لندن ـ «القدس العربي»: خصصت منظمة «العفو الدولية» قسما من تقريرها حول حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2018، لمصر، إذ أكدت اتسع نطاق أزمة حقوق الإنسان.
وبينت أن السلطات «قبضت على عدد من المعارضين والمنتقدين والمدونين الساخرين، ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء العماليين السابقين والحاليين، إضافة إلى عدد من الصحافيين ومرشحي الرئاسة، وضحايا التحرش الجنسي».
واستخدمت «الحبس الاحتياطي السابق للمحاكمة لفترات مطولة من أجل سجن المعارضين، وتعرضت منظمات المجتمع المدني والعاملون فيها لقيود ومضايقات من السلطات». كما استخدمت «الحبس الانفرادي، الذي يعد بمثابة نوع من التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة، ضد المئات دون محاسبة، وتقاعست عن التحقيق في قضايا عمليات إعدام خارج نطاق القضاء».
ووفق المنظمة «أصدرت محاكم مدنية وعسكرية أحكاما جماعية إثر محاكمات جائرة، وحكمت على المئات بالإعدام».
كما «حاكمت السلطات فتاتين لأنهما جاهرتا برفض التحرش الجنسي، بينما استمر التمييز ضد المرأة في القانون وفي الواقع العملي. وقبض على أشخاص بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة. ومنعت السلطات أشخاصا مسيحيين من ممارسة معتقداتهم بحرية، وتقاعست عن محاسبة المسؤولين عن العنف الطائفي».
قنابل محظورة
واستخدمت «القوات المسلحة قنابل عنقودية محظورة، مستوردة من الولايات المتحدة الأمريكية، في العملية العسكرية الجارية في سيناء».
وأوضحت المنظمة «في يناير/كانون الثاني، كثفت السلطات حملتها القمعية على المعارضة، والتي بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2017 عشية الانتخابات الرئاسية، حيث قبضت بشكل تعسفي على ما لا يقل عن 113 شخصا دونما سبب سوى تعبيرهم سلميا عن آراء انتقادية».
واستهدفت الحملة طبقاً للتقرير «مجموعة واسعة ومتنوعة من الأصوات المستقلة، ومن بينهم منتقدون سياسيون وإعلاميون ومدونون ساخرون».
وكان من بين المقبوض عليهم «الكثير من الشخصيات السياسية البارزة، الذين انتقدوا الرئيس علنا، أو حاولوا الترشح ضده في الانتخابات الرئاسية».
وأشارت المنظمة إلى أن «السيسي صدّق على قانونين يفرضان قيودا خانقة على الإعلام المستقل. ويجيز القانونان لسلطات الدولة السيطرة بشكل شبه كامل على الإعلام المطبوع والإلكتروني والإذاعي والتليفزيوني، كما يجيزان للنيابة استخدام تهم مبهمة ضد المؤسسات الإعلامية وضد الأشخاص الذين يزيد عدد متابعيهم على شبكات التواصل الاجتماعي عن خمسة آلاف متابع، ويمنحان الشرطة وسلطات التحقيق صلاحية مراقبة وحجب المواقع الإلكترونية التي تعتبر ضارة بالأمن القومي».
كذلك بينت «العفو الدولية» أن «الشرطة ردّت بشدة على أشخاص كانوا يتظاهرون سلميا احتجاجا على إجراءات التقشف، ففي مايو/أيار قبضت قوات الأمن على 35 شخصا بتهم مثل (التظاهر بدون تصريح) و(الانضمام لجماعة إرهابية)، وذلك لتظاهرهم احتجاجا على رفع أسعار تذاكر المترو في القاهرة. وأمرت السلطات بإخلاء سبيلهم بتدابير احترازية، وهو ما يقتضي حجزهم في قسم الشرطة لمدة 12 ساعة يوميا».
وأيضاً واصلت السلطات «مضايقة منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، وتقييد أنشطتهم. ففي أكتوبر/ تشرين الأول، منع قضاة التحقيق، الذين يجرون تحقيقا ًجنائيا بخصوص أنشطة وتمويل منظمات المجتمع المدني المصرية فيما يخص القضية 173 لعام 2011، محامي حقوق الإنسان خالد علي من السفر للخارج، وبذلك بلغ عدد العاملين في المنظمات غير الحكومية الممنوعين من السفر للخارج 30 شخصا».
كما بدأت السلطات تطبيق قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية القمعي الصادر عام 2017 على المنظمات الجديدة التي تسعى للتسجيل أو تعديل لوائحها، دون أن تصدر لوائح تنفيذية».
وظل المدافعون عن حقوق الإنسان، تبعاً للمنظمة، «يتعرضون لأعمال انتقامية بسبب أنشطتهم. ففي مارس/ آذار، قبضت السلطات على اثنين من محامي حقوق الإنسان، وهما عزت غنيم وعزوز محجوب».
قالت إن السلطات فرضت قيودا على حق المسيحيين في العبادة… والجيش استخدم قنابل عنقودية في سيناء
وفي أكتوبر/تشرين الأول «قبضت السلطات على ما يقل عن 31 من المدافعين عن حقوق الإنسان ومن بينهم هدى عبد المنعم ومحمد أبو هريرة، المتحدث السابق باسم «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات»، واحتجزت بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 21 ً يوما، مما اضطر المنظمة إلى تعليق نشاطها.
وفي مايو/أيار، قبض على المحامي العمالي والحقوقي هيثم محمدين، واتهم بالمشاركة في مظاهرة احتجاجا على رفع أسعار المترو، بالرغم
من أنه لم يشارك في المظاهرة. وفي 30 أكتوبر/تشرين الأول أفرج عنه بتدابير احترازية».
وطبقاً للتقرير «استخدمت السلطات الحبس الاحتياطي لفترات مطولة لسجن المعارضين والنشطاء. واستخدمت النيابة والقضاة تهما مبهمة لا أساس لها من أجل احتجاز المنتقدين بصورة تعسفية، مع تجديد أمر الحبس الاحتياطي بصفة دورية دون إحالة المحتجزين للمحاكمة، وذلك استنادا إلى تحريات قطاع الأمن الوطني».
كما «واصلت المحاكم إصدار أحكام بعد محاكمات جماعية جائرة. ففي سبتمبر/أيلول، أصدرت محكمة جنايات القاهرة مثلاً «حكمها في المحاكمة الجماعية فادحة الجور التي شملت 739 شخصا، لمشاركتهم في اعتصام في ميدان رابعة العدوية في القاهرة يوم 14 أغسطس/آب 2013، عندما قتلت قوات الأمن والجيش بالرصاص ما يزيد عن 900 شخص من المعتصمين. وحكمت المحكمة على 75 شخصا بالإعدام».
المنظمة أكدت أن السلطات المصرية «استمرت في استخدام أسلوب الإخفاء القسري ضد المنتقدين، والمدافعين عن حقوق الإنسان»، فضلاً عن مواصلتها «استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في أماكن الاحتجاز».
كذلك «واصلت المحاكم إصدار أحكام بالإعدام إثر محاكمات جماعية جائرة ومحاكمات عسكرية».
وبخصوص أوضاع المسحيين، بينت «العفو» الدولية، أن «الحكومة واصلت فرض قيود على حق المسيحيين في العبادة، سواء في القانون أو في الواقع العملي، كما تقاعست عن تقديم المسؤولين عن العنف الطائفي ضد المسيحيين إلى العدالة».
انتهاكات في سيناء
العملية العسكرية في سيناء، والانتهاكات التي رافقتها نالت حصتها من تقرير المنظمة، إذ «فرضت السلطات تعتيما إعلامياً صارما على الحملة العسكرية في سيناء. وذكرت القوات المسلحة أكثر من مرة أنها استخدمت الضربات الجوية لقتل أشخاص وصفوا بأنهم مسلحون، وذلك بدلاً من السعي للقبض عليهم وتقديمهم إلى ساحة العدالة». وفي فبراير/ شباط «نشرت القوات المسلحة على صفحاتها على مواقع التواصل شريطي فيديو متعلقين بعملية عسكرية في شمال سيناء. وأظهر الشريطان أسلحة أمريكية الصنع، وهي نوع من القنابل العنقودية يجري تحميلها على طائرات مقاتلة من المقرر إرسالها إلى شمال سيناء».
وصدر الشريط الثاني بعد12 يوما، ويظهر قنبلة عنقودية لم تنفجر، وهي أمريكية الصنع».
وذكرت المنظمة أن «الذخائر العنقودية محظورة بموجب القانون الدولي». وفي أكتوبر/تشرين الأول قتلت قوات الجيش أربعة أشخاص عند إحدى نقاط التفتيش، بينما كانوا يغادرون محل عملهم. ولم يعلن الجيش عن إجراء تحقيق في الواقعة.
وواصلت السلطات «مضايقة وتهديد الصحافيين الذين يغطون العملية العسكرية في شمال سيناء. وفي مايو/أيار، أصدرت محكمة عسكرية حكما بالسجن لمدة 10 سنوات على الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني، بسبب عمله في تغطية العملية العسكرية».
وفي سبتمبر/أيلول «داهمت الشرطة وحرقت المنزل الخاص بعائلة صحافي في العريش اشتهر بتغطية الأحداث في سيناء لصالح قناة إخبارية معارضة مقرها في تركيا. وسبق للشرطة أن داهمت منزله، وسألت عائلته عن مكانه».