بغداد ـ «القدس العربي»: وحّدت التهديدات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بفرض عقوبات على العراق، السياسيون «الشيعة» تجاه رفض الموقف الأمريكي، غير أن ذلك لم ينعكس بالإيجابية ذاتها على المتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد، الذين رفضوا القرار البرلماني القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، فيما أمهلوا رئيس الجمهورية (72) ساعة لاختيار رئيس وزراء جديد خلفاً لعبد المهدي المستقيل.
وحذّر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ترامب من «التجرؤ» على بلد المقدسات، فيما خاطبه بالقول: «أتظن أن الخونة سينفعونك؟».
وقال الصدر في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»،: «أتهدد شعبا (بالجوع) يا ابن الملاهي؟، أتهدد شعباً (بالحصار) يا ابن صالات القمار؟، أتهدد شعباً (بالعقوبات) يا ابن النوادي الليلية؟، أتظن.. أن أموال الحجاز تنفعك؟، أتظن.. أن الخونة سينفعونك؟، أتظن.. أن ترسانتك الحربية ستجدي نفعاً؟، أتظن.. أن جواسيسك سيخبرونك؟، كلا.. ورب الراقصات إن بيتك أوهن من بيت العنكبوت وإن سلاحك أضعف من وخزة البعوض».
وأضاف، أن «صوتك وتغريدك أنكر من صوت الحمار، وتذكر أن الذباب قتل الطاغوت وأن الطير قد أهلك أبرهة وأن القمل قد دمر الظلمة أفنسيت (فيتنام)!؟ أم أنك اشتقت الى وحل آخر؟! والله ستجد جندا لا قبل لك بهم وجحافل أولها في البصرة وآخرها في دهوك متصلات بله».
وأوضح الصدر: «اليوم، بانت نواياكم فمن يدعي التحرير بالأمس اليوم يريد تركيع الشعب ومن أراد بالأمس أن يكسب حب الشعب فاليوم سيخرج مذموما مدحوراً»، مستطرداً: «يا ترامب إن تجرأت على بلد المقدسات.. فأنا لك ولو أردت نصيحتي.. فلا تكن كسلفك.. وإلا ستندم ونحن طلاب سلام إن استسلمتم.. ونحن طلاب حرب إن حاربتم.. وقد خبرتمونا».
وتابع: «ترامب إن عُدت عدتُ والبادئ أظلم… ولكم الويل مما تصفون».
وكان ترامب قد أشار في «تغريدة» له، الأحد الماضي، إلى أن الولايات المتحدة لن تغادر العراق قبل أن يدفع تكلفة قواعدها العسكرية هناك، مهددا بفرض عقوبات على بغداد «لم يروا مثلها من قبل».
في الأثناء، أكد ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي، أن العراق «بلد مستقل ذا سيادة ولن يخضع إلى أي تهديد يمارسه ترامب من أجل إخضاعه إلى الوصاية الأمريكية».
النائب عن ائتلاف المالكي، منصور البعيجي، قال في بيان له، «إننا حذرنا مرارا الحكومة العراقية من الخروقات والانتهاكات التي تمارسها أمريكا ضد سيادة البلد واستهداف الحشد الشعبي وآخرها استهدافهم إلى القادة أبو مهدي المهندس والجنرال سليماني الذي أكد معنى الجرم الأمريكي ضد العراق وشعبه».
وأضاف ان «الرئيس الأمريكي بعد أن أدرك جيدا أن لا مكان لوجوده في العراق خصوصا بعد تصويت القوى الوطنية في البرلمان العراقي على طرد القوات الاجنبية بدأ يمارس تهديداته الوقحة من أجل الضغط على الحكومة العراقية والبرلمان من أجل ضمان بقائه في البلد وهذا الأمر مستحيل اكراما لدماء الشهداء».
وبين أن «على ترامب أن يعلم أن هذه الأساليب والتهديدات التي يستخدمها من اجل ابتزاز البلدان لن تجدي نفعا مع العراق ولن تنصاع لها الحكومة العراقية»، مؤكدا أن «ما حصل في البلد منذ سقوط النظام من تدهور هو بسبب أمريكا».
وأشار إلى أن «العراق بالتالي لن يخضع للإرادة الأمريكية ولن نتأثر بضغوط ترامب وسنعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية من أراضينا وندافع عن سيادة بلدنا وكرامة شعبنا وفاء لدماء جميع الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن أرض الوطن ومقدساته».
كذلك، قال رئيس كتلة «السند» البرلمانية، المتحدث السابق باسم «الحشد»، النائب أحمد الأسدي، أن «قرار استعادة السيادة الذي صوت عليه البرلمان، مبني على أساس مصلحة العراق وأمنه»، تعقيبا على قرار البرلمان بإنهاء الوجود الأجنبي في العراق.
«مصلحة العراق وأمنه»
وقال في «تغريدة» له عبر موقع «تويتر»، إن «قرار استعادة السيادة الذي صوت عليه البرلمان، مبني على أساس مصلحة العراق وأمنه»، مبينا أن «العراق تلقى عشرات الاتصالات من دول الاتحاد الأوروبي والعالم تتفهم وتؤيد قراره وتدعم السيادة».
وأضاف: «لا نلتفت لعنتريات الواهمين، لا حصار وإنما قرارنا انتصار نثق بشعبنا وهو رأس مال عزتنا».
أما زعيم ائتلاف «النصر»، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فأكد أن «لا أساس قانونيا لطلب التعويض عن المنشآت الأمريكية في العراق»، مشيرا إلى أن «العالم يجب أن يكون ممتنا للعراقيين لمحاربتهم تنظيم «الدولة الإسلامية».
وقال في «تغريدة» له على موقع «تويتر»، إن «لا أساس قانونيا لطلب التعويض عن منشآت أمريكية في العراق»، مبينا أن «النصوص للاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة تنص على أن جميع المنشآت تسلم خالية من الديون والأعباء المالية».
وأشار العبادي إلى أن نص الاتفاقية بين العراق والولايات المتحدة في هذا الشأن يقول: «تعيد الولايات المتحدة المساحات والمنشآت المتفق عليها وأية إنشاءات أو هياكل غير منقولة قامت ببنائها أو تثبيتها أو إقامتها عليها خلال فترة نفاذ هذا الاتفاق، وفقاً لآليات وأولويات تضعها اللجنة المشتركة، وتُسلم هذه المساحات والمنشآت إلى الحكومة العراقية خالية من أي ديون وأعباء مالية».
وأضاف أن «العالم يفترض أن يكون ممتنا لتضحيات العراقيين الذين قضوا على داعش وجعلوا العالم أكثر أمانا».
نكوص وتهرّب
في السياق ذاته، اعتبر الأمين العام لكتائب» سيد الشهداء»، المنضوية في «الحشد»، أبو آلاء الولائي، تراجع الولايات المتحدة بشأن فرض العقوبات على العراق أنه «نكوص وهروب»، فيما خاطب ترامب بالقول: «عاقب إن استطعت».
وقال في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، إن «انتظار العقاب أصعب، فانتظروا ردّنا، والطرد من العراق أذل من النزول إلى أرضه فاخرجوا، ومحو التغريدة هوان بعد كتابتها (لماذا محوتها)، والتراجع عن العقوبات نكوص وهروب (عاقب إن استطعت)».
وأضاف: «أما نحن فثابتون، هؤلاء نحن، لا تغيرنا الظروف، ننتقي اماكن واوقات الضربات، ننتصر أو ننتصر».
وأوضح أن الولائي ان «أمريكا ومن خلفها الصهيونية قتلت سليماني والمهندس جسداً لكنها لم تقتلهما روحاً ورايةً ومنهجاً، فمدرستهما قد خرجت آلاف القاسميين المهندسين».