضية حقوق الانسان في العراق (رسمية تابعة للبرلمان)، أمس الإثنين، إلى وجود مسعفين وطلاب جامعات وموظفين ضمن المعتقلين على خلفية التظاهرات، مطالبة مجلس القضاء الأعلى بالإسراع في حسم قضاياهم جميعاً.
وقالت في بيان، إن «وفداً من المفوضية العليا لحقوق الإنسان زار أحد المواقف التابعة لاستخبارات عمليات بغداد لمتابعة أوضاع الموقوفين على خلفية التظاهرات والتأكد من وجود الضمانات القانونية ومعايير حقوق الإنسان».
وأضاف البيان أن «الوفد استمع للموقوفين جميعا وإلى طبيعة مجريات إعتقالهم وتعامل الجهات الأمنية معهم وظروف الاحتجاز، حيث تبين من خلال الزيارة أن هنالك عدداً منهم كانوا مسعفين أو من ضمن الفرق الطبية التطوعية، بالاضافة إلى طلبة جامعات ومدارس ومنتسبين في الأجهزة الأمنية».
وأكدت المفوضية «عدم زيارة ممثلين من الإدعاء العام لهم مع عدم وجود محامين لأغلبهم، حيث عملت المفوضية على توكيل محامين تطوعيين لاكثر من (70 موقوفاً) منهم من خلال التنسيق مع نقابة المحامين العراقية».
وبينت «حصول نقص في الأدوية المخصصة لعلاج الموقوفين وخاصة المزمنة منها، بالإضافة الى وجود حالات اخرى تعاني الأمراض الجلدية وغيرها بين الموقوفين».
وطالبت بـ«عرضهم على الفرق الطبية كما طالبت الهيئات التحقيقية والقضاء العراقي بحسم قضاياهم بالسرعة الممكنة وإطلاق سراح من لم يثبت عليه شيء كون اعتقالهم تم في ظروف استثنائية».
في الأثناء، طالبت لجنة الصحة والبيئة النيابة، أمس، حكومة تصريف الأعمال، والأجهزة الأمنية، بحماية الكوادر الطبية والصحية في النجف والناصرية وبقية المحافظات التي تشهد مظاهرات، مؤكدة أن من يحاول المساس بهم سينال جزاءه العادل وفق القانون.
وقال رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية قتيبة الجبوري في بيان له، «بكل أسف تم توثيق حالات اعتداء من قبل مجهولين على الكوادر الطبية في مستشفى الصدر في النجف، بالإضافة الى توثيق حالات اخرى في بقية المحافظات التي تشهد تظاهرات».
وأضاف: «إننا إذ ندين هذه السلوكيات الإجرامية التي لا تمت بصلة لأخلاق العراقيين، نحذر هؤلاء المنفلتين أن من يحاول المساس بالكوادر الطبية بأي شكل من الأشكال سنلاحقه قضائياً وينال جزاءه العادل وفق القانون».
وطالب، خلال حكومة تصريف الأعمال بـ«توفير الحماية اللازمة للكوادر الطبية والصحية، وكذلك حماية المؤسسات الصحية من العبث والتخريب لأنها تقدم خدمات إنسانية وتؤدي دورها المهني في معالجة المصابين والمرضى في هذه المحافظات».
كما حمّل الحكومة والأجهزة الأمنية «المسؤولية عن أي تهديد أو خرق أمني قد تتعرض له المستشفيات في كافة المحافظات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية