عواصم ـ وكالات: دعت منظمة العفو الدولية، امس الثلاثاء، السلطات في مالي الى التحقيق في عمليات الإختفاء القسري والقتل والتعذيب بحق معارضي النظام العسكري الحاكم. وقالت المنظمة إن الجنود الموالين للجونتا العسكرية الحاكمة إرتكبوا إنتهاكات وحشية ضد الجنود ورجال الشرطة المشاركين في محاولة لمنع وقوع إنقلاب في البلاد في 30 نيسان/ابريل الماضي.
وأضافت أن عشرات الجنود اعتُقلوا واقتيدوا إلى قاعدة كاتي العسكرية التي تبعد 20 كيلومتراً إلى الشمال من باماكو عاصمة مالي، حيث احتُجزوا لأكثر من 40 يوماً في ظروف مروعة تعرضوا خلالها للتعذيب والإعتداء الجنسي، كما تم اختطاف 21 منهم من زنزاناتهم ليلاً ولم يُشاهد أي منهم منذ ذلك الحين.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء عدد من الجنود الذين يُعالجون من جروح في مستشفى غابريل توريه في العاصمة باماكو بعد اختطافهم من قبل المجلس العسكري الحاكم في أيار/مايو الماضي، ولم تتمكن من الحصول على قائمة بأسمائهم على الرغم من طلباتها المتكررة. وقال غايتان موتو، شؤون غرب أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن ‘السلطات في مالي تتحمل مسؤولية التحقيق في جميع الحالات التي وثّقتها المنظمة، ومحاسبة المسؤولين عن الإنتهاكات الوحشية، للإنتقام من الجنود الذين حاولوا التصدي للإنقلاب، أمام العدالة على أفعالهم’. وأضاف موتو أن ‘العمليات الإنتقامية تمثل نكسة في إلتزامات مالي الدولية في مجال حقوق الإنسان، ويتعيّن إتخاذ إجراءات لضمان عدم إستمرار الطغمة العسكرية في الإفلات من العقاب، كما أن الحكومة الإنتقالية في باماكو فشلت في مهمة حماية حقوق الإنسان لمواطنيها ولا يمكن السماح باستمرار الخروج على القانون في البلاد’. واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر الثلاثاء انها زارت 79 عسكريا ماليا محتجزين لدى الحركة الوطنية لتحرير ازواد في شمال شرق مالي.
واوضحت المنظمة الانسانية في بيان ‘انها بصفتها وسيطا محايدا ستسهل نقل سجين افرج عنه لاسباب صحية وتسليمه الى السلطات المالية’. وجرت زيارات المحتجزين في 29 و30 تموز/يوليو في منطقة تنزاوتين القريبة من الحدود الجزائرية. وتمكن فريق اللجنة الدولية للصليب الاحمر من مقابلة هؤلاء الاسرى وتسجيل هوياتهم. كما وضع وسائل اتصال هاتفية في تصرفهم للسماح لهم بالتحدث مع اقاربهم في باماكو واماكن اخرى. وخلال هذه الزيارة قدم الفريق مساعدة غذائية للاشخاص الذين زارهم وسلم الى عدد منهم ‘رسائل من الصليب الاحمر’، تتضمن اخبارا عائلية مقتضبة. كما كتب 75 من المحتجزين رسائل ستنقلها اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى عائلاتهم. وقال رئيس الوفد الاقليمي للجنة الدولية للصليب الاحمر لمالي والنيجر جان نيكولا مارتي ‘بارساء الاتصالات العائلية ينهي المعتقلون عزلتهم ويقيمون اتصالات مباشرة مع اقربائهم الذين انفصلوا عنهم منذ اشهر عدة’. ووفقا لاجراءات العمل الاعتيادية للصليب الاحمر فان الملاحظات والتوصيات المحتملة في ما يتعلق بظروف الاعتقال ستنقل بشكل متكتم الى الحركة الوطنية لتحرير ازواد في اطار حوار ثنائي. وكانت اللجنة الدولية للصليب الاحمر زارت 22 عسكريا ماليا محتجزين لدى الحركة الوطنية لتحرير ازواد في شباط/فبراير واذار/مارس 2012. وفي 20 نيسان/أبريل الماضي لجأ الرئيس امادو توماني توريه الى السنغال بعد ان اطاح به قبل خمسة اسابيع من الانتخابات الرئاسية عسكريون يتهمونه بالتهاون في التعامل مع تمرد الطوارق في شمال مالي. لكن الانقلاب العسكري سرع سقوط الشمال في ايدي الاسلاميين. وقد سقطت هذه المنطقة الشاسعة الصحراوية بمعظمها والتي تمثل اكثر من نصف البلاد، في اواخر اذار/مارس الماضي في قبضة الجماعتين المسلحتين الاسلاميتين، انصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، المتحالفتين مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي. وبدأ الاسلاميون في تطبيق الشريعة وطردوا المتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد من المنطقة بعد ان شنوا معهم الهجوم في كانون/الثاني/يناير. وتواجه مالي مهلة نهائية حددها لها رؤساء الدول في المنطقة حيث يطالبون بوضع خارطة طريق من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية للمساعدة على إخراج البلادمالي من أزمتها الشديدة. وأبلغ رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) للحكومة الحكومة بأن أمامها حتى نهاية اليوم لوضع خطة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل من الأحزاب السياسية المختلفة في مالي. وفي العاصمة باماكو، قال الدبلوماسيون الغربيون إن مفاوضات تجري الان داخل الحكومة بقيادة الرئيس المؤقت ديوكوندا تراوري الذي عاد من باريس الجمعة الماضية بعد أن مكث هناك لمدة شهرين. وقال أحد الدبلوماسيين لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.
ب.
أ)’، ‘قد لا نحصل على حكومة مشكلة بشكل كامل ولكن ربما يتم طرح خارطة طريق. الهدف من الموعد النهائي هو التحفيز على التحرك ويبدو حقا أن هذا هو الحادث الان’. واقترح تراوري الأحد الماضي في خطاب تلفزيوني بث على الهواء تنصيب مجلسا أعلى مؤلفا منه ومن نائبي رئيس، بحيث يتولى قيادة حكومة انتقالية لمدة 12 شهرا. وجاء خطابه بعد يوم من رفض رئيس الوزراء تشيك موديبو ديارا التنحي رغم دعوات له بالاستقالة بسبب انتقاده لكونه فشل في حل الأزمة في الشمال خلال فترة غياب تراوري. وانتزعت الجماعات الاسلامية التي يعتقد أن لها صلات بالقاعدة في المغرب العربي السيطرة على بلدتي جاو وتيمبكوتو القديمتين في حزيران/يونيو الماضي وفرضت الشريعة الاسلامية. كانت الحركة الوطنية من أجل تحرير ازواد وهي جماعة انفصالية، انتزعت السيطرة على المنطقة من قبضة القوات الحكومية في نيسان/ابريل الماضي. وفي شوارع باماكو امس الثلاثاء، يتشكك البعض فيما إذا كان يمكن أن يعمل تراوري وديارا معا لحل الأزمة. وقال كيتا (37 عاما) وهو كبير طهاة ‘الساسة هنا لا يعملون من أجل الشعب. أنهم يبحثون فقط عن ملء جيوبهم الخاصة’. ويشعر اخرون أن تراوري بصفته حليفا للرئيس السابق امادو توماني توري الذي أطيح به في انقلاب 22 آذار/مارس الماضي ليس الرجل الأفضل لقيادة البلاد.