العصر الفلسطيني يزدهر بأيدي شعب الجبارين… والكيان المحتل بات منبوذا… ودماء شيرين تحاصر تل أبيب

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أمس الخميس 26 مايو/أيار صحت القاهرة ومدن مصر الأخرى وقراها على وقع الخبر المؤلم الذي أصاب كثيراً من المصريين بالخوف ومفاده: الحكومة تقترض 3 مليارات دولار لمواجهة أزمة القمح. وفي التفاصيل كشفت وكالة بلومبرغ الاقتصادية عن زيادة التمويل الممنوح من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة، بقيمة 3 مليارات دولار، لمواجهة الارتفاع المطرد في أسعار القمح، بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا. من جانبه قال وزير التموين علي المصيلحي، إنه بموجب اتفاق مع المؤسسة التابعة للبنك الإسلامي للتنمية، التي يقع مقرها في السعودية، تمت مضاعفة إجمالي التمويل الممنوح لمصر إلى 6 مليارات دولار.. وسبق وأعلنت الحكومة التي اشترت سابقا كميات كبيرة من القمح من أوكرانيا وروسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة بجانب تعزيز الإنتاج المحلي، حيث قال رئيس الوزراء، إن فاتورة استيراد القمح في البلاد من المقرر أن ترتفع إلى 4.4 مليار دولار في السنة المالية التي تنتهي في نهاية يونيو/حزيران. وبينما يحاصر الخوف السواد الأعظم من المصريين خشية انفلات جديد في الأسعار خرج عدد من الكتاب الموالين للسلطة في محاولة لإعادة السكينة للمواطنين، الذين تنذرهم وسائل الإعلام الخارجية وكثير من معارضي السلطة بأن “البلد ليس على ما يرام” وفي سياق طمأنة المصريين قال الإعلامي المثير للجدل إبراهيم عيسى في عدد من المواقع ومنها “الشروق”: «مصر لن تعلن إفلاسها أبدا ولكن عبور الأزمة الاقتصادية العالمية التي نعيش صداها تحتاج مزيدا من التخطيط». غير أن تراجع قيمة العملة الوطنية حال بين الناس ومساعي الحكومة الرامية لإعادة الهدوء إليهم، حيث فوجئوا أمس بزيادات جديدة في أسعار بعض الأدوية وعللت هيئة الدواء والشركات المصنعة ذلك القرار، بارتفاع الدولار ولمواجهة النقص المتزايد في العديد من العقاقير الطبية..
ومن أخبار الرياضيين: أقيم حفل استقبال للاعب البرازيلي رونالدينيو، يوم الثلاثاء الماضي، في أحد الفنادق الشهيرة في منطقة الجيزة بحضور مجلس إدارة الشركة الشرقية إيسترن كومباني، وشهد الحفل حضور عدد من الشخصيات الرياضية والشخصيات الاقتصادية المهمة. ومن جانبه أوضح هاني أمان العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الشرقية “إيسترن كومباني” والرئيس الشرفي لنادي الشرقية الرياضي عن سعادته لتلبية رونالدينيو الدعوة لزيارة مصر، حيث أكد أن “زيارة النجم العالمي لمصر رواج ضخم سيساعد في تنشيط السياحة لمصر، موضحا أن الزيارة ستكون في إطار ترويجي للسياحة المصرية والمعالم الأثرية الموجودة فيها”. وسيقوم اللاعب العالمي خلال فترة زيارته بجولة سياحية تتضمن منطقة الأهرامات، ومن المنتظر قبل مغادرة اللاعب إلى بلاده أن يحضر مباراة لكرة القدم في ملعب خماسي في صالة مونديال، بمشاركة مجموعة من نجوم الكرة المصرية. ومن أخبار صاحبة الجلالة: أكد يونس مجاهد رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين أن عضوية مصر في الاتحاد من شأنها أن تمثل أهمية كبرى للاتحاد بأسره وللمجموعتين العربية والافريقية في داخله؛ وأشار إلى أن الاتحاد يهتم برصد الاعتداءات التي تحدث للصحافيين في العالم، ومن بينها الأراضي الفلسطينية، وقال إن وجود العرب داخل اللجنة التنفيذية للاتحاد خلال الدورة الحالية، أحدث قوة وتأثيرا، حيث عمل على وضع الأولوية لهذه القضايا، بخلاف ما كان عليه الوضع السابق.
ليست متسولة

