العقيد القذافي يقتني مرسيدس الملك الراحل ادريس من ضابط أمريكي
قبل 37 عاما خرجت من قصر الملك وها هي تعود الي قصر الشعب بسرتالعقيد القذافي يقتني مرسيدس الملك الراحل ادريس من ضابط أمريكيلندن ـ من سليمان دوغة:من كان يصدق يوما أن سيارة الملك الليبي الراحل، ادريس السنوسي، التي كان يتنقل بها وسط شوارع ليبيا، سوف تعود اليها مجددا، بعد غياب امتد 37 عاما قضتها في غربة بعيدة عن قصرها الذي طالما تفيأت بظلاله في عاصمة، كانت تلقب حينئذ بعروس البحر المتوسط، طرابلس؟ومن كان يصدق يوما أن المرسيدس السوداء، وبعد رحلة طويلة عاشتها بين أحضان قصر الملك في ليبيا وانتقلت معه بعد الانقلاب الي القاهرة، ثم تنتقل مرة أخري، قبل أن تواريه التراب، كهدية من الملك الراحل الي ضابط طيران أمريكي، هي اليوم بقضها وقضيضها، ومقودها وحديدها في طريقها الي قصر الشعب بعد أن اشتراها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.لم يكن ذلك مشهدا من مشاهد الدراما المصرية التي تستعد هذه الأيام لجولة رمضانية ساخنة. انه مشهد حقيقي أعلن عنه صاحب السيارة نفسه، الضابط الأمريكي آبي (أبراهام) موزيس الأسبوع الماضي الي صحيفة دايلي هامبشار غازيت الأمريكية، بحسب ما جاء في نص الترجمة التي انفرد بنشرها موقع أخبار ليبيا علي الانترنت.فسيارة الملك ادريس، المرسيدس سيدان السوداء، وعلي الرغم من أنها من مواليد عام 1957، الا أنها لا تزال تدب فوق الأرض بحالة جيدة، كلما سنحت لها صحتها الخروج، كما يؤكد مالكها.ويقول موزيس انه علي الرغم من أن الطلاء الأسود الأصلي، بدأ يفقد بعضا من لمعانه، واذا نظرت اليها من قريب ستبدو لك بعض التشققات واضحة، الا أنه ليس هناك أي صدأ كثير لا من تأثير أملاح شمال أفريقيا، ولا من تأثير شتاء انكلترا الجديدة، فجلد الكراسي البني علي الرغم من قدمه، فهو مازال خاليا من أي عيوب، والآلية التي ترفع نافذة الزجاج وتخفضها بين المقاعد الأمامية والخلفية مازالت تعمل بشكل جيد.ويضيف موزيس بأن المحرك الكبير ذو الاسطوانات السلندرات الست ودسامات الشرارة المرتبة بشكل غير متناظر ولوحة الترخيص التي تحمل أرقام السيارة باللغة العربية التي كانت مازالت مثبتة عليها، علي الرغم من أن لوحة أخري من سلطات ماساتشوستس يتم تثبيتها فوق اللوحة الخلفية كلما غادرت السيارة البيت، أو بالأصح كلما كـــانت تفعل ذلك.ومن المفترض أن تكون قد غادرت السيارة يوم الاثنين الماضي، كما تقول الصحيفة، علي متن ناقلة خاصة، مرسلة من شركة شحن عالمية، وبعد بضعة أيام ستكون بحوزة الزعيم الليبي العقيد القذافي، الذي قرر فيما يبدو أن يقتني سيارة الملك، بعدما اقتني منه ليبيا قبل 37 عاما، في انقلاب أبيض، حين كان الملك ادريس وحرمه خارج البلاد في عطلة سياحية.عشرون عاماوعلي مدي العشرين عاما الماضية تقريبا، فان السيارة التي كان يقودها موزيس من فلورينس (ماساتشوستس بأمريكا)، الي أمهيرست ويليامز لمشاهدة مباريات كرة القدم، ستعود لليبيا. ويقول موزيس كنت أفكر للحظات ماذا سأفعل بها.. وعلي الرغم من أنها تبدو جميلة كما هي، الا أنني كنت أعتني بها كما ينبغي، فقررت الصيف الماضي أن أراسل القذافي، وأسأله اذا كان يرغب في اقتنائها .ويضيف موزيس (74 عاما)، وهو رجل أعمال وصاحب مساع تجارية حاليا، لقد كان الملك ادريس ينوي التنازل عن العرش حالما يعود من عطلته.. وكان يفترض أن يخلفه ولي العهد، ولكن الملكة كانت تدبر مؤامرة مع رائد في الجيش للقيام بانقلاب، بيد أن القذافي ورفاقه الضباط الصغار كانوا قد أعدوا خطتهم ودبروا انقلابهم قبلهم، وكانت ثورة بيضاء لم ترق فيها الدماء ولم يصب فيها الا شخص واحد وهو شرطي حكومي أصابته الرصاصة الوحيدة التي أطلقت أثناء العملية كلها، وقد أصابته في كتفه ، علي حد روايته.وبحسب الصحيفة الأمريكية، فان موزيس يعرف تاريخ ليبيا والشرق الأوسط جيدا، فقد درس في كاثيدرائية هاي سكول بسبرينغفيلد ، حيث شب وترعرع، ثم درس في كلية أمهيرست حيث تم اختياره للعب في فريق كرة القدم، ثم نال شهادة الماجستير في الدراسات الدولية في جامعة جون هوبكينز ، بينما كان يعمل ضمن طاقم موظفي السيناتور جون أف كيندي في ولايته.وفي عام 1957 رتب له كيندي، الذهاب في رحلة تعرف باسم مساعي حميدة (التبشير)، ضمن مجموعة من الطلبة الأمريكيين الي الهند وباكستان والعراق وسورية ولبنان والأردن، وبعد أن أنهي موزيس دراسته بجامعة جون هوبكنز تم تجنيده في سلاح الطيران. وبعد أن قضي فترة في العمليات الاستخباراتية في شمال فرنسا، طلب نقله الي أي من دول الشرق الأوسط.وتقول الصحيفة، ان موزيس، عندما قرر الذهاب في عمليته الاستخباراتية، قال له مسؤوله، أنت الضابط الوحيد في أوروبا الذي يطلب الذهاب الي الشرق الأوسط، الجميع في الشرق الأوسط يريدون الانتقال الي أوروبا ، فقرر سلاح الطيران ارسال موزيس الي ليبيا، حيث أصبح المنسق الرسمي بين قاعدة ويلس الأمريكية الجوية، والحكومة الليبية. وكان جزء كبير من وظيفته يتعلق بالسيارات، التي كانت في حقبة الخمسينيات نادرة في ليبيا.حوادث سيريقول موزيس كان الأمريكيون في ليبيا يقودون السيارات، ولكن الليبيين لم يتعودوا علي قيادة المركبات الآلية. كان الناس يتعرضون لحوادث سير كثيرة . كانت من مهام موزيس أنه عندما يحدث حادث سير أن يذهب الي مكتب السلطات المحلية، ويقوم بتسوية المشاكل الناجمة عن ذلك.ويؤكد مالك السيارة أن اسمه لعب دورا ايجابيا وكبيرا في نجاح مهمته كرجل مخابرات، اذ يتذكر موزيس قائلا قال أحدهم، أتبعثون رجلا اسمه أبراهام موزيس للعمل في بلد مسلم؟ وكان موزيس قد ترعرع في بيئة لا تدين بدين معين، يقول لقد تم تقديمي علي أساس أن اسمي ابراهيم موسي، وقيل للناس انني من أصول عربية وانني مسلم .حالا بعد وصوله ليبيا، التقي موزيس بالملك ادريس، وتوطدت العلاقة بين الاثنين واستمرت الي اكثر من الثلاث سنوات ونصف السنة التي قضاها موزيس في العسكرية، فاستمر في زياراته للشرق الأوسط، أحيانا كمنسق أعمال بين الولايات المتحدة والحكومة الليبية، وأثناء اقامة الملك في مصر بعد لجوئه اليها زاره موزيس هناك.ويذكر موزيس أنه من عجائب القدر أن الملك ادريس تقدم بطلب اللجوء الي كل من المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية، ولكن في تا الحالتين رفضت العائلة المالكة في كل من البلدين طلبه. وكان رئيس الدولة الوحيد الذي قبل طلب الملك المخلوع باللجوء هو الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان هو نفسه قد أطاح بالحكم الملكي في مصر.ويتذكر موزيس النقاش الذي دار في احدي الزيارات التي قام بها الي مصر عام 1974 أثناء تناول الغداء مع الملك في القاهرة: لقد جاء أحد رجاله (رجال الملك) وكان ايطاليا، وتحدث بصوت خافت في أمر يخص السيارة ، وقال الملك ادريس انهم يجدون صعوبة في الحصول علي قطع غيار لها في مصر… يجب أن نبيعها ، فقالت الملكة ومن سيشتريها؟ ، فقلت أعرف من يشتريها ، فسأل الملك من؟ فقلت أنا ، فقال خذها..هي لك ، وبذلك فقد أهدي الملك سيارته الـ مرسيدس الي صديقه القديم.وسجل عداد الأميال بالسيارة رقما قدره 23000 ميل ويزيد، ولكنها، يقول موزيس تجاوزت هذا الرقم ربما مرتين أو ثلاث مرات . كما أن أطول مسافة يقطعها هو نفسه بهذه السيارة عام 1999، عندما انتقل من كونيكتيكات الي فلورينس . أما ثاني أطول مسافة فكانت مؤخرا عندما قادها الي فيتشبيرغ ، لكي يفحصها مواطن أمريكي يدرس بمدينة فيتشبيرغ، وهو من أصول ليبية، حتي يؤكد للسلطات الليبية أن السيارة فــي حالة جيدة.ويعتبر هذا النوع من الموديلات المشهورة، وعلي الرغم من أن الدهر أكل عليها وشرب، الا أن هيكلها مازال علي ما يرام، كما أن هذا الموديل (3000) يعتبر أسطوريا من ناحية الشخصيات التي كانت تقتني واحدة منه. فالي جانب الملك ادريس كان هناك من اقتني واحدة من هذا النوع مثل ملوك السعودية والمغرب وشاه ايران وامبراطور اثيوبيا هيلاسيلاسي والرئيس الهندي جواهر لال نهرو والزعيم مونتيغمري والرئيس كونراد أديناور رئيس ألمانيا الغربية الي جانب نجوم السينما مثل ايرول فلين وغاري كوبر وايفا غاردنر.وتقول الصحيفة انه مهما كانت الشخصية التالية التي ستقود هذا الموديل، ربما سيقودها معمر القذافي نفسه، أو ربما سيقودها أحد سائقي الحكومة، أو ربما شخص سيستعملها مرة في العام ليقودها الي الملعب لمشاهدة مباراة في كرة القدم، بالتأكيد سيكتشف أنها في هيئة ممتازة .واذا كانت سيارة الملك الراحل ادريس السنوسي، الذي توفي في القاهرة في 25 آذار (مارس) 1983، ودفن في المدينة المنورة، تستعد للعودة الي عهدة الحكومة الليبية، فانه لا شك أن العقيد القذافي دفع ثمنا كبيرا من أجل اقتنائها، لم يكشف عنه مالكها، لكنه حتما ثمن أكبر بكثير من ثمن سيارته فولكس فاغن ، التي كان يتجول بها ليلة الانقلاب قبل سبعة وثلاثين عاما. (قدس برس)