العفو الدولية: اجانب لا يحملون وثائق ثبوتية يتعرضون للانتهاكات والاستغلال في ليبيا

حجم الخط
0

طرابلس ـ وكالات: قالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها الثلاثاء ان مواطني الدول الاجنبية ممن لا يحملون وثائق ثبوتية يواجهون في ليبيا خطر الاستغلال والاعتقال التعسفي والضرب الذي يرقى الى مستوى التعذيب.وتعتمد ليبيا بشكل كبير على العمالة المهاجرة كما انها مقصد ونقطة عبور للاجئين وطالبي اللجوء من الدول الافريقية جنوب الصحراء بسبب الفرص الاقتصادية الافضل في ليبيا او فرص العبور منها الى اوروبا. وقالت المنظمة في تقريرها ‘يتعرض المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون في ليبيا لخطر أن يقبض عليهم ويعتقلوا وهم في الشوارع أو في الأسواق، أو على نقاط التفتيش، أو حتى من بيوتهم’، بحسب موقع المنظمة على الانترنت. واضافت انه يتم كذلك ‘اعتراض سبيل البعض أثناء محاولتهم الصعود إلى القوارب المتجهة إلى أوروبا أو أثناء اجتيازهم الصحراء أو البحر’. وخلال فترة حكم القذافي التي استمرت 42 عاما، واجه الاجانب انتهاكات مماثلة، ولكن تلك المعاناة ازدادت سوءا بعد الاطاحة به في 2011، بحسب المنظمة. وقالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، انه ‘من المؤسف أن الانتهاكات المخزية لحقبة (معمر) القذافي ضد الاجانب، وبخاصة تجاه أولئك القادمين من الدول الافريقية جنوب الصحراء، لم تتواصل فحسب، وانما ازدادت سوءا’. وقالت انه ‘يتعين على السلطات الليبية ان تعترف بمدى تفاقم الانتهاكات على أيدي الميليشيات، وأن تتخذ التدابير اللازمة لحماية جميع المواطنين الاجانب من العنف والاساءة، بغض النظر عن أصولهم او وضعهم القانوني’. وقالت المنظمة انه على الرغم من المخاطر ‘يواصل مواطنو دول أفريقية مثل تشاد وإثيوبيا وإريتريا والصومال والسودان دخول ليبيا عبر حدودها الشاسعة، للفرار من الحرب أو الاضطهاد، أو بحثا عن فرص اقتصادية أفضل. وصار الأفراد المؤهلون للحماية الدولية جزءا في موجات الهجرة المختلطة في ليبيا’. وفي الفترة ما بين ايار/مايو وايلول/سبتمبر 2012 زارت المنظمة تسعة مراكز اعتقال يحتجز فيها 2700 اجنبي من بينهم نساء حوامل، ونساء معهن اطفال صغار، واطفال قصر ليس معهم مرافق، بسبب ارتكابهم مخالفات تتعلق بالهجرة. وقالت المنظمة ان عددا من المعتقلين ابلغوها بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة والضرب لفترات مطولة ‘بأدوات مختلفة من قبيل الاسلاك المعدنية والخراطيم المطاطية والعصي وأنابيب المياه’. وقالت ان العديد منهم عرضوا لمندوبيها آثار جروحهم والندوب الناجمة عن الضرب لتأكيد صدق أقوالهم. واضافت المنظمة ان النساء يتعرضن كذلك للعقاب بسبب ‘السلوك المخل بالنظام’، واضافت انه تظل النساء ‘عرضة للعنف الجنسي والعنف المتعلق بجنسهن في الحجز. ولم نشاهد في أي من المراكز التي تحتجز فيها النساء حارسات إناث’.من جانبه حث وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الحكومة الليبية يوم الاثنين على العمل على تعزيز الأمن في أنحاء البلاد. وقالت فرنسا إنها مستعدة لبدء الإفراج عن نحو ملياري دولار من الأموال المجمدة لصندوق الثروة السيادية لليبيا مع سعي باريس للحصول على استثمارات من هذه الدولة المنتجة للنفط.وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بهذا خلال زيارة لطرابلس وهي احدث حلقة في سلسلة وفود سياسية وتجارية فرنسية رفيعة تزور الدولة العضو في منظمة اوبك.وكانت فرنسا قادت الجهود للإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي العام الماضي وذلك في إطار عقوبات دولية واسعة النطاق وجمدت بين ثمانية وتسعة مليارات دولار من الأموال الليبية في فرنسا.وقال فابيوس أمام المؤتمر الوطني العام في ليبيا ‘سيدي الرئيس.. سيدي نائب الرئيس.. السادة والسيدات في المؤتمر الوطني العام.. أصدقائي الليبيون الأعزاء.. يشرفني أن أكون أول شخصية أجنبية تلقي كلمة أمام مؤتمركم في ليبيا الجديدة.. في ليبيا الحرة أخيرا’. وأضاف ‘واليوم نأمل أن تستعيد ليبيا كامل السيادة على أصولها ولهذا السبب فان فرنسا ملتزمة من خلالي ببدء الإفراج فورا عن الأموال التي تخص هيئة الاستثمار الليبية وتقدر بنحو 1.865 مليار دولار’. وأكد فابيوس على دعم فرنسا لليبيا.وأضاف ‘نحن حلفاء منذ اللحظة الأولى. إننا عازمون على أن نكون بجانبكم في مواجهة المستقبل. تحيا ليبيا الحرة وتحيا فرنسا وتحيا العلاقات بين ليبيا الحرة وفرنسا’. وخلال الزيارة كان من المقرر ان يناقش فابيوس ووزير الصناعة آرنو مونتبورغ خطط ليبيا لإعادة الإعمار واهتمام صندوق الثروة السيادية بالاستحواذ على مصفاة في نورماندي مملوكة لشركة التكرير السويسرية بتروبلاس.وفي مقابلة نشرت يوم الأحد في ‘لو جورنال دو ديمانش’ قال مونتبورغ ان فرنسا قد تشارك في الاستثمار مع صندوق الثروة السيادية الليبي إذا استحوذ الصندوق على المصفاة التي وضعت تحت الحماية القضائية بعدما أقامت مالكتها التي يوجد مقرها في سويسرا شركة بتروبلاس دعوى اشهار إفلاس العام الماضي.وقال فابيوس يوم الاثنين ان باريس افرجت بالفعل عن 1.8 مليار دولار أخرى من الأموال الليبية.ولم يشر فابيوس في كلمته إلى الأموال الأخرى المجمدة لكن سلفه وزير الخارجية السابق ألان جوبيه كان قد وعد بمساعدة السلطات الليبية في استعادة كل الأموال المجمدة.وقال رئيس هيئة الاستثمار الليبية الاسبوع الماضي ان محكمة في روما أمرت بالافراج عن حصة الهيئة في بنك يوني كريديت الايطالي ومجموعة فينميكانيكا. وقال فابيوس في كلمة له أمام المؤتمر الوطني العام الليبي: ‘لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية بدون الأمن. ولا يمكن أن يكون هناك أمن بدون إعادة ترسيخ سلطة الدولة’. والتقى فابيوس في طرابلس مع رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) محمد يوسف المقريف ورئيس الوزراء المنتخب علي زيدان. ووصف زيدان محادثاته مع فابيوس بأنها مثمرة وتعكس العلاقات القوية بين طرابلس وباريس. ومنذ الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في العام الماضي، تسعى ليبيا حثيثا إلى فرض الأمن والسيطرة على انتشار الميليشيات في أنحاء البلاد. وتعهد فابيوس بأن بلاده مستعدة للبدء في الإفراج عن أصول مجمدة تخص ليبيا تبلغ قيمتها نحو ملياري دولار. وأكد وزير الخارجية الفرنسي دعم بلاده للعملية الديمقراطية في ليبيا باعتبارها الخط الأساسي لدعم السلام والأمن العالميين. وقال فابيوس في تصريحاته خلال زيارته لمقر المؤتمر بطرابلس ‘يشرفني أن أكون أول مسؤول غربي أجنبي يحظى بفرصة الصعود على منصة البرلمان الليبي’. وأضاف ‘بلادي ستدعم أول سلطة ديمقراطية ليبية متمثلة في المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة للرئيس علي زيدان وسنظل في طليعة الدول الداعمة له’. وتابع ‘يجب على المؤتمر الوطني أن يجتمع على المبادئ التي غذتها الثورة الليبية كما أن الدخول في حوار شامل للتواصل مع الأطراف الليبية كافة، التي كانت جزءا من الصراع أثناء حرب التحرير، سيعزز فرص احترام الحريات’. وقال الوزير الفرنسي إن ‘الشعب الليبي قد صنع الربيع العربي إلى جانب أشقائه في تونس ومصر، وما كان العالم يعتقده مستحيلا حققه الشعب الليبي ودفع من أجله قوافل من الشهداء’. وأضاف أن الشعب الليبي قطع شوطا كبيرا إلى الأمام بعد أن تمكن من القضاء على الديكتاتورية التي سلطت عليه على مدى 42 عاما. وعن مجالات الدعم التي تنوي باريس تقديمها لطرابلس، قال فابيوس ‘سنقدم خدماتنا خاصة في الأمن والصحة والجمارك والتجارة والصناعة، كما نريد المساعدة في حماية الحدود من ظاهرة الهجرة غير الشرعية إذا ما رغبت طرابلس في ذلك’. من جانبه، عبر النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام صالح المخزوم في كلمة باسم رئيس وأعضاء المؤتمر عن ترحيبه بالوزير الفرنسي والوفد المرافق له في هذه الزيارة التي ‘تعكس تطور العلاقات الثنائية بين ليبيا وفرنسا التي كانت من الدول الأوائل التي ساندت ليبيا خلال حرب التحرير والقضاء على الحكم الاستبدادي الديكتاتوري’. وقال المخزوم إن ‘ليبيا الجديدة تجدد شكرها وتقديرها للمجتمع الدولي لاستجابته لنداء الشعب الليبي في الداخل والخارج ووقوفهم مع الحق والذي تحقق بفعله النصر وأصبح الليبيون يمارسون الديمقراطية من خلال مؤسساتهم الدستورية’. وأضاف أن الوفود من مختلف دول العالم أصبحت اليوم تتوافد على ليبيا لمساعدتها في النهوض وإقامة دولة القانون وحقوق الإنسان. وكان زيدان أكد في وقت سابق يوم الاثنين أن علاقات بلاده مع فرنسا ‘ستحظى باهتمام خاص’ من الحكومة الجديدة. ووصف زيدان، في تصريح صحافي عقب مباحثات أجراها بطرابلس مع فابيوس، العلاقات الليبية الفرنسية بـ’العلاقات الخاصة’. وأوضح المسؤول الليبي أن مباحثاته مع المسؤول الفرنسي ‘ناقشت الخطوط العريضة للعلاقات القائمة بين البلدين’ وتم خلالها تأكيد استمرار التعاون القائم بين الجانبين. وتناول لقاء المقريف وفابيوس مناقشة العديد من مجالات التعاون التي تهم البلدين وسبل دعمها وتطويرها بما يخدم مصلحة الشعبين الليبي والفرنسي، خاصة مجالات الاستثمار والتنمية إضافة إلى استعراض السبل الكفيلة بدعم فرنسا لعملية الانتقال الديمقراطي في ليبيا والسلطات السياسية التي انبثقت عنها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية