عمان – “القدس العربي”: ألهب “الشيك بدون رصيد” نقاشات الرأي العام الأردني المختصة بالعفو العام، وتزايدت المناشدات التي تطالب الملك عبدالله الثاني بـ”رد” قانون العفو العام المرسل إليه، فيما لم تتضح بعد أسباب”تأخر” إقرار العفو العام وعدم توشيحه بالإرادة الملكية بالرغم من الترقب الشعبي والسياسي الهائل له.
وفاجأ القطب البرلماني الذي اقترح العفو العام منذ أكثر من عام خليل عطية، جميع الأوساط بعد ظهر السبت، بتوجيه مناشدة للملك مطالبا فيها بـ”رد القانون” بعد إقراره من مجلسي الأعيان والنواب.
واعتبر عطية في حديث لـ”القدس العربي” بأن “القانون الذي أرسل لجلالة الملك لا يلبي طموحات الشعب الأردني ولا يعكس مضمون ومنطوق الرؤية الملكية”.
ويطالب عطية بشمول قضايا “الشيكات النقدية” بالعفو العام في حال إسقاط الحق الشخصي.
وفي الوقت الذي تحدث فيه بعض النواب عن “تناقضات” وردت و”هفوات تشريعية” في صيغة قانون العفو العام، المعتمد والمرسل للقصر الملكي تضمنت مناشدة عطية شمول الموظف العام في القضايا التي شمل فيها المدنيين وشمول القضايا التي تم فيها إسقاط الحق الشخصي.
ويشرح عطية بأن عدد القضايا المتعلقة بالشيكات تحديدا قد يصل إلى 180 الف قضية، تشكل عبئا كبيرا على المجتمع، مشيرا الى أنه لا فائدة من حبس او سجن موقعي الشيكات والأصل ان تتاح لهم فرصة التسديد والعمل من أجل التسديد.
وقالت دائرة الترخيص في وقت سابق، بأن نحو 53 ألف سيارة ومركبة مستحقة الترخيص تتجول في الشوارع بدون رخصة، لأن اصحابها يترقبون العفو العام الذي يتضمن شطب وإلغاء جميع مخالفات السير.
ويثير العفو العام نقاشات حادة في أوصال المجتمع، ويتهم الشارع الحكومة ومجلس النواب بإخراج المضمون عن نطاقه الحيوي.
ولا يزال سبب عدم توشيح العفو العام بإرادة الملك وعدم نشره بالجريدة الرسمية في عددها الأخير، يثير العديد من الإحتمالات خصوصا وان مناسبة عيد ميلاد الملك عبدالله الثاني ال57 مرت بدون إعلان المصادقة على العفو العام.
وثمة مؤشرات على ان المصادقة الملكية قد لا تحصل قبل نحو أسبوع او بمناسبة عيد الجلوس الملكي المقبلة.
وعلمت “القدس العربي” بأن فكرة العفو العام كانت مرفوضة تماما من جميع أركان الدولة قبل عدة أسابيع، عندما بحث الأمر في مجلس السياسات المركزي على مستوى الدولة.
لكن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز ضغط بشدة باتجاه العفو العام وطلب ذلك من الملك، الذي أمر لاحقا بالعفو العام قبل ان تتغير الموازين والسيناريوهات بخصوص مستقبل وبقاء حكومة الرزاز في الايام الأخيرة فقط.
وخلافا لغالبية التوقعات أصبح “مصير حكومة الرزاز” قيدا للبحث ولأول مرة منذ تشكل الطاقم الوزاري في شهر أيار الماضي، على إيقاع أحداث الدوار الرابع الشهيرة.
ووصف السياسي الأردني المعروف الدكتور ممدوح العبادي رئيس الوزراء الرزاز، بأنه “رجل حالم ورومانسي”وقال علنا بأن الدوار الرابع هو الذي أتى بالحكومة الحالية.
واعترض عبادي بصفة خاصة خلال حديث إذاعي على حديث الرزاز عن “الثورة الصناعية الرابعة في الأردن فيما لم تصل لها ألمانيا بعد”.
ويرى مراقبون ان تدخل بعض الشخصيات ضد حكومة الرزاز، قد يكون مقدمة لـ”ترحيل الحكومة” في توقيت “أسرع “من المتوقع وقبل الصيف المقبل.
لكن المخاوف متواصلة داخل الدولة، من ان يربك الرزاز الجميع وينسحب ويقدم استقالته بتوقيت يناسبه هو شخصيا .
واعتبر في السياق التحليلي، غياب الرئيس الرزاز عن الجولة العامة التي نفذها الملك عبدالله الثاني في مدينة الرمثا بمناسبة عيد ميلاده، إشارة يمكن ان تقرأ على أساس” تدشين بداية التفكير بخيار بديل”، خصوصا وان نائب الرئيس الدكتور رجائي المعشر حضر المناسبة نفسها خلافا للعادة، وبعد تحوله في مجالسات خاصة للسياق النقدي الذاتي للتجربة ومشكلاتها.