أسعار النفط تواصل تراجعها في ظل الشكوك حول خطط الانقاذ المالي لايرلنداالدوحة ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: قال وزير الطاقة القطري عبد الله العطية للصحافيين امس الثلاثاء إن من المستبعد أن تغير منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حصص الانتاج في اجتماعها القادم في كانون الأول (ديسمبر) بالاكوادور إذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية.
وقال للصحافيين في منطقة راس لفان الصناعية إنه لا يعتقد أن وزراء أوبك سيقدمون على أي تغيير إذا ظلت الأسعار على ما هي عليه دون أن يذكر مستوى محددا للسعر.
وظلت أسعار النفط في معظم فترات العام الحالي في نطاق 70 إلى 80 دولارا.
ويبلغ سقف الانتاج الحالي المفروض على 11 عضوا في أوبك 24.84 مليون برميل يوميا. ولم تغير المنظمة مستوى الانتاج المستهدف في اجتماعها في 14 تشرين الأول (اكتوبر) لتبقي على تخفيضات قياسية في الامدادات تبلغ 4.2 مليون برميل يوميا كانت أقرتها في كانون الأول (ديسمبر) 2008 في مواجهة تراجع الطلب والأسعار.
وفي وقت سابق هذا الشهر وسعت السعودية النطاق السعري الذي أيدته لنحو عامين وقالت إن سعرا للنفط بين 70 و90 دولارا سيكون مقبولا بالنسبة للمستهلكين.
وقالت إيران ثاني أكبر المنتجين في أوبك إن السوق يمكنها أن تتحمل سعرا يبلغ 100 دولار للبرميل.
وانخفض سعر النفط امس الثلاثاء متجها نحو مستوى 81 دولارا للبرميل مع صعود العملة الأمريكية وتراجع اليورو لمخاوف من أن أزمة ديون أيرلندا قد تتسبب في مشكلات في مناطق أخرى في أوروبا.
وقال العطية إن هناك ارتباطا وثيقا بين الدولار الامريكي وأسعار النفط. وأضاف أنه غير قلق بشأن أزمة الديون في أيرلندا ويتوقع تدخل الاتحاد الأوروبي سريعا.
وتابع يقول إنه يتوقع طلبا قويا على الغاز الطبيعي المسال من الهند والصين ويتطلع لزيادة الإمدادات لهذين البلدين. وقطر أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقال العطية إن قطر تبحث حاليا امدادات إضافية للهند بواقع أربعة إلى خمسة ملايين طن وما يصل إلى سبعة ملايين طن اضافية إلى الصين. وتابع أن بلاده ستظل مهتمة بتصدير الكهرباء للدول المجاورة إذا توافر الطلب. وسجل الخام الأمريكي نوع غرب تكساس الخفيف تسليم شهر كانون الثاني (يناير) المقبل 05. 81 دولار للبرميل، بانخفاض مقداره 69 سنتا عن سعر الإقفال الاثنين. كما سجل مزيج برنت بحر الشمال الأوروبي 19. 83 دولار للبرميل بانخفاض قدره 77 سنتا عن السعر أمس الاول. وكانت أسعار النفط استفادت صباح أمس الاول من الخطط الأوروبية لانقاذ ايرلندا وتقديم المساعدات المالية لها، غير أن عدم الإعلان عن تفاصيل الخطط ورغبة الخضر في الخروج من الائتلاف الحاكم في ايرلندا أعادا حالة التشكك في امكانية انقاذ ايرلندا بشكل سريع. يذكر أن وزراء مالية منطقة اليورو وافقوا على طلب رسمي من أيرلندا للحصول على مساعدة من أجل إنقاذ قطاعها المصرفي المتعثر ومعالجة مشاكل ديونها السيادية. وقال العطية، في تصريحات صحافية امس عقب افتتاح المراحل الثلاث الأولى من حوض بناء واصلاح السفن التابع لشركة ناقلات القطرية، إن ‘الطلب في الهند والصين مرتفع للغاية ونحن نتفاوض الآن مع الصين لتزويدها بحوالي سبعة ملايين طن اضافية من الغاز الطبيعي المسال، وكذلك الهند نتفاوض معها على امدادات الغاز المسال تصل الى حوالي 4 ملايين الى 5 ملايين طن جديدة’. واضاف أن هذا يؤكد الدور الهام الذي باتت تلعبه الهند والصين لأجل المحافظة على معدلات النمو المرتفعة التي تحققها و’النمو يحتاج المزيد من الطاقة حتى يحافظ على استقرار النمو’. وأوضح: ‘لقد تسلمنا بالفعل طلبا من الهند لإمدادها ما بين 4 ملايين الى 5 ملايين طن سنويا’. وتناول العطية، في تصريحاته، أوضاع سوق النفط العالمية وعما إذا كان قلقا من تأثيرات محتملة للأزمة المالية في ايرلندا على اسعار النفط وقال العطية: ‘لقد اصبحت لدينا مناعة، لقد شهدنا ما حدث في اليونان وشهدنا كيف تعامل الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي مع الأزمة هناك وتدخلا سريعا لمواجهتها’. وأضاف: ‘ما حدث في ايرلندا يقولون في اوروبا أنه قد يتكرر في اسبانيا أو البرتغال وفي كل الأحوال أنا واثق من قدرة الاتحاد والبنك الدولي على مواجهة الوضع في ايرلندا وقدوا لها المساعدة’، مشيرا إلى أن اسعار النفط يحددها العرض والطلب. وحول ما قد تفعله أوبك في اجتماعها المقبل في كانون الاول (ديسمبر) قال ‘سوف ننتظر لنرى اوضاع السوق’، مضيفا أن ‘السعر المناسب وكما قلت دائما بين 70 الى 80 دولارا للبرميل، وهو سعر مريح للمستهلك والمنتج’. وعما اذا كان الوزير يخشى من الدولار الضعيف قال العطية: ‘نحن اليوم شهود لما يسمى بحرب العملات حيث يتبادل الجميع الاتهامات بين اوروبا وأمريكا والصين’، مضيفا أن ‘العملة العالمية يجب أن نتعامل معها دوما بحذر واهتمام’. وقال العطية إن الدولار لا يزال اليوم العملة الرئيسية في تجارة الطاقة والنفط خاصة ‘علينا أن نتعايش مع هذا الواقع، فهناك علاقة وثيقة صعودا وهبوطا بين اسعار النفط والدولار’. وكان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني افتتح امس في مدينة رأس لفان الصناعية المراحل الثلاث الأولى من حوض بناء واصلاح السفن التابع لشركة ناقلات القطرية. وحضر حفل الافتتاح الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان الذي وصل الدوحة في زيارة رسمية لدولة قطر. وقال العطية إن تكلفة بناء الحوض بمراحله الست تبلغ حوالي 8. 2 مليار دولار. وأضاف أن الحوض سيقوم ببناء مختلف انواع السفن واليخوت الفاخرة وذلك بالشراكة مع شركتي كيبل السنغافورية ودامن الهولندية، مشيرا الى أن تشييد الحوض سيعطي دولة قطر دورا استراتيجيا هاما يخدم كل العالم. وأشار العطية إلى أن حجم العمالة في المشروع سوف يصل الى حوالي 10 الاف شخص من الفنيين وذوي الخبرة في هذا الجانب، وقال ‘في المستقبل سنبني جيلا قطريا قادرا على إدارة هذا القطاع وتولي المهام فيه’ .