شهدت قضية معلمة الكيمياء المصرية التي تعمل في دولة الكويت وتم اتهامها بالتسول، تفاصيل جديدة، حيث كشف عنها مصريون في الكويت ووفقا لموقع “القاهرة 24″، أوضح المصريون أن المعلمة تعرضت للخداع والوقوع في كمين نصبته لها إحدى الأسر الكويتية المدينة لها بأموال جراء تدريسها المادة لابنتهم. سبق وأوقفت الشرطة الكويتية معلمة مصرية تبلغ من العمر 50 عاما بتهمة التسول، وتم ترحيلها بعدما عملت في الكويت طيلة 18 عاما. ووفقا لمنشور لأحد أفراد الجالية المصرية في الكويت على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإن المعلمة المصرية تعرضت لمكيدة عندما طلبت منها أسرة الفتاة التي كانت تعطيها دروسا خاصة، الذهاب إلى المسجد لمقابلة والد الفتاة والحصول على المقابل المادي نظير هذه الدروس. وقال كاتب المنشور، إن المعلمة اتهمت ظلما بالتسول، وتعرضت لهجوم وصفه بعض أفراد الجالية المصرية بـ”أسلوب حقير جدا من أشخاص معدومي الضمير والدين”. وأشار: “المدرسة بتدي درس وليها فلوس عند واحدة معدومة الضمير هي وزوجها، وطالبت بمستحقاتها المالية لدى اسرة الطالبة الكويتية وإثر ذلك جرى خداع المدرسة بزعم تسليمها المال وتم استدعاء الشرطة بزعم أن المدرسة جاءت للتسول أمام المسجد وبالفعل تم القبض عليها وأفادت الشرطة الكويتية، أن المتهمة تعمل معلمة لمادة الكيمياء في وزارة التربية الكويتية، وأن زوجها مدرس في وزارة التربية أيضا، وأبناءهما يدرسون في إحدى المدارس الحكومية. ورفضت الشرطة جميع الوساطات لإخلاء سبيل المدرسة، وجرى إحالتها إلى سجن الإبعاد، ومن ثم ترحيلها نهاية الأسبوع الماضي، كما تم استدعاء زوجها وهو مدرس للتربية الإسلامية، ومنحه مهلة أسبوعين حتى نهاية العام الدراسي لترتيب أوضاعه قبل ترحيله وأبنائه إلى بلادهم.

لهذا سينتصرون

رغم الغيوم التي حاصرت القضية الأهم في حياتنا إلا أن الدكتور أحمد يوسف في “الأهرام” لديه ما يشبه اليقين بأن الشعب الفلسطيني سينتصر في النهاية: فعلى الصعيد التاريخي تشير خبرة حركات التحرر إلى حتمية انتصارها على المشاريع الاستعمارية مهما يطل أمدها، وقد استمر الاحتلال الأوروبي في بعض الأقاليم العربية لقرابة القرن وثلث القرن، لكنه انتهى في آخر المطاف، ولنا عربيا في حركتي التحرر في الجزائر وجنوب اليمن في ستينيات القرن الماضي خير مثال، وتبدأ حركات التحرر عادة من موقع ضعف، ثم تأخذ في التطور على نحو يحسن وضعها في معادلة القوة مع المستعمر، حتى نصل إلى نقطة تزيد فيها تكلفة الاحتلال عن عائده، وهنا تحل لحظة الاستقلال، فحركات التحرر لا تهزم الجيوش الاستعمارية، وإنما ترفع تكلفة الاحتلال ماديا وبشريا لدرجة لا يمكن للمحتل احتمالها سياسيا، وحينما يُصاب العقل الاستعماري بجلطة دماغية تُعجزه عن إدراك الواقع، يأتي التغيير من الداخل كما حدث في فرنسا 1958 عندما أتى الجيش بديغول ليوجد حلا لمشكلة الجزائر، وفي البرتغال بالانقلاب العسكري 1974 الذي سلم باستقلال المستعمرات البرتغالية في افريقيا، وقد يُقال إن إسرائيل حالة خاصة بسبب طبيعتها الاستيطانية، لكن عددا من التجارب الاستعمارية في افريقيا انطوى على بعد استيطاني وأهمها بالنسبة لنا النظام العنصري في جنوب افريقيا لقربه من الحالة الإسرائيلية، وانتهى مآل هذه الحالات جميعا إلى التصفية، وما زلت أذكر أستاذي الجليل عبد الملك عودة الذي تنبأ قرب نهاية ستينيات القرن الماضي بتصفية النظام العنصري لجنوب افريقيا، وصدق تنبؤه قبل أقل من ربع قرن، وكان البعض يعتبره مبالغا. وعلى صعيد طرفي الصراع المباشرين يشير الواقع الفلسطيني إلى الانقسام الراهن الذي يُلحق ضررا بالغا بالقدرات الفلسطينية، لكننا لا نستطيع غض النظر عن سمات بالغة الإيجابية في نضال الشعب الفلسطيني.

ستزول بالتأكيد

واصل الدكتور أحمد يوسف أحمد طرح البراهين التي تشير إلى أن النصر سيحسم للفلسطينيين: يكفي أولا أن نشير إلى استدامة المقاومة، فعمر المشروع الصهيوني في فلسطين يزيد على قرن وربع القرن وعمر إسرائيل اقترب من ثلاثة أرباع القرن، وما زالت جذوة المقاومة مشتعلة، بل إنها تزداد إصرارا، رغم قسوة الظروف، وتُظهر قدرتها على تنويع أساليبها ما بين كفاح مسلح ونضال مدني وأساليب هجينة تمكنت من إلحاق الضرر بالمشروع الصهيوني، وصحيح أنها لم تحقق أهدافها بعد، لكننا يجب ألا ننسى أن حالات استعمارية أخرى دامت ضعفا إلى ثلاثة أمثال عمر الحالة الفلسطينية، قبل أن تُصبح ذكرى تاريخية أليمة كحالة النظام العنصري في افريقيا، كما أن اللافت في حالة الشعب الفلسطيني استعداد أبنائه وبناته الدائم للاستشهاد في سبيل قضيتهم، رغم معرفتهم بجدية المستعمر في إزهاق أرواحهم، بل وتعطشه لذلك، وقد دفع هذا أحد المحللين الإسرائيليين مؤخرا إلى القول بضرورة التسليم بأنهم يواجهون شعبا متفردا لا سبيل لإسكاته سوى رد حقوقه، أما إسرائيل فتمر بأشد مراحلها تطرفا، وحكومتها الحالية لا تضع التسوية السياسية للصراع على جدول أعمالها، وتُظهر أقصى درجات العنف في مواجهة الفلسطينيين كما يبدو من سلوكها في مواجهة الاحتجاجات الفلسطينية عموما والأخيرة خصوصا، ويظهر استشهاد شيرين أبو عاقلة برصاصة لا يمكن إلا أن تكون متعمدة مدى الغل والعنف الإسرائيليين، والأكثر دلالة هو الهجوم على جثمان الشهيدة في مشهد لا أظنه مسبوقا في التاريخ، وبالمناسبة فإن هذا العنف المفرط سمة من سمات التجارب الاستعمارية في مرحلة الاحتضار، يمكننا بسهولة أن نجد لها حالات شبيهة في تجارب النظم العنصرية في افريقيا: ذروة العنف وذروة العجز في آن واحد. أما على الصعيد الدولي فصحيح أن الانحياز الأمريكي لإسرائيل رغم انكسار موجة ترامب ما زال على أشده، وصحيح أن المواقف الدولية عامة والغربية خاصة ما زالت إما مواقف تساوي بين القاتل والقتيل وإما تتفهم الحق الفلسطيني، بل قد تنحاز له أحيانا ولكن دون فاعلية، لكن عين المراقب لا يمكن أن تخطئ الحضور الفلسطيني المتزايد في الساحة الدولية، وظهور اتجاهات جديدة في الرأي العالمي مواتية لفلسطين بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

الشمس تشرق

نبقى حيث عروسنا التي تحيا مهما أصابها الوهن بصحبة الدكتورة منار الشوربجي في “المصري اليوم”: فلسطين كانت الحاضر الغائب في الجولة الأولى من انتخابات الكونغرس المزمع عقدها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، هي الجولة التي تدور بين مرشحي كل حزب وتُعرف بالانتخابات التمهيدية. والقاعدة في انتخابات الكونغرس أن تدور الحملات حول قضايا داخلية وربما شديدة المحلية، لكن للقاعدة استثناءات كتزامن الحملة مع أزمة دولية كبرى تمس المواطن العادي. لكن السبب مختلف هذه المرة، فقد حضرت فلسطين لأن لوبي إسرائيل يعتبر التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي تهديدا كبيرا، وصار يحشد أموالا هائلة لهزيمة مرشحيه. فالتيار التقدمي هو أكثر التيارات عداء للعنصرية، في صورها كافة، وأكثرها أيضا تأييدا لحقوق الفلسطينيين وانتقادا للاحتلال. ورموز التيار في الكونغرس ليسوا فقط ذوي الأصول العربية مثل رشيدة طليب وإلهان عمر، ولكنّ منهم رموزا أخرى يهودية تقدمية، على رأسها السيناتور برني ساندرز، والنائب آندي ليفين، بجانب عدد من النائبات السود التقدميات. وقد لعبت تلك الرموز خلال العامين الماضيين أدوارا مهمة في تسليط الضوء على ممارسات الاحتلال وعنصريته، فكان آخرها المطالبة بإجراء تحقيق أمريكي وآخر دولي في جريمة اغتيال شيرين أبوعاقلة. وقد صارت قوة ذلك التيار مصدر قلق للمتطرفين من أنصار إسرائيل الذين لا يريدون فقط إسكات المناصرين للفلسطينيين، وإنما أيضا رموز اليسار اليهودي الأمريكي، أصحاب الضمائر الحية. وقد لعبت لجنة الشؤون العامة الأمريكية – الإسرائيلية، المعروفة اختصارا باسم «إيباك»، دورا محوريا في هزيمة عدد من مرشحى التيار التقدمي، الذين كان نجاحهم سيعني مقاعد إضافية لذلك التيار في مجلس النواب. و«إيباك» هي لوبي إسرائيل في الولايات المتحدة، وقد ضخت أموالا هائلة كان لافتا أنها تُنفق بهدف الاغتيال المعنوي لمرشح التيار التقدمي لا لدعم منافسه، كما هو معتاد. وهي لم تكن تذكر إسرائيل بالمرة وإنما تتناول قضايا داخلية أخرى مقطوعة الصلة تماما حتى بالسياسة الخارجية عموما.

لم تندمل

القاصي والداني في النخبة السياسية الامريكية كان يعرف على حد تأكيد الدكتورة منار الشوربجي أن الموضوع هو فلسطين، وأن الأموال تُضخ لهذا السبب تحديدا، وهو ما لا تنكره «إيباك» بالمناسبة. الأخطر من هذا كله أن تلك الحملات التي شنتها «إيباك» استهدفت في غالبيتها الساحقة مرشحات تقدميات من السود بسبب مواقفهن المنتقدة لإسرائيل والداعمة لحقوق الفلسطينيين. وكثيرا ما كانت الأموال تُوجه لهزيمتهن عبر دعم سود آخرين. فعلى سبيل المثال، نجحت «إيباك» قبل أسابيع في هزيمة التقدمية السوداء نينا تيرنر في كليفلاند، عبر دعم منافستها السوداء شونتيل براون. كما نجحت مؤخرا في هزيمة التقدمية السوداء إريكا سميث، عبر دعم منافسها الأسود دون ديفيز. لكن حملة «إيباك» الشرسة ضد التقدمية السوداء سامر لي، رغم أنها أسهمت في تبخر الفارق الهائل بينها وبين منافسها الأبيض، فشلت في هزيمتها بعدما أنفقت 2 مليون دولار تقريبا. ورغم أن هدف «إيباك» هو هزيمة هؤلاء لأنهم تقدميون، لا لأنهم سود، إلا أن مسلكها يثير حنق السود وحفيظتهم، إذ ينكأ جراحا لم تندمل في علاقة السود باليهود. صحيح أن اليهود انخرطوا، جنبا إلى جنب مع السود، في حركة الحقوق المدنية، إلا أنهم لعبوا في ما بعد دورا نافذا في اختيار قيادات المنظمات السوداء، بل تحديد نوعية القضايا التي تُطرح والتي لا تُطرح، وهو ما اعتبره السود وقتها إعادة إنتاج للهيمنة على مقدراتهم، كل ما في الأمر هو أن حلَّ اليهود، هذه المرة، محل البيض. ومن هنا، فإن هزيمة مرشحة سوداء حتى لو لصالح أخرى هو بالنسبة لهم، سلوك ممجوج يسعى لاختيار قيادات السود نيابة عنهم.
عزيزتي شيرين

ما زال نهر المشاعر حول الشهيدة الفلسطينية يتدفق ومن اللواتي بكين الفقيدة أنجي الطوخي في “الوطن”: عزيزتي شيرين، كيف حالك؟ شاهدت لحظة اغتيالك، التي حاولت تجنبها بقدر الإمكان خلال الفترة الماضية، أرجو أن تعذريني، لا أتسم بتلك القوة التي وجدتها فيك، امرأة تقف وحيدة أمام طلقات النار ترغب في نقل الحقيقة بأي ثمن، وبأي شكل حتى لو كان هذا الثمن هو روحها. شاهدت تلك اللحظة التي لا تتعدى ثواني بسيطة، كان فيها صوتك الشجاع، الذي هو بتعريف الفيزياء مجرد ترددات في الهواء، يخيف جيش الاحتلال بأكمله، فيحاول إسكاته، ويا للعجب بأشخاص مسلحين بشكل كامل وبرصاصات لا تتوقف، ينطلق صوت ذلك الرجل: «لا تصوب.. لا تصوب»، محاولا إنقاذك يائسا، بينما يبدو الألم في صرخته وهو ينظر إلى جسدك الملقى على الأرض مضرجا بالدماء. هل تهدجت أنفاسي حتى كدت أختنق؟ هل كتمت فمي بيدي حتى لا تنطلق صرخة تشق السماء بعدم عدالة ما يحدث؟ هل انهرت في بحر من البكاء حتى دمى القلب؟ نعم حدث كل ذلك، فقد بدا المشهد للأسف مألوفا لي، شاهدته مع أبي عام 2002 لأول مرة، وأحاول نسيانه دون جدوى، عندما كان الصغير محمد الدرة جالسا وكان أبوه يشير يائسا أيضا لقوات الاحتلال بعدم التصويب، ولكن سقط الصغير الذي لا يملك من الأمر شيئا بالرصاصات الغادرة التي لا تفرق بين طفل أو امرأة أو رجل أعزل. عزيزتى شيرين: شاهدت تلك الجريمة الشنعاء، وعلى قدر الحزن الذي فطر قلبي، كان هناك للمفارقة نفحات من الأمل، فالقضية الفلسطينية لم تمت كما يصور البعض، وأولهم الاحتلال الإسرائيلي العنصري، فقد التف الجميع مرة ثانية حول القضية، ذلك الشباب الصغير بدأ يقرأ ويسمع كلماتك التي تنقل على مدار 25 عاما ما يحدث في فلسطين من تدنيس للمقدسات، وحصار لشعب يريد فقط حقه في الحياة بسلام. وبموتك يا شيرين وقطرات دمائك المجيدة صنعت الوحدة الوطنية العربية، فالجنازة ضمت كل الأطياف وكل الفئات والأديان، الكل كان يدعو لك، الشيوخ بجانب القساوسة، النعي ينطلق من كل الدول العربية موحدا، فيخشى المحتل ويطلق رواية كاذبة بشأن قتلك يتحرج طفل من تلاوتها أمام أصدقائه الصغار.

كي لا ننساها

نسينا في زحمة كورونا والحرب الروسية الاوكرانية الملفات الاهم، والتحديات التي تواجه الدول العربية، وآن الأوان وفقا لرأي كرم جبر في “الأخبار” لمّ الشمل ورأب الصدع، ومحاولة اللحاق بحلم التضامن العربي، قبل أن ينفرط العقد أكثر من ذلك، ونبذ الفرقة والخلافات والاتفاق على حد أدنى يحمي المصالح العربية، ويجعلها رقما مؤثرا في المعادلة والسياسات التي يجري الترتيب لها، وفق نتائج الحرب الروسية الأوكرانية.. ننتظر تحديد موعد القمة المقبلة في الجزائر التي قد تكتب تاريخا جديدا للتضامن العربي، ويسجل باسمها علامة بارزة، تضاف إلى القمم العربية الحاسمة التي خرجت من أوجاع الخطر إلى الشعور بالمسؤولية. الملف الفلسطيني هو الأكثر تضررا، فبعد أن كانت فلسطين هي قضية العرب الكبرى، منذ القمة الاولى في إنشاص سنة 1946 وقبل إعلان قيام إسرائيل، ظل الملف يتراجع في دائرة الاهتمام العربي، خصوصا في السنوات الأخيرة، التي هبت فيها رياح الجحيم – المسمى بالربيع العربي – فتراجع الاهتمام بفلسطين، بعد أن فُتحت في الجسد العربي جراح غائرة، لا تقل عن بقية الجراح التي تصيب المنطقة كلها. وتبنت القمم العربية الدعوة لتفعيل مبادرة السلام العربية، ومتابعة تطورات الاستيطان الإسرائيلي، والمحافظة على هوية القدس الشرقية، وغير ذلك من العبارات التي تحتاج تفعيلا، فالجميع يعلم أن القضية أكبر بكثير من التصريحات والأمنيات، وتخضع لأمرين شديدي الخطورة، أولا: إصرار إسرائيل على التهام بقية الأراضي الفلسطينية، بما يؤكد أن الزمن لم يعد في صالح القضية الفلسطينية، وأن ما كان مطروحا بالأمس لن تستطيع تحقيقه اليوم، وأن ما سوف يُطرح اليوم لن يحصلوا عليه في الغد. ثانيا: تعثر محاولات الصلح ورأب الصدع بين فتح وحماس، وصولا إلى موقف فلسطيني موحد، يدحض مزاعم إسرائيل ولعبها على الوقيعة وإذكاء الصراع والفتن، فوحدة الصف الفلسطيني هي الخطوة الوحيدة لإحياء السلام، وإخراج القضية برمتها من ثلاجة التجميد.

حرروهم أولا

تستعد الأحزاب المصرية والنقابات لجولة الحوار السياسي المقرر انعقادها قريبا.. أول ما يسجله محمد أمين في “المصري اليوم” بهذا الشأن أن يكون القائمون على الحوار والمشاركون فيه ممن يقبلون ثقافة الاختلاف، ولا يمارسون دور الرقيب منذ البداية.. أيضا لا بد من أن يسمحوا للزهور بأن تتفتح وتخرج كل الأفكار، فهي تبقى مجرد أفكار ومقترحات يصح أن يأخذ بها من بيدهم مقاليد الأمور أو لا؟ فمن الممكن أن تؤدي الأفكار الصغيرة إلى أشياء كبيرة بعد تطويرها، فلا تمارسوا دور الرقابة من البداية، فهي بالتأكيد ستنتهي إلى فرض رقابة في نهاية المطاف، أو ستخضع لعملية تنقية وتصفية، وافتحوا النوافذ لكل الأفكار ولا تتعاملوا معها بضيق أفق، واعتبروها أفكارا وطنية تخرج من مشكاة واحدة على أرضية وطنية، طالما أننا ارتضينا الحوار لكل أبناء الوطن، فحين يتحدث المتحاورون عن الحريات لا يعني أنهم ينفذون أجندة.. فالمنطقي أنهم مصريون وتم اختيارهم على أساس وطني، والحريات كانت وما زالت مطلبا مصريا وطنيا، لكل المحبوسين خلف القضبان، ما لم يتورطوا في قضايا إرهابية أو يحملوا السلاح ضد مصر تذكر الكاتب المهندس يحيى حسين عبدالهادي نموذج الرجل الذي كافح الفساد وطالب بعودة عمر أفندي، حتى عاد بحكم محكمة، وقيل إنه الآن أصبح يكسب لأول مرة.. تذكرته عندما قضت المحكمة بحبسه منذ أيام، أربع سنوات مع أنه في السجن منذ عام 2019، ويبدو أن المحكمة أرادت أن تُنهي القصة بالمقاصة ليخرج للحياة، ويغادر قضبان السجن.. فلم يصدر عنه تصريح ولم يكتب بيانا منذ دخل السجن، وهو معروف باستقامته وصبره وجلده، لأنه ابن المؤسسة العسكرية التي يفتخر بها، ونفتخر بها

لم يحمل سلاحا

واصل محمد أمين، الإفصاح عن الألم الذي يلازمه تجاه المناضل القابع في “الزنزانة” قائلا: يحيى حسين لم يحمل السلاح في وجه الوطن وإنما دفاعا عن الوطن.. وكانت له أفكار جيدة يمكن التعامل معها وكلها أفكار وطنية خالصة، وكنت أتمنى أن يخرج بحكم المحكمة، خاصة أنه لم يتورط ذات يوم في أجندة خارجية أو تمويل أجنبي.. وهو في كل أفكاره يجتهد فيصيب أو يجتهد فيخطئ، وبالتأكيد ستكون قضية المحبوسين واحدة من ملفات الحوار الوطني.. وقد أبدت الدولة حسن نية وسارعت بالعفو عن كثيرين وأعادت تشكيل لجنة العفو الرئاسي، ما يدل على حسن النوايا، وأنها قررت أن تمهد التربة الوطنية لحوار ناجز ومفيد ومثمر، وفي الحقيقة فأنا أشعر بكثير من التفاؤل أننا نبدأ الجمهورية الجديدة بفتح الباب أمام الحريات وحقوق الإنسان، وإطلاق سراح المسجونين في قضايا الرأي والتعبير.. وهو الملف الذي يجب أن تكون له الأولوية الأولى في الحوار الوطني، وإتاحة المناخ العام أمام الحوار والنقابات والأحزاب.. لنضع مصر على خريطة الديمقراطية، وندفع البلاد نحو الإنتاج والعمل بروح وطنية تبني وتعمر وتفتح الباب أمام الجميع للإبداع، باختصار، لا نريد أن يُفسد أحد فرصة الحوار الوطني بقيود أو مزايدات، إنها دعوة وطنية جادة ينبغي استثمارها بكل ما نملك، ونتفاعل معها بروح خلاقة محبة للوطن.

بحثا عن أوكسجين

من بين الظواهر الجديدة التي يمكن رصدها بشأن استخدام اليوتيوب، والتي التفت لها الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد”، تحوله إلى منصة للحرب المجتمعية والاقتصادية، بل السياسية، بشكل قد لا يحمل أي مبالغة، القول إننا أصبحنا نشهد على تلك المنصة ذات العمر القصير من الزمن حروبا من كل لون، ليس بين مجتمعات أو دول مختلفة وإنما بين أبناء المجتمع الواحد، وأخص بالذكر هنا مجتمعنا المصري. أي متابع جيد لليوتيوب سوف يلحظ أو يشعر وكأننا أصبحنا كأفراد مجتمع واحد نأكل في بعضنا بعضا. دعك من تلك المعارك الصغيرة مثل ذلك المتابع الذي يرى أنه لا قيمة في قناة الطبخ التي تقدمها شخصية معينة، فذلك كله ترهات يجب أو ينبغي عدم التوقف عندها، وهي من طبائع الأمور. الخطير هو تلك الحالة الاستقطابية التي تغذي وتتغذى من واقع المجتمع وتقسمه إلى فسطاطين كل فسطاط يتصور أنه على الحق. والخطير تلك الحالة الجديدة التي بدت على كثير من المصريين ممن يجدون في اليوتيوب ومن الخارج وسيلة لبث حالة من النقمة، يرون أنها طبيعية احتجاجا على أوضاع شخصية أو حتى عامة. والأخطر هو وجود قنوات ينطلق أصحابها مما يرونه غيرة على الوطن للرد على هؤلاء الناقمين. والمشكلة أن لغة الحوار على مستوى الطرفين تكاد تكون واحدة، ويتم خلالها تغييب العقل والمنطق والنزول إلى مستوى غير لائق من النقاش. بماذا يمكن تفسير ذلك؟ أعتقد أن الأمر ربما يكون لدى البعض واضحا ولا يحتاج إلى تفسير، وإن كان هذا الوضوح لا يعفي من ضرورة دراسة هذه الظاهرة باعتبارها تدخلا في إطار ما وصفناه بالإعلام البديل. هذا النوع من الدراسة، خاصة إذا كانت رصينة ومتزنة وموضوعية يمكن لها أن تسهم في القضاء على تلك الظاهرة القميئة، التي لا تليق بنا وربما يتعزز دور هذا التصور بحقيقة أننا مقبلون على مرحلة جديدة من الحوار الوطني يرتبط نجاحها بتجاوز حالة تشظي المجتمع.

للتفاهة مريدوها

ترى كريمة كمال في “المصري اليوم” أن ما يحدث لعقول الناس على السوشيال ميديا يُثير الحنق حقا، فهي محاولة مكشوفة للتلاعب بعقول الناس وجذبهم لقصص تافهة.. لا أعرف لماذا، هل من أجل أن يهتم الناس بكل ما هو تافه وغير مهم، أم أنها محاولة للحصول على التريند الذي صار الهدف الأول لكل المواقع والجرائد. نجد أخيرا مثلا الكلام عن انفصال ياسمين صبري وأحمد أبوهشيمة، كل يوم خبر جديد عن الانفصال، رقم المؤخر وما حصلت عليه ياسمين من أموال وفيلات وسيارات، ثم الكلام عن علاقة أحمد أبوهشيمة الجديدة بفتاة أجنبية، وهل كانت السبب وراء الانفصال.. ولا ينتهي الكلام عن ياسمين وأبوهشيمة حتى يبدأ الكلام عن تفاصيل خناقة غادة إبراهيم وإلهام شاهين في جنازة سمير صبري، وتصريحات غادة ثم تصريحات إلهام شاهين.. ولا تنتهي هذه القصة حتى تبدأ قصة تعدي حسام حبيب طليق المغنية شيرين، على منزلها وتفاصيل الاعتداء، والمسدس ومرخص أم غير مرخص، والقبض على حسام حبيب وشهادة شيرين في التحقيقات. مثل هذه القصص لا تنتهي أبدا، والأسوأ منها ما يُنشر في هذه المواقع من قصص صادمة وتصريحات غريبة ومعلومات غير عادية، ليُطلب منك الدخول على التعليق الأول لتعرف التفاصيل، وإن دخلت ستجد تكذيبا لما جاء وما نُشر على أنه حقيقة.. وآخر هذه الألاعيب ما نُشر عن اعتزال الفنان عادل إمام وتصريحات شقيقه «المفاجأة»، وتدخل لتجد أن شقيقه ينفي خبر الاعتزال.. كل المراد هو أن يتم جذبك للدخول على الموقع لتزيد عدد المشاهدات.. لم تعد هناك مصداقية أو التزام بصدق ما يُنشر أو سمعة الموقع أو الجريدة، وما يترسب لدى المتابع عن ثقته في الموقع أو الجريدة يدخل على الموقع ليجد أنه تم التلاعب به بصورة فجة، ولا يهم إحساسه بالخديعة، ولا بأنه تم التلاعب به والضحك عليه، كل ذلك غير مهم، المهم المشاهدة والتريند.. في النهاية ما يترسخ لديك أنك مفعول به، أنك مضحوك عليك، أنك يتم ضربك على قفاك.

ماكينة إسفاف

الأسوأ من إحساس الخديعة على حد رأي كريمة كمال، هو جرّك لقصص تافهة وكأن المقصود إبعادك عن الاهتمام بكل ما هو حقيقي وجاد ومهم في حياتك وفي مجتمعك.. المطلوب شغلك بكل ما لا يدخل في صميم القضايا المهمة في حياتك، وكل ما تجب مناقشته بحق مما يجري في المجتمع.. ما دخلنا نحن في مؤخر ياسمين أو الفيلّا التي حصلت عليها، ما لنا نحن وخناقة غادة إبراهيم وإلهام شاهين، وما دخلنا نحن في تعدي حسام حبيب على شيرين.. مثل هذه القصص باتت تُكتب على مواقع الجرائد وبعض المواقع الإخبارية.. عشنا زمنا في الماضي كانت الصحف لا تنشر سوى أهم الأخبار السياسية العالمية والمحلية، واختفت الجرائد الآن كجرائد ورقية وباتت تصدر على الإنترنت كمواقع، وبات اهتمامها الأول الحصول على الانتشار الذي فقدته كجرائد ورقية، فباتت تلجأ لمثل هذه الحيل، كي تحصد الانتشار الذي تسعى إليه.. فهل فقدت هذه الجرائد وهذه المواقع قدرتها على الاهتمام بالقضايا الحقيقية والقصص المهمة، أم أنها باتت غير قادرة صحافيا على متابعتها، فبحثت عن البديل؟ ارحموا الناس من كل هذه التفاهة، لا تلعبوا بعقول الناس ولا تفسدوا أجيالا صاعدة، بل لا تفسدوا مجتمعا بأكمله صار يتابع خناقات الفنانين وطلاق الفنانين وعلاقات الفنانين، بدلا من أن يتابعوا الفن نفسه ويحكموا عليه أو يستفيدوا منه.. اعتدنا أن تسعى الجرائد في الماضي للحصول على الحقائق وإطلاع الناس عليها وليس ترويج الشائعات والقصص السخيفة، هل مضى عهد الصحافة التي تلعب دورا رائدا في الحياة السياسية والاجتماعية، وبتنا نعيش في زمن الصحافة الصفراء التي تعيش على التريند؟

أقدار عادلة

ما الذي يحدد قيمة الإنسان، المنصب أم المال أم الثقافة؟ يجيب فاروق جويدة في “الأهرام”: في زمان مضى كانت ثقافة الإنسان هي التاج الذي يرفع قدره بين الناس، وكان الإنسان يتباهى بين الناس بعلمه، وكانت الثقافة تمنح الإنسان قدرا كبيرا من التقدير والاحترام.. وكانت الثقافة تضع الإنسان في صدارة المشهد ولم تكن الثقافة قراءة كتاب، ولكنها سلوك وأخلاق وترفع.. وكان المثقف صاحب الكلمة والمواقف إذا تحدث استجاب الناس له وهو سلطان بلا سلطة.. أما المال فهو الحماية لأن الناس تسعى إليه، إنه البريق والقوة وإذا سقط المال لا يترك لصاحبه شيئا إنه مصدر قوة وأحيانا يصبح مصدر خوف.. والمال قد يكون وسيلة للصعود الكاذب وهو لا يرفض التلاعب والتحايل لكي يبهر الناس، ولكنه أحيانا يفتقد الرحمة ويتحول إلى قوة جبارة يمكن أن تفعل كل شيء وأي شيء.. أما المنصب فهو يمكن أن يكون سيفا للعدل أو طريقا للظلم وشتان بين منصب عادل وقرار ظالم، والمنصب أحيانا يكون نقمة إذا كان دعوة للضلال وقد يكون سيفا للحق حتى لو أغضب البعض.. وقليلا ما اجتمعت هذه الأشياء أن تكون مثقفا وغنيا وصاحب قرار وتحافظ على الإنسان فيك، لأن سمة هذه الأشياء انها تتعارض وقد يكون الإنسان هو الضحية.. المال الحلال لا شبهة فيه والمنصب المترفع نعمة من الله أن تكون خادما للناس وأن تقيم العدل وتكون صوتا للضمير.. ومن أجمل الأشياء أن يجتمع المال مع الترفع وأن يتلاقى المنصب مع العدل، وأن تكون الثقافة تاجا فوق رؤوس الجميع، لأن الجهل والمال كارثة والمنصب والطغيان غضب السماء على البشر، وأسوأ الأشياء أن يكون المثقف داعية ضلال وبوقا للباطل وكل إنسان يختار موقعه ومكانه بين الناس، سواء كان صاحب مال أو منصب أو ثقافة، لأنك في النهاية تضع نفسك في المكان الذي تحب فاختر ما تشاء مالا أو منصبا أو فكرا، فسوف تحاسب من أين جمعت المال، وكيف جمعته وكيف وصلت للمنصب هل بالقيمة أم على رقاب الآخرين، وهل كنت صاحب فكر أضاء أم كنت مهرجا في مزاد رخيص؟ نحن نختار مواقعنا وأين نكون وماذا نكون..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية