العفو الدولية: إضراب جماعي عن الطعام في سجن العقرب المصري بسبب الحرمان من الزيارات العائلية والظروف المزرية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت منظمة «العفو الدولية» السلطات المصرية بوضع حد لظروف الاحتجاز القاسية واللاإنسانية، والسماح بزيارات عائلية منتظمة في سجن العقرب، ذي الحراسة المشددة في طرة، بعد أن واصل حوالى 130 محتجزًا الإضراب الجماعي عن الطعام لأكثر من 6 أسابيع.
وحسب تقرير للمنظمة فإن «العديد من المضربين عن الطعام، قد اعتقلوا قبل أكثر من عامين، ولم يُسمح لهم بزيارة واحدة من عائلاتهم أو محاميهم».
وزادت المنظمة: «رداً على الإضراب عن الطعام، الذي بدأ في 17 يونيو/ حزيران الماضي، انتقمت السلطات من المحتجزين بالاعتداء عليهم بالضرب، وصعقهم بالصدمات الكهربائية بأسلحة الصعق، وعاقبت بعضهم من خلال إجراءات تأديبية، في محاولة لإجبارهم على إنهاء إضرابهم، وتم تعصيب أعين ما لا يقل عن 10 مضربين عن الطعام، ونقلوا إلى زنازين خاصة لا يُسمح لهم بالخروج منها طوال اليوم».
ولفتت إلى أن «وثائق المحكمة التي اطلعت عليها، تشير إلى تعرض غالبية المضربين عن الطعام للاختفاء القسري لفترات تتراوح بين 11 و155 يومًا، قبل أن تعترف السلطات باحتجازهم ومثلهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، وهي فرع خاص من النيابة العامة لديها ولاية قضائية على الجرائم المتعلقة بالإرهاب، وإن كثيرا من المضربين، قالوا إنهم عانوا من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة على أيدي ضباط جهاز الأمن الوطني».
وأجرت المنظمة مكالمات مع أربعة من أفراد أسر الأشخاص المشاركين في الإضراب عن الطعام، وقالوا إنهم في هذه المرحلة لم يتمكنوا من رؤية أحبائهم إلا لبضع دقائق عند نقلهم بسيارات الشرطة أثناء توجههم من وإلى مبنى نيابة أمن الدولة العليا في منطقة القاهرة الجديدة للاستجواب، وبعد إحالة المحتجزين إلى المحاكمة، لم يتمكنوا من رؤيتهم إلا من خلال أقفاص زجاجية في قاعات المحكمة أثناء جلسات الاستماع، وكان بإمكانهم التواصل معهم فقط باستخدام إشارات اليد. وصف أفراد الأسرة لـ«العفو الدولية»، كيف اعتدى عليهم ضباط أمن الشرطة والمحاكم بدنياً، ووجهوا لهم الشتائم، وأحياناً منعوهم من الدخول إلى قاعة المحكمة، أو رفضوا إحضار المحتجزين مما تسبب في تأجيل القاضي لجلسة الاستماع.
وقال اثنان إنه حتى عندما تمكنا من الحصول على إذن من نيابة أمن الدولة العليا لزيارة أفراد أسرهم المحتجزين، رفضت سلطات السجن السماح بالزيارة. وفي حادثة وقعت في فبراير/ شباط 2017، مزق ضابط شرطة في سجن العقرب الوثيقة المكتوبة التي تسمح بزيارة أحد أفراد الأسرة.

زنازين مكتظة ومليئة بالبعوض والذباب والحشرات وتصل حرارتها إلى أكثر من 40 درجة مئوية في الصيف

ويُحتجز المعتقلون في زنازين مكتظة ومليئة بالبعوض والذباب والحشرات الأخرى، وتصل درجة حرارتها إلى أكثر من 40 درجة مئوية في الصيف، دون وجود مراوح أو تهوية مناسبة، كما تحرم سلطات السجن المحتجزين من تلقي الرعاية الصحية الكافية، ولا تسمح لهم بتلقي الطعام أو المشروبات من أسرهم خارج السجن، وفرضت قيوداً على الملابس والأدوية.
وأكدت المنظمة أن على «السلطات المصرية التحقيق بشكل فعال في مزاعم التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة للمحتجزين المضربين عن الطعام، وتقديم المشتبه بمسؤوليتهم إلى العدالة، وفقًا للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة».
ماجدالينا مغربي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، قالت: «لقد دفعت السلطات المصرية العشرات من المحتجزين في سجن العقرب إلى نقطة الانهيار».
وأضافت: «أن الجمع بين ظروف الاحتجاز القاسية واللاإنسانية وحرمان المحتجزين من الزيارات العائلية والاتصال بمحاميهم ـ في بعض الحالات لأكثر من عامين ـ قد خلق وضعا لا يطاق بالنسبة للمحتجزين».
وزادت: «من خلال رفض السماح للمحتجزين برؤية عائلاتهم، تنتهك السلطات المصرية بشكل صارخ كل من القانون المصري والدولي، وتظهر قسوة بشعة. فبدلاً من إطالة أمد معاناتهم، ينبغي على السلطات المصرية أن تضع حداً لهذه الممارسة على الفور، وأن تسمح بالزيارات العائلية للسجناء في سجن العقرب».
وبينت أنه: «من خلال رفض السماح للمحتجزين برؤية عائلاتهم، تنتهك السلطات المصرية بشكل صارخ كلا من القانون المصري والدولي، وتظهر قسوة بشعة، كما يجب على السلطات أيضًا السماح للمراقبين المستقلين بزيارة سجن العقرب، لضمان أن ظروف الاحتجاز تتوافق مع المعايير الدولية».
وأوضحت أنه: «لا يمكن أن يكون هناك مبرر للمعاملة القاسية واللاإنسانية التي تعرض لها هؤلاء المحتجزون، يجب على السلطات المصرية أن تضمن بشكل عاجل تلقي جميع الأفراد المحتجزين لديها رعاية صحية وطعام، وأن يحتجزوا في أوضاع صحية في زنازين جيدة التهوية وفقًا للقانون الدولي».
وسبق أن دخل العديد من المحتجزين بالإضراب عن الطعام في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 وفبراير/ شباط 2018، وأنهوا احتجاجهم على أساس التأكيدات بأنهم سيُسمح لهم بزيارات عائلية، إلا أن هذه الوعود لم يتم الوفاء بها مطلقاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية