العلاقات الأمريكية ـ التركية: إنفراج أم إنسداد؟

حجم الخط
0

العلاقات الأمريكية ـ التركية: إنفراج أم إنسداد؟

زيور العمرالعلاقات الأمريكية ـ التركية: إنفراج أم إنسداد؟تعيش العلاقات الأمريكية ـ التركية منذ أكثر من ثلاثة أعوام حالة من المد والجذر. ولعل الخلاف الذي حدث بين الطرفان علي خلفية رفض الجانب التركي السماح للقوات الأمريكية بالمرور عبر أراضيها الي العراق في آذار 2003، ما يزال يلقي بظلاله علي مستقبل العلاقات بين البلدين. ويبدو أن زيارة كوندوليزا رايس الأخيرة لأنقرة لم تحطم جبل الجليد الذي تشكل منذ ذلك التاريخ، وإنما وضعت العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، من جديد، علي المحك.رايس أتت الي تركيا وهاجسها الوحيد الملف النووي الإيراني، الذي وصلت المفاوضات بشأنه الي طريق شبه مسدود، وهو في إنتظار لحظة الحسم في مجلس الأمن. الولايات المتحدة الأمريكية تحاول من خلال تحركات رئيسة دبلوماسيتها حشد أكبر عدد ممكن من الدول في مواجهة إيران، خاصة وأن المواجهة بين الدولتين تجتاز الآن مرحلة الحرب الإعلامية والتهديدات المتبادلة بالحرب الشاملة. وتشكل تركيا في هذا الصراع، بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بوابة إستراتيجية للسياسة الأمريكية في التعامل مع إيران، ومن الضروري من أجل عزل إيران وتشديد الخناق عليها أن تنضم تركيا الي حلفائها الأوروبيين وعلي رأسهم الولايات المتحدة في أية مواجهة محتملة مع إيران سواءاً في المحافل الدولية وخاصة في أروقة مجلس الأمن أو في المخطط الرامي لتوجيه ضربة عسكرية من نوع ما. ولكن تركيا التي تعيش، هذه الأيام، مأزقاً كردياً، بفعل تزايد هجمات المقاتلين الكورد النوعية علي الأهداف العسكرية التركية وتصاعد التحركات الشعبية العارمة التي تشهدها المنطقة الكردية في تركيا من قبل الكرد، تطلب لقاء أي تعاون مع الأمريكيين، صفقة شاملة تحصل بمقابل التعاون في الملف الأيراني تعهد أمريكي بمكافحة أنشطة حزب العمال الكردستاني وطرد مقاتليه من إقليم كردستان العراق. تركيا طلبت، كذلك، السماح للجيش التركي بإجتياز الحدود العراقية ـ التركية لملاحقة مقاتلي حزب العمال الكردستاني.ولكن الإدارة الأمريكية رفضت هذه الفكرة من الأساس واعتبرتها فكرة سيئة لأن من شأنها أن تعرض جهودها في توفير الإستقرار في العراق للمزيد من الصعوبات، في ظل تعثر خطوات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة من جهة، ورفض القيادة الكردستانية علي لسان رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني لأي تدخل أجنبي إقليمي في العراق، وكان المقصود هنا تركيا بالطبع. ويمكن إعتبار ما تشهدها المناطق الحدودية في كردستان العراق، من عمليات عسكرية وقصف وتدمير من قبل الجيش الإيراني ضد مقاتلي ومؤيدي حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق، محاولة إيرانية في سياق مخطط إقليمي لإفشال الجهود الأمريكية الرامية الي عزلها من خلال العزف علي الوتر التركي الحساس. بل أن تقديم إيران خدماتها علي تركيا في قضية محاربة حزب العمال الكردستاني، وقبول الجانب التركي العرض، ساهم أكثر في مأزق العلاقة مع أمريكا.ومع هذا فإن ما يطرح في وسائل الإعلام لا يشكل سوي ظاهر الأمر، أما جوهر الخلاف الأمريكي ـ التركي فإنه يتمثل في عدم ثقة الأمريكيين في الجانب التركي ومراميه. فمازال الأمريكيون يذكرون الساسة الأتراك بعام 1999 عندما ساعدت الإستخبارات الأمريكية (سي أي يه) الميت التركي في إلقاء القبض علي الزعيم الكردي عبد الله أوجلان في نيروبي، تلك العملية التي شكلت في حينها ضربة موجعة لحزب العمال الكردستاني، العدو رقم واحد للنظام التركي.ويجدر بالذكر هنا، أن المساعدة الأمريكية في إلقاء القبض علي أوجلان لم تكن مساعدة مجانية في منطق تبادل المصالح بين الدول، وإنما كانت مقابل تعهد تركي بالتوقف عن التدخل في الجمهوريات الآسيوية، الناطقة باللغة التركية، في الإتحاد السوفيتي السابق، ذلك التدخل ، الذي شكل إزعاجاً للإدارة الأمريكية ومشروعها للهيمنة علي تلك الجمهوريات.إلا ان النظام التركي سرعان ما تناسي الجميل ـ حسب الأمريكيين ـ وأدار ظهره، فيما بعد، للطلب الأمريكي بالسماح للقوات الأمريكية بالمرور عبر تركيا الي العراق بهدف إسقاط النظام العراقي السابق. الأمر الذي فهمته الإدارة الأمريكية علي أنه سعي تركي لعرقلة المشروع الأمريكي في الشرق الأوسط. الأتراك، بطبيعة الحال، وعلي لسان العديد من خبرائهم ومختصيهم، وجدوا في الغزو الأمريكي للعراق، خطراً علي أمنها القومي، قد يؤدي الي قيام دولة كردية في شمال العراق وتتسبب في إثارة القلاقل في داخلها من جانب الكرد. إذا ثمة خلاف عميق بين أمريكا وتركيا وعلي مستويات عدة ترجمتها اللقاءات الفاشلة بين الجانبين والتي لم تفض الي أي تفاهم إستراتيجي، الأمر الذي يعني أن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا تشهد إنسداداً. ہ كاتب كردي من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية