الدوحة- “القدس العربي”: كشف عبدالله بن حمد العطية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الطاقة والصناعة القطري السابق، عن تفاصيل مثيرة بشأن الحصار المفروض على قطر منذ ما يقارب السنتين وتحدث عن مطامع اقتصادية للحصار ومحاولة استغلال ثروات قطر، ومباركة دول الحصار لعمليات إرهابية، بما في ذلك عمليات إرهابية كادت أن تنَفَّذ بين دول الحصار ذاتها، وتدخُّل قطر لإنقاذ الملك عبدالله من محاولة اغتيال. فضلا عن محاربة دول الحصار لقطر لمنعها من تنظيم كأس العالم ودفع رشاوى بالملايين لنقل البطولة إلى بلد آخر.
وكشف العطية في حوار مطول لصحيفة “لوسيل” القطرية، عن محاولات دول الحصار لغزو قطر واحتلال أكبر حقل للغاز في العالم، مفسرا هذه النزعات العدائية لدى دول الحصار بسبب الأزمات الاقتصادية الحادة التي تعيشها، والتي تحولت إلى مطامع اقتصادية لاستغلال ثروات قطر، لذلك- يقول العطية- فقد راهنت هذه الدول على إسقاط الاقتصاد القطري، لكن الذي حدث هو العكس.. فاقتصاد دبي والسعودية على شفا الإفلاس. وأضاف أن “دول الحصار خسرت سوق قطر، التي لن تعود كما كانت حتى لو حلوا مشاكلهم، فقط عرفت طريقها.. اقتصاد الإحساء من سلوى إلى النعيرية انهار بالكامل لأنهم كانوا يعتمدون اعتماداً كلياً على القطريين، فنادق دبي الضخمة تشتكي، خلف الحفتور سب قطر أول الأزمة، ومنذ عدة أسابيع ظهر على اليوتيوب يترجى القطريين أن يعودوا ويقول: “تعالوا إلى بلدكم وأحبائكم”.
دول الحصار خططت لغزو قطر واحتلال حقول الغاز
وأكد العطية أن هذه السياسات التي اعتمدتها دول الحصار “أنهت مجلس التعاون الخليجي، وأصبح المجلس قطر والكويت وعمان”. وأن أسباب الحصار والرغبة في احتلال قطر، ليست لها علاقة بالإرهاب، وأن العالم وأجهزته من البنك الدولي والأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي يعلمون تمام العلم أن قطر ليس لها أي علاقة بالإرهاب.
وأكد بأن “ما حاولوا أن يروجوه من اتهامات باطلة ضد قطر رجع عليهم.. اتهموا قطر بالإرهاب.. العالم أصبح متعاطفا مع قطر وهم أصبحوا الإرهابيين، وأدينوا من قبل المنظمات الدولية والصحافة العالمية، في إشارة إلى قضية الصحافي جمال خاشقجي“.
اتهمونا بالإرهاب فأصبحوا هم الإرهابيين وأدينوا من قبل المنظمات الدولية
وعن الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف الحصار، ألمح العطية أن 40 سنة من خبرته الطويلة في العمل السياسي والإقتصادي تتيح له تفسير ذلك بسهولة، حيث يشير إلى أن وراء هذه الخطة الشيطانية، هناك دراسة في السعودية قامت بها جامعة الرياض تكشف أن السعودية في 2032 لن تستطيع بيع برميل نفط واحد للخارج بسبب مشاكل خطيرة جدا تعاني منها في مجال النفط والغاز..، كما أن أبوظبي لديها أزمة غاز بحيث أن 35% من إنتاجها للكهرباء يعتمد على الغاز القطري. ولأن قطر تملك أكبر حقل غاز في العالم يكفي لـ200 سنة، جاءتهم فكرة لحل مشكلة الغاز عندهم بغزو قطر واحتلال أكبر غاز في العالم، ويمكن أن يكفيهم لمدة 200 سنة، ويوفر لهم مليارات الدولارات، ليمدوا خط أنابيب من حقل الشمال إلى السعودية، ومن ثم يبيعوه في السوق العالمية، ليدر مئات الملايين من الدولارات يوميا، ويمدوا أيضا أنابيب لنقل الغاز للبحرين ثم إلى مصر”.
ويضيف العطية أن دول الحصار “حاولوا تمرير هذه المؤامرة لإقناع العالم، وكانوا يريدون الضوء الأخضر من أمريكا”، لكن ذلك لم يحدث.
وبشأن اعتماد قطر حاليا على نفسها في إطار تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي بعد الحصار، قال العطية: “أخطأنا ويجب أن نعترف بذلك..نحن كنا معتمدين اعتمادا كبيرا على استيراد المواد الغذائية من السعودية، ونعتمد في الترانزيت والتجارة على جبل علي.. لكن للأسف دول الحصار خلطوا السياسة بالاقتصاد”.
ويشير العطية إلى أن قطر التي كانت تعتمد مثلا على الألبان السعودية لديها الآن 6 مصانع، وابتداء من العام القادم ستقوم بتصدير الألبان، وأن نفس الشيء ينطبق على بعض الخضروات.
وبشأن العلاقة مع البحرين، قال العطية إن “شعب البحرين أقرب شعب إلى قطر، وكل بيت في قطر له أهل في البحرين، ودائما نشعر بحب البحرينيين لنا ونحبهم نحن كشعب، حتى الكثير من الشعب الإماراتي أو السعودي متعاطفون كثيرا مع قطر، لذلك هذه الحكومات أصدرت أغرب قوانين العالم “قانون التعاطف” وهو ما لم يحدث في أي دولة في دول العالم حتى كوريا الشمالية لم تبدع مثل هذا القانون”.
ويؤكد العطية أن قطر لا تخلط بين الاقتصاد والسياسة، ولم تمنع هذه الدول وشعوبها من دخول قطر وما زال مرحب بهم، بالبطاقة الشخصية، ويقول: “ما زال لدينا آلاف السعوديين والبحرينيين يعملون في قطر، وهناك أكثر من 350 ألف مصري يعملون بكل احترام وتقدير، في حقيقة الأمر عندما تنظر للمقاطعين هم الخاسرون وليس نحن، على سبيل المثال مصر، قاطعت طيران قطر وكان سوق قطر سوقا ضخما للمنتجات المصرية، كما أن ضرر وقف الطيران أثّر سلباً على المصريين الذين يعملون في قطر، والذين يفتحون ملايين البيوت في مصر”.
آلاف السعوديين والبحرينيين و350 ألف مصري يعملون في قطر بكل احترام وتقدير
وأضاف أنه “في بداية الأزمة خرج رموز الإعلام المصري مطالبين بسحب المقيمين المصريين من قطر، وعندما راحت السَّكرة وحضرت الفكرة تراجعوا عن ذلك”. وأشار العطية في هذا الصدد أنه “في التسعينيات، الرئيس حسني مبارك أصدر قرارا بعد توتر العلاقة بألا يدخل القطري مصر دون تأشيرة، وكان هناك سفير مصري في قطر فرض شرطاً آخر، هو أن يقوم القطري بالتقدم للتأشيرة بنفسه، لا أن يرسل مندوبه، لكن لم يذهب أحد”.
ويقول العطية إن “السعودية عندما اتهمت قطر بأنها تآمرت على اغتيال الملك عبد الله ثبت العكس، قطر أنقذت الملك عبد الله وأبلغتهم بمحاولة الاغتيال المدبرة بما يحاك ضده من ليبيا والقذافي، والذي خطط لاغتيال الملك عبد الله يعيش الآن في أبو ظبي، هم يعلمون كل العلم أنه يعيش في أبو ظبي وهذا يعني أن الإمارات وراء خطة اغتيال الملك عبد الله، لا أجزم بذلك لكن هذا هو التفسير الوحيد لإقامة هذا الشخص هناك”.
قطر أنقذت الملك عبدالله من محاولة اغتيال.. والمخَطِّط يعيش في أبوظبي
وعن خروج قطر من منظمة الأوبك قال العطية إنه “من أكبر المؤيدين لهذا القرار، لأنه صحيح 100%، فالسعودية تدير الأمور من خارج الأوبك ولا تعطي للأوبك أي احترام، عندما يريدون زيادة الإنتاج يزيدونه دون الرجوع للمنظمة”.
أما عن إنشاء منظمة للغاز على غرار أوبك، فقال العطية: “أنشأنا بالفعل منظمة منتدى الغاز ومقرها الدوحة، وسعيت شخصيا لاحتضانها، واستطعنا أن نفوز باحتضانها وتغلبنا على روسيا في ذلك، أنا شخصياً تحركت بحكم المعرفة ولعبت دورا كبيرا ليكون الاحتضان في الدوحة”.
ويضيف أن قطاع الغاز تطور كثيرا، وصافي إنتاج قطر سيكون تقريبا 120 مليون طن، وهي تصدر حاليا إلى 95 دولة من دول العالم، ولديها شركاء أجانب و مشاريع مشتركة مع إكسون موبيل في قبرص، وتوتال في جنوب إفريقيا، وفي المكسيك مع شركة شيل.
ويقول العطية إن قطر اليوم أصبحت من أفضل الدول في خدمات البنية الفوقية والتحتية وفي الاتصالات، ونحن من أوائل دول العالم التي تستخدم شبكة الجيل الخامس، تقدم كبير جداً، واستعداد للمستقبل، ودائماً يقولون دولة قطر صغيرة، لكننا دولة قوية ولا توجد فيها بطالة، هذه سنغافورة أصغر من البحرين لكنها واحدة من كبرى الدول في العالم وأقوى من السعودية.
وبشأن المجال الرياضي وفوز قطر بكأس آسيا، قال العطية، الذي يعتبر أحد مؤسسي نادي السد القطري وترأس النادي في فترة من الفترات، أن “تلك الأيام كانت من أجمل أيام حياتي، شاهدت أقوى منتخب لقطر في التاريخ الرياضي، منذ السبعينيات إلى اليوم أعيش مع المجتمع الرياضي، كانت فرحة كبيرة، وزادت لأن المنتخب حقق هذا النصر بالرغم من المحاولات السيئة من جانب الجمهور الإماراتي”.
هذا وتحدث العطية في العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والرياضية والاجتماعية، وأشار إلى ظروف مرضه وإجرائه عملية دقيقة لزراعة رئتين بديلتين، وقال إن العديد من التحديات واجهته قبل إجراء العملية وهي رفض مراكز طبية متخصصة في فرنسا وأمريكا إجراء العملية لصعوبتها، بالإضافة إلى تحدِّي توفير رئتين لا يلفظهما الجسم.