العصبية تفجر الصراعات العائلية الدموية

حجم الخط
0

كان الاحتلال دوما الشماعة التي نعلق عليه أخطاءنا ومشاكلنا السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وحتي الأخلاقية ورغم زواله ولو جزئيا عن قطاع غزة ما زلنا نحتفظ بهذه الشماعة الثمينة كمبرر رخيص نفر بها بعيدا عن حقائق أفعالنا وتصرفاتنا غير المتوازنة وغير الحضارية خوفا من مواجهة الذات فنغرق أكثر في بحر أخطائنا دون المقدرة علي التشبث بعصاة النجاة والتعرف علي الاسباب الحقيقية لانتشار هذه السلوكيات التي قد تنبع من التنشئة الاجتماعية او الظروف الاقتصادية والسياسية أو التربية الدينية. لا نستطيع أن ننكر ما خلفة الاحتلال من ظواهر سلبية علي مختلف الأصعدة لكن ليس من المعقول أن نجعله هو كل السبب ونبرئ أنفسنا منها ونقف موقف البريء المستسلم لظروفنا معتقدين أنها تسوقنا بينما يجب علينا نحن أن نسوقها، وربما ظاهرة الفلتان الأمني من اكثر الظواهر الناتجة عنه سلبية وقسوة علي شعبنا المناضل الذي وجه دائما بنادقه إلي عدو واحد ألا وهو العدو الإسرائيلي نجده الان يوجهها علي نفسه مغتالا بذلك تاريخ نضاله المرير بضربة زند جبانة غير مدركة لأبعاد هذه الضربة وما قد تحدثه من سفك دماء بريئة وتشريد أسر وهدر الأموال في غير محلها…. الخ وكأن الشعب الفلسطيني كتب عليه أن يخسر دائما. الفلتان الأمني نتيجة حتمية عن فوضي السلاح والأخيرة نتيجة حتمية عن الاحتلال بالدرجة الأولي وعن سوء الإدارة والمتابعة من قبل الأجهزة الأمنية التي أثبتت عجزها عن تنظيمه بحجة انه سلاح المقاومة الفلسطينية وهنا استخدمت شماعة الاحتلال والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو دخل الاحتلال في عدم عمل الأجهزة الأمنية بطريقة منظمة وفق أسس علمية وعسكرية تكون قادرة علي تنظيمه وتسييره وفق المصلحة الوطنية؟ وإذا هي غير قادرة عن تمييز سلاح المقاومة عن سلاح الفوضي وغير قادرة علي وقف سفك الدماء بين المواطنين فلماذا هناك أجهزة؟ فلتنحل هذه الأجهزة ونترك الأمر للمواطن يخلص ذاته بذاته. انتشار الأسلحة ليست السبب المباشر فيما نراه من صراعات دموية بين العائلات الفلسطينية فهي وسيلة تعزيز لها تساعد علي تغير نهج الصراع من معنوي إلي دموي أما السبب المباشر فيكمن في عدة أبعاد اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية فمعظم هذه الصراعات نتجت عن خلفية اقتصادية أو اجتماعية ولو قسنا الأمر علي الاقتتال الدموي الذي يجري بين عائلتي المصري وأبو طه باعتبارهما أكثرها بروزا في محافظة خان يونس والتي أدت إلي حلقة دماء مفتوحة وسقوط ضحايا من الشباب وتشريد عائلاتهم واستهداف المحال التجارية…. الخ كل ذلك كان من اجل 20 شيكلا! هل دم الإنسان رخص إلي حد هذا المبلغ؟ وهنا يبرز البعد الاقتصادي المتمثل في الظروف الاقتصادية القاهرة التي يعيشها مجتمعنا جعلته يلجأ إلي الانحراف وتعزيز سلوك السلبية لديه لدرجة ترخيص الروح وربما القتل من اجل المال فتفاقم البطالة بين الشباب الشريحة الواسعة بمجتمعنا وعدم توفر سبل الحياة اللازمة للأسر وغلاء المعيشة في المقابل أدي إلي البحث عن وسائل غير شرعية لجلب لقمة العيش مما ساعد علي انتشار الأوبئة الاجتماعية كالتسول والسرقة والانحلال الأخلاقي وما ينتج عنها من صراعات دموية عائلية. وفاء أبو ظريفةرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية