يوسي بيلين
يحدث هذا في كل صف دراسي، حيث يوجد ولد سيىء يأخذ شيئا ما من ولد آخر ويخبىء هذا الشيء. ويطلب الاولاد منه ان يعيد ما أخذ فيرفض فيضربونه، فيقول ذلك الولد ‘هذا لا يؤلمني البتة’، وآنذاك تثور المعضلة التالية: هل يُترك وشأنه عن تقدير ان الضرب لن يساعد أم يُضرب أكثر كي يكشف عن المكان الذي خبأ فيه ما سرق. وكل هذا قبل عقوبة ‘إخبار المعلم’، الانذارية.
تُخبرنا صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية من نهاية الاسبوع انه تعلو في الادارة الامريكية الاصوات التي تقول ان العقوبات الاقتصادية على ايران غير مؤثرة. ومن الحقائق ان احمدي نجاد يقول انه ليست لها أية تأثيرات في ايران بل انه يكشف للعالم عن أول استعمال للوقود الذري من انتاج ذاتي. والاستنتاج كما تكتب الصحيفة ان تتم مهاجمة ايران أو أن يدعوا اسرائيل تفعل هذا.
يصعب علي أن أُصدق ان هذا هو شعور الادارة، فأولا تم استعمال العقوبات الاقتصادية في الاسابيع الاخيرة فقط، ومن المبكر كثيرا ان نُقدر تأثيرها. وثانيا ان العقوبة الاقتصادية الحقيقية وهي وقف استيراد النفط من ايران من قبل الدول الاوروبية خُطط لأن تكون في الصيف فقط. وثالثا توجد دلائل غير قليلة على تأثير العقوبات الاقتصادية، وان حقيقة ان الرئيس الايراني يزعم ان ذلك لا يؤلمه دقيقة كدقة زعم الولد الذي سرق مقلمة صاحبه. فهو يريد ان يزعم ذلك لأن الامر يؤلمه خاصة كي يتركوه وشأنه.
ان ايران هي دولة في وسط العالم. وهي تعيش في القرن الواحد والعشرين، حتى لو كانت ثورة 1979 قد قادتها الى الوراء. وهي مرتبطة بالتقنية الحديثة، والتهديد بالسلاح الذري ايضا هو جزء من قدرتها على استعمال هذه التقنية التي تم تعلمها في اماكن اخرى. وليست هي دولة اتوقراطية واستعمالها للطاقة ايضا متعلق باستيراد النفط المكرر. فحينما يعزلونها ويقطعون معها ويفرضون عقوبات اقتصادية على بنكها المركزي يُنشئون وضعا قريبا جدا من الخنق. ويمكن حتى دون تعاون روسيا والصين جعل ايران تركع. فالنقص في المنتوجات الأساسية، والبطالة التي تزداد، وسلسلة طويلة من ظواهر اخرى قد تقود الدولة هذه في الشهور التالية الى استعداد لتعليق تخصيبها لليورانيوم وهذا ما يطلبه العالم منها الآن. والأمل هو ان يوجد في المستقبل هناك نظام مختلف يوجه جهوده الى تحسين مستوى العيش لا الى تحسين مستوى التهديد.
لا شك عندي في أنه كان يجب استعمال هذه العقوبات الاقتصادية قبل بضع سنين، وكان خطأ الغرب ان انتظر حتى الآن. ان العقوبات الاقتصادية الحالية تستعمل بسبب فشل محاولة التحادث بين الولايات المتحدة وايران، وبسبب الضغط الاسرائيلي والخوف من ان تهاجم اسرائيل وتفاجىء لا ايران وحدها بل الولايات المتحدة ايضا، وبسبب الانتخابات المقتربة في الولايات المتحدة والضغط الجمهوري على الرئيس اوباما. وهي على كل حال ذات أهمية وذات احتمال نجاح جيد. وعلى كل حال من السابق لأوانه في هذه المرحلة ان يؤثر فينا قول احمدي نجاد ‘هذا لا يؤلمني البتة’. اسرائيل اليوم 20/2/2012