القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لا أخبار أو موضوعات مثيرة أو مهمة في صحف أمس الثلاثاء 18 مارس/اذار، ولوحظ حالة من التكتم على نشاط اجهزة الامن في التوصل إلي الإرهابيين الذين قتلوا الجنود الستة في نقطة الشرطة العسكرية في منطقة مسطرد شمال القاهرة، بما يعطي الانطباع بأن الأمن أمسك ببدايات خيط وسيعلن عن مفاجأة في توقيت معين، ليكون لها دوي سياسي، خاصة أنه سيتم تقديم الفاعلين إلى محاكمة عسكرية حسب نص الدستور والقانون.
ونشرت الصحف عن فتح باب تقديم طلبات الترشح للرئاسة، وقيام طلاب الإخوان في جامعة الأزهر بمظاهرات وقطعهم المرور في شارعي مصطفى النحاس والطيران بحي مدينة نصر، وقد اتخذت الجامعة قرارا بطرد ستة عشر طالبا وطالبة من الذين شاركوا في هذه المظاهرات من المدينة الجامعية، وإحالة آخرين إلى التحقيق.
كما نشرت الصحف عن بدء التمهيد للاحتفال بعيد الأم وكثرة إعلانات المحلات التجارية عن الهدايا.
ومما نشرته الصحف ايضا مقتل الملازم أول شرطة محمود محمد حنفي معاون مباحث مركز أبو تشت، والرقيب إبراهيم عبد المجيد برصاص عصابة اختطفت اثنين من الأقباط، أثناء عملية تحريرهما والقبض على اثنين من أفراد العصابة وهروب الباقين.
وجاء في الصحف ان قرارا صدر بإحالة وزير الصناعة والتجارة الأسبق في عهد مبارك ورجل الأعمال رشيد محمد رشيد وابنته عالية إلى محكمة الجنايات من جهاز الكسب غير المشروع، لاتهامه بالتحايل للحصول على أموال عامة قدرها خمسمئة واثنان وعشرون مليون جنيه. ورشيد موجود في الخارج، والطلب من الانتربول الدولي بإلقاء القبض عليه وتسليمه إلى مصر. كما أعلنت هيئة السكك الحديدية تسيير ثمانية عشر قطارا آخر، ووعد وزير الكهرباء بانتهاء أزمة انقطاع التيار الأسبوع القادم، واستمرار الأطباء والصيادلة في إضرابهم بسبب المطالبة بالكادر ورفض محكمة جنح الإسماعيلية تبرئة صديقنا العزيز الإخواني عصام العريان وآخرين من تهمة التحريض على العنف، بينما رفضت محكمة استئناف القاهرة طلب عصام رد محكمة جنايات القاهرة التي تحاكمه مع آخرين في أحداث قصر الاتحادية وتغريمه عشرة آلاف جنيه لرفض الطلب.. والى بعض مما عندنا..
شفيق يشن هجوما شديدا على السيسي
ونبدأ تقرير اليوم بالمعارك والردود المتنوعة التي لا تريد أن تنتهي وبدأها من يوم الأحد زميلنا في ‘الأهرام’ محمد حسنين ضد الفريق أحمد شفيق رئيس حزب الجبهة الوطنية والموجود في الإمارات بسبب عدم تكذيبه التسريب الذي نسب إليه انتقادات للمشير السيسي فقال: ‘منذ أن غادر البلاد هاربا من خطر الإخوان وحتى خلاص المصريين من كابوسهم، ثم إلى يومنا هذا وربما الأيام المقبلة، يطل علينا الفريق من منفاه الاختياري أو يخرج أحد رجاله بين وقت وآخر ويزف للمصريين النبأ العظيم، الفريق يستعد للعودة إلى أرض الوطن، موعد وراء موعد والفريق لا يعود، رغم زوال الخطر. ورصد تسريب له يشن فيه هجوما شديدا على المشير عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة والدولة المصرية، حيث أدان دعمهم ترشيح المشير لمنصب رئيس الجمهورية، واصفا الانتخابات الرئاسية المقبلة بالمهزلة. والفريق لم ينف ما جاء في التسريب وإن كان قد حاول بطريقته المعتادة أن يسوق كلامه في إطار المصلحة العامة، وأعتقد أن التسريب يعكس بوضوح غضب الفريق مما يحدث في مصر من حالة الاحتشاد العام لدفع المشير لخوض الانتخابات الرئاسية، وأن الفريق ما يزال يرى في نفسه أنه الأولى بالمنصب، وأن خوض المشير الانتخابات يبدد أحلامه. ولا أريد أن أقسو على الرجل أو انكأ الجراح، انما أريد فقط أن أصارحه بالحقيقة لقد تجاوزتك الأحداث يا سيادة الفريق وإن عودتك أو عدم عودتك لا تعني أحدا سواك’.
شفيق يعاني ضغوطا نفسية بسبب ترشح صباحي
وفي الحقيقة فإن حالة العصبية التي انتابت البعض ضد شفيق بعد تصريحاته لا مبرر لها، لأن ساسة كثيرين داخل مصر وضد الإخوان أطلقوا مثلها، بالإضافة إلى أن من حق شفيق الترشح لانتخابات الرئاسة إذا لم يكن هناك مانع، ومع ذلك فإنه أعلن مبكرا بأنه إذا ترشح السيسي فلن يرشح نفسه، وهو غير موقف الفريق سامي عنان الذي شكل مجموعة لإدارة حملته الانتخابية التي قرر خوضها، ثم أعلن انسحابه في مؤتمر صحافي حفاظا على وحدة الصف فأي الموقفين أفضل؟ أيضا فإن تحمل شفيق الضغوط النفسية وهو يرى زميلنا وصديقنا حمدين صباحي الذي حصل على المركز الثالث في الانتخابات السابقة بعد مرسي، وشفيق يتقدم للمنافسة وهو الذي حصل على المركز الثاني ودخل الإعادة مع مرسي وكان الفارق بينهما طفيفا، بالإضافة إلى وجود دعوى قضائية ببطلان النتيجة هي ضغوط نفسية لا يستطيع تحملها وتجاوزها إلا من كانت له أعصاب من حديد ورؤية سياسية لابد من تقديرها.
القوى السياسية اختارت الصمت
عن انتهاكات الحقوق والحريات
ثم نتجه الى جريدة ‘الشروق’ عدد يوم الاحد ومقال الكاتب د. عمرو حمزاوي الذي يقول: ‘في 3 يوليو/تموز 2013 تحالفت الأحزاب والقوى السياسية التي تصف نفسها بالمدنية الليبرالية مع المؤسسة العسكرية وأيدت تدخلها في السياسة، وساندت الخروج على الديمقراطية. قبلت هذه الأحزاب والقوى السياسية المشاركة في ترتيبات السلطة التي كان المكون العسكري الأمني قد احكم السيطرة عليها، واختارت الصمت عن الإجراءات الاستثنائية وانتهاكات الحقوق والحريات التي تصاعدت على نحو كارثي بعد فض اعتصامات جماعة الإخوان وحلفائها. حدث كل هذا والأحزاب والقوى السياسية التي تصف نفسها بالديمقراطية والمدنية والليبرالية تستميت في الإبقاء على تحالفها مع المكون العسكري الأمني، وفي الدفاع عن النصوص الدستورية والقانونية القمعية، وفي تجاهل انتهاكات الحقوق والحريات، حدث كل هذا والأحزاب والقوى السياسية هذه تصطدم يوميا بالحصاد المر لتأييدها الخروج على الديمقراطية ولصمتها على انتهاكات الحقوق والحريات وتخاذلها بضياع مصداقيتها التي لن تعيدها لا الخطب الحماسية عن المعتقلين ولا بيانات شجب وادانة الممارسات القمعية المتتالية’.
سياسيون يتحينون الفرص
ويبدو أن هذا الكلام وغيره قد أثار أعصاب زميلنا محمد حسين البنا رئيس تحرير ‘الأخبار’ فقال عنه في اليوم التالي الاثنين في عموده اليومي ـ بسم الله: ‘بدأت تمثيليات السياسيين الذين ركبوا الموجة مع ثورة يناير/كانون الثاني، ومع ثورة 30 يونيو/حزيران، وهم يعرفون جيدا كيف يستفيدون من الصعود فوق الأكتاف. اليوم يتناسى السياسيون التضحيات التي يدفعها يوميا رجال الجيش والشرطة، يتناسون الحزن والألم الذي يعتصر قلوب الأمهات الثكالى والأرامل والأطفال اليتامى، الذين تيتموا على أيدي الإرهاب الأسود، ليس في عيون هؤلاء السياسيين أي دمعة حزن على هؤلاء الشهداء الذين يتساقطون غدرا، بل أجد في عيونهم وقاحة المطالب من دون إدراك لظروف الدولة وما يعانيه شعبها من انهيار اقتصادي واستثماري وسياحي، بسبب الإرهاب الغادر وبسبب العادات السيئة التي ابتلي بها الشعب بعد ثورة يناير’.
فريق يتمنى لك الغلط وفريق يبلع لك الزلط!
وطبعا ما أن قرأ خفيف الظل بـ’الجمهورية’ ومدير تحريرها محمد أبو كريشة ذلك وهو من يهاجم باستمرار الشعب المصري حتى صاح في اليوم ذاته قائلا: ‘… لو بدا لك أن الفريقين متضادان ومتناقضان لا خير فيمن يبلع لك الزلط ولا خير فيمن يتمنى لك الغلط وعندما تكون أنت واحدا ويراك فريق ناصع البياض ويراك فريق آخر كالح السواد، فهو إذن عمى القلوب وعمى الألوان، فعلنا هذا مع كل من حكمونا، وكل من تولوا أمرا فينا، الزعيم نفسه بلحمه ودمه ناصع البياض عند فريق وكالح السواد عند الآخر.. ملاك عند قوم وشيطان عند قوم آخرين، أمير المؤمنين عند جماعة وأمير المنافقين عند ثلة أخرى. حكومة الدكتور حازم الببلاوي، التي فضت اعتصامين خطيرين، وأنجزت الاستفتاء على الدستور وأدارت بلدا في ظروف زي الهباب قالوا عنها مرتعشة وتناقلوا كلمة مرتعشة كأنها أعجبتهم لمجرد أنها كانت توغل في كثير من الكوارث والمآسي برفق وهدوء وبسياسة تبريد وطن ملتهب، جرحه مفتوح ونازف. وحكومة المهندس محلب تتهم بالتهور والاندفاع والغشم لمجرد أنها قررت اقتحام المشاكل بلا هوادة ولا مهادنة ولا طبطبة، وقد تفاجأ بان اتهام الغشم والتهور والاندفاع أطاح بها طب نعمل أيه نتصرف ازاي مع المطففين والمتطرفين.. مع فريق يتمنى لك الغلط وفريق يبلع لك الزلط’.
يا سيادة الرئيس إبسط
عباءتك الكريمة على الجميع
وننتقل الى ‘المصريون’ عدد امس الثلاثاء، التي يستغرب رئيس تحريرها جمال سلطان من اهانة الرئيس القاضي قضاء بلاده يقول:’ الخبر الصادم بثته وكالة رويترز ظهر اليوم، ويقول نصه: تلقت عائلة الصحافي الاسترالي بيتر جريسته المحتجز بتهم تتعلق بالإرهاب في مصر، (اليوم) الثلاثاء 18 مارس/اذار، رسالة من الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور في مؤتمر صحافي عقدته بمدينة برزبين في استراليا ، وقالت لويز جريسته والدة بيتر وهي تتلو رسالة من الرئيس ‘مع عدم إغفال استقلال السلطات القضائية والتمتع بكل الحقوق التي يكفلها القانون.. أود أن أؤكد لكم بصفتي رئيسًا لمصر أني لن أدخر جهدًا في العمل لإيجاد حل سريع للقضية بطريقة تتفق مع القانون، وهذا يضمن لم شمل العائلة في المستقبل القريب’، هذا هو نص رسالة الرئيس ‘القاضي’ المستشار عدلي منصور لوالدة الشخص الذي يتهمه قضاء بلاده بأخطر تهمة على الإطلاق، وهي تهمة الإرهاب، والتورط في خلية إرهابية للإضرار بالأمن القومي للبلاد، وهي تهم ـ إن صحت ـ تصل بصاحبها إلى حبل المشنقة حتما، فعلى أي أساس يضمن رئيس الجمهورية لأسرة الصحافي المتهم بالإرهاب لم شمله بأسرته قريبا، أي إطلاق سراحه وتسفيره خارج مصر، مثلما حدث مع آخرين غيره أشهرهم المجموعة الأمريكية التي أطلقها ‘عبد المعز’ رغم اتهاماتها الخطيرة وإدراجهم على قوائم المنع من السفر أيام المجلس العسكري لطنطاوي وعنان، وإذا كانت لديك يا سيادة القاضي المستشار حلول سريعة لفك أسر المحتجزين ظلما ولم الشمل مع أهليهم، فلماذا لم تبسط عباءتك الكريمة على الجميع، لماذا الاسترالي وحده، وكما تعلم يا سيادة المستشار فبيتر جريسته، مسجون في قضية واحدة مع الصحافيين المصريين: باهر محمد ومحمد فهمي، والجميع متهمون من قضاء بلادك بأنهم يشكلون خلية إرهابية، صحيح أن أحدا داخل مصر أو خارجها لم’ يصدق هذا الكلام، والكل سخر منه، ولكن هكذا يقول قضاء بلادك، الذي من المفترض أنك تحترمه ولا تقدم بين يديه ولا تستبق أحكامه ولا تفتئت عليه ولا تحدد له نتيجة وحكما، ثم تطلب من القضاء أو توجهه لإدارة القضية بطريقة شكلها قانوني، أي بوضوح أكثر التلاعب بالقانون وأدوات العدالة للوصول إلى الإفراج عن ‘الاسترالي’… فلماذا تهتم كل هذا الاهتمام بالإنسان الاسترالي وتبعث رسالة خاصة لوالدته، بينما تحتقر الإنسان المصري، مواطنك، ولا تعبأ بأسرته المكلومة والمفجوعة من الاتهامات الجائرة والخطيرة التي توجه إليه، هل تكرمت ـ من باب العدل وليس الكرامة الوطنية الضائعة ـ وأرسلت رسالة مشابهة لأمهات الصحافيين المصريين المتهمين في القضية ذاتها…
أعرف، ويعرف الجميع يا سيادة المستشار، أن بيتر جريسته، سوف يطلق سراحه وسيعود إلى أسرته، كما عاد الأمريكان من قبل رغم أنف أي إجراءات قضائية، وأعرف أنك ستجد حلا ـ وبالقانون ـ لموضوعه، كما وعدت، لأنك لا تملك غير ذلك، ولكني أطالبك بتقديم الاعتذار العلني والعاجل لجهتين: قضاء بلادك الذي أهنته، ووالدة كل من الصحافيين المصريين باهر محمد، ومحمد فهمي، قبل أن تمضي بعد قليل إلى غياهب التاريخ غير مأسوف عليك ولا على أيامك السودا’ .
‘
انتصار قوى التطرف
على تيار الاعتدال داخل السلطة
وفي العدد نفسه من ‘المصريون’ نقرأ للكاتب محمد سلطان مقالا عن قضايا الارهاب الموجه ضد افراد الجيش والشرطة من خلال مقاله الذي عنونه بـ’العند مقدمة لهزيمة عاجلة’ الذي يقول فيه:’ تزايد العمليات الإرهابية، ضد الجيش والشرطة، باتت ظاهرة مقلقة، لأنه ليس بوسع أحد أن يستشرف سقف تلك العمليات مستقبلا.
المثقفون ـ في جلساتهم الخاصة ـ يتوقعون أن ‘الأسوأ’ لم يأت بعد، فدائرة العنف ما زلت في حدود المساحات ذات المكون الأمني والعسكري، وليس ثمة ضامن لحدودها، وما إذا كانت ستتسع لتشمل أبعادا مدنية تتماس بشكل أو بآخر مع هذا المكون. ولا نرى في المشهد إلا المعالجات الأمنية، ولا ندري ما إذا كانت هناك اجتهادات ورؤية سياسية لوقف العنف.. إذ أن الصلف المؤسس على غرور القوة وحده، لن يحل المشكلة، لأن تلك الأخيرة، أسبابها الأساسية سياسية محضة، والعقل السياسي هو الأنسب والمؤهل لحلها والأكثر جدوى ونفعا من العقل الأمني.
درس فض اعتصام ‘رابعة’ ينبغي أن يكون حاضرا، فالأزمة قبل الفض، كانت قابلة للحل، ثم تعقدت الأمور كثيرا بعده، نتيجة انتصار قوى التطرف على تيار الاعتدال داخل السلطة ذاتها…
الدولة تواجه ‘إرهابا’ احترافيا لم تعرفه من قبل، وجماعات عنف ‘شبحية’ ليس لها أية سيرة ذاتية على قاعدة المعلومات في أجهزة كمبيوتر الأجهزة الأمنية.. فهي تتحرك في حماية هويتها المجهولة، وأهدافها لا زالت ـ حتى اللحظة ـ في ما كل ما هو أمني وعسكري.. ولكن من حق الناس أن تسأل، عن خطط الحكومة، في حماية المدنيين.
صحيح أن الدولة تحشد كل أدواتها الأمنية والعسكرية، لمكافحة الإرهاب، ولكن عليها أن تتحلى بالشفافية والمكاشفة ومصارحة المصريين بالتفاصيل، أو على الأقل تبرق الرسائل بأن أدواتها متنوعة ومتعددة ولا تكتفي بالحل الأمني.
الحل الأخير لا يطمئن أحدا.. فالجهود السياسية ضرورية، والتواضع في التعامل بجدية مع أية مبادرة للحل وللتصالح ينبغي أن تكون في مقدمة الأولويات.. والتجارب أثبتت بأن العند والتعالي على الحقائق الموضوعية على الأرض، هو مقدمة لهزيمة عاجلة’.
إلى أين نحن ذاهبون؟
اما الفوضى التي تطرق ابواب العرب فقد دعتنا الى صحيفة ‘الشروق’ لنطلع على ما كتبه فهمي هويدي عنها في عدد امس الثلاثاء قائلا:’ إذا لاحظت أن الدولة التي ناصبت الربيع العربى العداء منذ لحظاته الأولى هي ذاتها التي تقود تحولات المنطقة في الوقت الراهن، فإن ذلك يعد مؤشرا يمهد للإجابة عن السؤال: إلى أين نحن ذاهبون؟
المنطوق أعلاه ختمت به مقالة الثلاثاء الماضى (11/3/2014) التى كان عنوانها ‘نحن نزرع وإسرائيل تحصد’، وأوردت فيها عديدا من الشهادات التي عبرت عن حفاوة الإسرائيليين الشديدة بالتحولات التي شهدتها مصر، وآخرها حظر أنشطة حركة حماس باعتبارها منظمة ‘إرهابية’، كما أوردت شهادات أخرى عبرت عن المدى الذي بلغه الاسترخاء الاستراتيجي الإسرائيلي في ظل تلك التحولات…
ولئن توقع البعض مني أن أفي بما وعدت حين طرحت السؤال: إلى أين نحن ذاهبون، فإنني أرجو ألا يحسنوا الظن بي إلى الحد الذي يصور لهم أنني على علم بالمآلات التي تنتظر العالم العربى في نهاية المطاف، وهو ما لا أستطيع أن أدعيه، لكنني فقط أستطيع أن أشير إلى بعض علامات الطريق الذي نمضي عليه، متصورا أن ذلك يساعدنا على تصور المآلات في الأجل المنظور على الأقل، وقبل أن أعرض ما عندى من تلك العلامات فإنني أضيف إلى ملف الشهادات الكاشفة واحدة مهمة نشرتها جريدة ‘الشروق’ في 7/3 الحالي، لمراسلها فى واشنطن الأستاذ محمد المنشاوي، الذي هو في الوقت ذاته خبير بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن ومتخصص في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. في شهادته ذكر الأستاذ المنشاوي ما نصه: لم يتخيل أكثر العرب تشاؤما أن يأتي اليوم الذي يذكر فيه مسؤول أمريكي أنه ‘لو غطى وجوه من قابلهم من كبار المسؤولين خلال زياراته الأخيرة للرياض وأبوظبي وتل أبيب واستمع إلى تصوراتهم بخصوص قضايا ومستقبل الشرق الأوسط. فلن يستطيع التمييز بين السعودي أو الإماراتي أو الإسرائيلي، حيث ان آراءهم متطابقة حيال تلك القضايا’. وهي شهادة أكتفي بها دون تعليق، وأزعم أنها تشكل إحدى علامات الطريق الذي نحن ماضون عليه.
ما عاد خافيا على أحد أن الدولتين المذكورتين تبنتا موقفا مقاطعا ورافضا للربيع العربي منذ لاحت بوادره في عام 2011، وكانتا من أشد أنصار الرئيس الأسبق حسني مبارك ونظامه، حتى كان عدم مساندة واشنطن لمبارك إحدى نقاط الخلاف بينهما وبين الإدارة الأمريكية، ولم تكتف الدولتان بمقاطعة الربيع العربي ولكنهما لم تتوقفا عن محاصرته ومحاولة إجهاضه في جميع الدول التي بلغتها أصداؤه، فى مشرق العالم العربى ومغربه… إلا أن قوة تلك الأصداء بدت مقلقة بحيث دفعت الدولتين إلى محاولة وقف ذلك المد خارج حدودها بمختلف السبل، الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول إنهما احتلتا مقعد قيادة الثورة المضادة، وكان تحركهما مشهودا في ذلك الاتجاه على مختلف المستويات، السياسية والاقتصادية والإعلامية. في الخامس من شهر مارس/اذار الحالي سحبت ثلاث دول خليجية سفراءها من قطر لأول مرة في تاريخ مجلس التعاون الخليجي، والدول الثلاث هي السعودية والإمارات والبحرين. وبعد ذلك بأيام قليلة جرت مناورات عسكرية مصرية إماراتية في أبوظبي حملت اسم زايد (1). وفي الوقت الذي كانت المناورات جارية فيه زار مسقط الرئيس الإيراني حسن روحاني في مسعى لتوثيق العلاقات وتنسيق التعاون مع سلطنة عمان ــ ما الذي يعنيه ذلك؟ عند القراءة المتأنية ستدرك أن سحب السفراء كان بداية انهيار وتفكيك مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في عام 1981. يعني أيضا أن الإمارات أرادت أن تستقوي بمصر في مواجهة قطر من خلال المناورات المشتركة.. هل هذا كل شيء؟.. ليس بالضبط، لأنه يعني في الوقت ذاته أن الأوراق بصدد الاختلاط في الخليج، الأمر الذي يؤدي إلى ظهور خرائط جديدة له تستصحب تحالفات عربية جديدة ستكون مصر طرفا فيها وستقوم السعودية ومعها الإمارات بدور القيادة لها… إن قضية فلسطين لم يعد لها ذكر في الخطاب السياسي العربي الراهن. ولذلك فإنني أعتبر أن إسرائيل هي الفائز الأكبر في التحولات الراهنة، حيث لم تعد سياساتها محل اعتراض أو حتى اكتراث من جانب الأنظمة العربية. ولا نستطيع أيضا أن نتجاهل ارتفاع أسهم إيران وتقوية ساعدها خليجيا ومشرقيا.
لا أعرف إلى أين نحن ذاهبون بعد ذلك. لكن الذي أعرفه أننا سائرون على طريق الندامة، وليس السلامة بأي حال. والله أعلم بعد ذلك بالمآلات’.
درويش الميت الأكثر حضورا
من كل الواقفين على باب الزمن
ونبقى في ‘الشروق’ عدد اليوم نفسه ومع تساؤل الكاتبة خولة مطر لمحمود درويش، وكم هو باق فينا تقول:’ كلما تطلعت يمينا أو شمالا.. قرأت خبرا بين صفحات جرائدك المسطرة مسبقا بفعل الدولة أو الحكم أو المالك وصاحب رأس المال! كلما نبشت بين الأسطر والأحرف وكثير الكلام مساء على فضائيات هذا الوطن الممتد طويلا.. فعلت ذلك بحثا عما يبعث على بعض من النور في شدة عتمة الأيام، أو ربما عن بصيص أمل في كومة الظلام الدامس.. كلما فعلت تجد نفسك خارج الزمن كله، بل خارج الكون.. أنت وحدك بينهم، هم ليسوا محبين لله وأنبيائه، ولا يريدون أن تعود الحياة إلى ما كانت عليه.. فكل ذلك غطاء لجهل شديد يغلف خطابهم وحواراتهم.. أصبحت التسمية تردد بشكل مبسط تكفيريين أو إرهابيين أو متطرفين أو… ويبقى السؤال العالق بين الأسطر المتناثرة أيضا.. ذاك السؤال من صنع كل هذا الجهل.. أليس الجهل صناعة؟ هي معركة أخرى شبيهة بتلك الغزوات التي يطلقون عليها أسماء من كتب التاريخ، رغم أن كتب التاريخ تخجل من مثل هذه التشبيهات.. راحوا في معركتهم على الكتب.. انقضوا على كتبه هو بالذات وبدأوا في الشتائم، هكذا قيل أو هكذا كتبت الصحف.. هم بعض مما يطلقون على انفسهم رسل الله على الأرض! رفعوا الخناجر والسيوف هناك وهنا أصواتهم الغليظة والحيلة المكررة بالتكفير.. إنه كافر قالوا، بل قال أكثرهم جهلا إنه ‘نصراني’ يكره الإسلام ويشوه نبي الله والرسل! أخذوا يعبثون بالكتب الأخرى ينبشون الخط ويفتشون بين الكلمة والأخرى.. لكل كلمة معنى لديهم هم فقط في قاموسهم المحدود المعاني والكلمات، وتفسيرهم الضيق جدا للدين والعلم والثقافة.. ردد أحد الواقفين وأكثرهم جرأة ــ فأنت بل نحن بحاجة لبعض الجرأة للوقوف أمام محاكم التفتيش الجديدة ــ قال: ‘المسيحيون لا يسمون محمود’ لم يلتفت إليه أحد بل بعضهم أرسل له ببعض النظرات والعبارات التي تقول سيأتي الدور عليك لو استمررت في مثل ما تقوم به.
هو الذي قال: ‘إن أكثر، أيها الكائن الحي.. لنصدق أن على مثل هذه الأرض المجبولة بالجريمة، شيئا ما يستحق الحياة’ وهو الذي أنشد وغرد لنا جميعا.. هو صاحب كل ذلك الكم من الجمال.. هو فراشة الفرح الدائمة رغم حزن الأيام وسرقة الوطن.. هو صاحب ‘سرير الغائب، أثر الفراشة، لا أعرف الشخص الغريب، صباحكم فلسطين، أحبك أكثر، أحد عشر كوكبا، أحمد الزعتر، إلى أمي، برقية من السجن، بطاقة هوية، تقاسيم على الماء، وآخرين كثر’.
هو ربما الآن هناك يتطلع لهم من الأعلى ويبتسم ابتسامته المعهودة وبين يديه فنجان قهوته وربما يسخر منهم فهو الأكثر حياة منهم.. هو الميت الأكثر حضورا من كل أولئك الواقفين على باب الزمن لا يطرقونه ولا يدخلون بل يقفون عنده يحاولون أن يوصدوا الأبواب في وجه العلم والفن والجمال وهم بعثوا أنفسهم رسلا للجهل لا للفضيلة.. هو الواقف هناك في عليائه يردد: ‘لم أولد لأعرف أنني سأموت، بل لاحب محتويات ظل الله، يأخذني الجمال إلى الجميل، وأحب حبك، هكذا متحررا من ذاته وصفاته’، إنه باقٍ هنا لن يغادرنا أبدا مهما كثرت سيوفهم وخناجرهم وظلاميتهم وجهلهم الباقي يختبئ للصغار في كتب توزع باسم العلم والتعليم!
أصوات كل سكان العمارة
لخالد علي
وننتقل الى ‘الأخبار’ ومع الكاتب خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بابه اليومي المتميز ـ صباح النعناع الذي كتب لنا فيه عن خالد علي وتصريحه بعدم الترشح للانتخابات: ‘خالد علي عقد مؤتمر صحافيا أعلن فيه أنه لن يخوض انتخابات الرئاسة، وبذلك يستطيع المشير عبد الفتاح السيسي أن يضع حدا لتردده وأن يعلن ترشيح نفسه فورا وهو مطمئن، بعد أن خرج من السباق منافسه الأول على رئاسة مصر، بما له من شعبية كاسحة ظهرت بوضوح في آخر انتخابات رئاسية، عندما فاجأ الجميع بحصوله على أصوات كل سكان العمارة التي يسكنها بمن فيهم البواب ومراته وعياله، وكاد يحكم مصر لولا سوء الأحوال الجوية مبروك مقدما للمشير’.
الأقربون أولى بـ’الأجر’
ولأن أبو كريشة من الظرفاء فإنه دفع بنا إليهم دفعا وأولهم زميلنا وصديقنا العزيز والقديم الساخر الكبير فؤاد معوض الشهير بفرفور وبابه المتميز في جريدة ‘الفجر’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء، حيث اشتمل على ستة وعشرين فقرة اخترنا بعضا منها:
ـ لا يفوتني إلا أن أشهد على تقوى وورع ‘الحاج’ حسن يوسف ‘الواد الشقي’ سابقا الذي قرر منذ إطلاق اللحية وإزالة الشارب عدم تأديته للأدوار التي تحتوي على القبلات والأحضان وما يستجد من بعدها ‘من بعد الأحضان طبعا ‘ تلك التي كان يقدمها راضيا في سينما أيام زمان.
في أحد برامج التلفزيون سألته المذيعة قائلة هل من الممكن أن تقوم بإعادة تقديمك لمثل هذه الأدوار لو طلب منك حاليا؟ أجاب وهو يحوقل ويبسمل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم رافضا بالثلاثة تقديمها، في الوقت الذي أكمل وهو يغمز للمذيعة بعينيه مبتسما ينبهها إلى أن نجله عمرو حسن يوسف الذي احترف التمثيل في إمكانه أن يقدمها وبنجاح كبير. بالتأكيد يا حاج الترشيح في محله، إيمانا بالمقولة إياها الأقربون أولى بـ’الأجر’ يا مولانا.
– فيفي عبده بدأت راقصة ثم اضطرت تحت تأثير المحشي كرنب وبتنجان وفلفل اخضر حراق اعتزال الرقص والعمل كمذيعة!.