العلاقات الاردنية السورية المختلف عليه أكثر بكثير من المتفق عليه سياسيا
برود يحكم العلاقات وخطوط الاتصال والتنسيق مقطوعة بقرار مشتركالعلاقات الاردنية السورية المختلف عليه أكثر بكثير من المتفق عليه سياسياعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا توجد مشاكل غير معتادة أو خارجة عن سياق ما يحصل يوميا علي الحدود بين الأردن وسورية هذه الأيام، لكن لا يوجد بالمقابل أي اتصال سياسي من أي نوع تجاه أي قضية مهمة لا علي مستوي التنسيق ولاعلي مستوي القيادة في البلدين ولا علي مستوي الحكومات والتنفيذين في دمشق وعمان. وهذا الشكل البارد من العلاقة بين الجانبين لا يعجب العاصمتان في الواقع لكنه اصبح بمثابة امتحان متبادل للصبر علي الآخر تحت عنوان إلي متي يستمر الصمت والصبر؟ وبهذا المعني لا يمكن القول بان العلاقة بين الأردن وسورية دافئة هذه الأيام ولا يمكن القول انها تنطوي علي نزاع خارج سياق شكوي دمشق الأزلية من تجاهل الأردنيين للتضامن معها بعد سلسلة الأحداث الطويلة الأخيرة أو خارج سياق شكوي عمان الأكثر أزلية من ان سورية لا زالت تتصرف سياسيا مع المملكة الأردنية وكأنها جنوب سورية علي حد تعبير الغائب الجنرال مصطفي طلاس. والمثير في المشهد أن أحدا وفي الجانبين لا يبدي أي اهتمام بإلقاء ولو حجر واحد في البركة الراكدة فالأمر يقتصر علي مراسلات بين الحين والآخر بعنوان تأخير شاحنات أردنية ذاهبة للبنان أو لتركيا وعلي رحلة وفود حزبية أردنية تتجول تحت يافطة التضامن مع سورية بين الحين والآخر. لكن نخبة عمان وفي قرارة عمقها السياسي تحمل وفي الجلسات الخاصة وبدون إعلام النظام السوري المسؤولية المباشرة عن المأزق الذي تعاني منه الجارة الكبيرة دوليا وإقليميا ونخبة الحكم السوري في مجالسها الخاصة تتحدث مع من يحضر للتضامن معها من عمان عن الجارة التي لم تقل ولا كلمة تضامن واحدة معها حتي الآن. وسياسة الدبلوماسية الأردنية تجاه الأمر مقروءة بوضوح في الواقع، فعمان لا تستطيع التخلص من الرؤية النقدية في التعامل مع التفاعل السوري مع مجمل تطورات الملف الإقليمي سواء في العراق أو في لبنان أو في سورية نفسها وحسب مسؤول أردني بارز فالأردن يتجنب التعليق علي مجريات الملف السوري ولو حتي من باب النصيحة لإن أي كلمة تقال أردنيا بالخصوص ستقرأ سوريا بلغة شكاكة ومرتابة. أما في الداخل ـ يتابع المسؤول نفسه ـ فالأحزاب المحلية التي تحترف التحالف مع دول الجوار جاهزة لإطلاق تهمة التبعية لأمريكا لو صدر أي تعليق من الحكومة الأردنية تجاه القضايا السورية ولذلك تختار الحكومة الصمت وعدم الإدلاء بأي تصريح او تعليق لا مع النظام السوري ولا ضده وهو ما تقرأه بعض الأوساط السورية باعتباره موقفا سلبيا علي قاعدة جورج بوش الشهيرة من ليس معنا فهو ضدنا . وعلي هامش هذه الأزمة الصامتة لا تحصل في الواقع مبادرات لتحريك ملف الاتصال الثنائي فالمشاريع المشتركة التي أعلنت سابقا علي الحدود معلقة تقريبا والحكومة الأردنية التي فتحت العام الماضي ملف ترسيم الحدود مع السوريين علي مصراعيه تحجم عن ذكر المسألة الآن خشية تفسيرها أيضا في السياق الأمريكي. ومع استثناءات قليلة نسبيا لا يوجد حلفاء أقوياء لدمشق في الإعلام الأردني فيما يوجد أقلام ناقدة يسمح لها بالنشر لكن بالمقابل تتبع السلطات السورية أسلوب استضافة الوفود الصحافية والإعلامية بين الحين والآخر علي أمل تنشيط حلقات التضامن الشعبية داخل الأردن معها ومنذ أسابيع كثيرة لا يمر أسبوع تقريبا بدون وفد أردني في دمشق علي نمط الوفود التي كانت بغداد تستضيفها قبل سقوط الرئيس صدام حسين. والإعلام السوري من جانبه هاديء تجاه عمان ومقابل ذلك لا تمنع السلطات الأردنية الهيئات التي احترفت التضامن من تنظيم الرحلات لسورية بين الحين والآخر خشية من القراءات المعاكسة أيضا مع ان المؤسسة الرسمية الأردنية وفي مستوي شخوصها تبدو متفهمة للمعترضين علي السوريين في لبنان حيث نظمت مؤسسات مدنية دولية في الأردن نشاطات شارك فيها مناهضون لبنانيون للحكم السوري. وفي موازاة ذلك خففت دمشق من لهجتها التي تكون حادة بالعادة تجاه الأردنيين عندما يبرز خلاف سياسي حيث ان الملفات المختلف عليها أكثر بكثير من المتفق عليها ودمشق فعلت ذلك حتي لا تتسبب بأزمات جانبية ولأن أولياتها لا تتضمن التحرش بالأمريكيين عبر حلفائهم في المنطقة مع ان عمان تكتفي بالإِشارة لموافقتها علي قرارات الشرعية الدولية التي تخص سورية عندما تسأل ولا تشارك في حفلة انتقاد النظام السوري علنا. وسياسة التسكين المتبادلة أصبحت هي الطابع للعلاقات الثنائية الآن وهذا الجو الوادع الهاديء الخالي من التحالف بين البلدين لن يبدده حسب المراقبين إلا عودة جهة ما داخل دمشق للعب لعبة الاسترخاء التي تضغط علي الأمن الأردني الداخلي حيث اشتكت عمان عدة مرات بأن جارتها لا تبذل الجهد الكافي الذي يواجه محاولات جماعات متعددة لترتيب أعمال إرهاب داخل الأردن.