بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت العلاقات العراقية ـ السعودية تأخذ طريقاً جديداً نحو انفتاح أوسع، لا سيما بعد الزيارات رفيعة المستوى للمسؤولين الإيرانيين وخاصة زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني للعراق الشهر الماضي، في مهمة يبدو إنها تهدف إلى ضرب المصالح الإيرانية في العراق، وتقديم «مغريات» مالية للحكومة الاتحادية مقابل الاستغناء عن المشتركات الاقتصادية والتجارية بين بغداد وطهران، كما يرى مراقبون.
وشهد العراق زيارات رسمية لكل من الرئيس الإيراني حسن روحاني في (11 آذار/ مارس الماضي)، سبقتها بيومين زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، بالإضافة إلى زيارات رفيعة المستوى لكل من وزير النفط بيجين زنكنة ( في10 كانون الثاني/ يناير الماضي) ومساعد وزیر الخارجیة للشؤون السیاسیة عباس عراقجي (في25 شباط/ فبراير الماضي). وعلى إثر ذلك، قدم وفد سعودي إلى العاصمة العراقية بغداد – الأربعاء في زيارة تستغرق يومين، مؤلف من نحو 100 شخصية وزارية وأمنية واقتصادية وتجارية، بهدف توقيع سلسلة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في شتى المجالات.
التطور في العلاقات العراقية ـ السعودية، اعتبرها سياسيون عراقيون أنها «إيجابية» وتسهم في عودة العراق إلى وضعه العربي والإقليمي السابق، لكنهم ركّزوا على أهمية أن تستند هذه العلاقات على «مصلحة العراق العليا».
زيارة الوفد السعودي أثمرت عن افتتاح قنصلية سعودية في بغداد، شارك في مراسيمها وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم.
المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف، قال في بيان له، إن «مبنى قنصلية المملكة العربية السعودية افتتح في بغداد، اليوم (أمس)، بحضور وزير الخارجية محمد علي الحكيم».
وأضاف، «العلاقة مع السعودية استراتيجية، والعراق يمضي بتوازن وقوة لبناء مصالحه»، مبيناً إن «ذلك يأتي كمُؤشّر عمليّ على تعزيز التواصل بين بغداد والرياض، وحرص البلدين الشقيقين على تيسير الخدمات القنصليّة».
وتابع: «فضلا عن تقديم التسهيلات إلى الراغبين في زيارة الديار المقدسة في المملكة؛ لأداء الحج، والعمرة، وزيارة العتبات المقدسة في العراق، ولتسهيل إجراءات حركة العمل، والتبادل التجاري بين البلدين» على حدّ البيان.
السياسي العراقي، نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أعرب من جهته، عن استغرابه من تصريحات سياسيين رفضوا افتتاح القنصلية السعودية في بغداد، فيما دعا الجميع إلى الترحيب بالخطوات التي من شأنها إعادة العراق إلى المحيط العربي والإقليمي والدولي.
وقال في بيان: «نستغرب التصريحات الرافضة لإفتتاح القنصلية السعودية في بغداد والصادرة من بعض السياسيين (لم يسمهم)»، مبينا أن «هذه التصريحات إن دلت على شيء فإنّها تدل على أنهم لا يفقهون شيئاً من السياسة والدبلوماسية لكون المملكة العربية السعودية تملك في الأساس تمثيلاً دبلوماسياً وسفارة في بغداد».
واضاف أن «القنصلية فهي ذات طابع خدمي وليس سياسيا مثل منح سمات الدخول (الفيزا) أو المصادقة على بعض المستندات والوثائق»، داعيا الجميع إلى «الترحيب بالخطوات التي من شأنها إعادة العراق إلى المحيط العربي والإقليمي والدولي».
سياسيون رأوا فيها عودة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي وآخرون عارضوها
واعتبر الأعرجي أن «القطيعة لا ينتج عنها إلا المشاكل والأزمات وهذا ما كان واضحاً خلال تجربة السنوات السابقة».
كذلك، رأى القيادي في حزب المؤتمر الوطني العراقي محمد الموسوي، أن التقارب العراقي ـ السعودي سيعزز الاستقرار ويساعد بحسم ملف الالتزامات الدولية.
وقال في بيان، «نأمل أن يكون للمملكة العربية السعودية وعموم دول الإقليم، انطلاقا من مبدأ حُسن الجوار والتعامل بالمثل، دور إيجابي في تعزيز الاستقرار في العراق وتدعيم جهود إعادة الإعمار وبسط الأمن».
وأضاف أن «الطموح بعراق قوي ذي سيادة حقيقية لا شكلية يفرض على جميع القوى السياسية تجنيبه الخوض في غمار المحاور الإقليمية وصراع المصالح وفرض الإرادات والعمل على تحقيق التوازن في المواقف والتعامل بقيمة الدولة لا بقيمة الحزب والدين والطائفة».
وأكد أن «الانفتاح الدبلوماسي العراقي تجاه الإقليم والعالم، يستلزم حسم ملف الالتزامات الدولية المتعلقة بالمساهمة في جهود إعادة الإعمار، ومنها التزامات مؤتمر الكويت وعدم الاكتفاء بالإجراءات والزيارات الشكلية غير المنتجة».
كما عدّ رئيس حزب الحل، جمال الكربولي، افتتاح القنصلية السعودية في العاصمة بغداد، تطورا ايجابيا يعزز من التعاون العربي المشترك ويعيد مكانة العراق المؤثرة في المنطقة العربية.
وشدد في بيان، على أن «الأصوات الرافضة لهذا الإنجاز السياسي العراقي هم أعداء لنجاحات العراق وانفتاحه على محيطه العربي والإقليمي والدولي، خدمة لمصالح وأجندات خارجية معروفة».
وأكد أن «افتتاح القنصلية سيفتح آفاقا للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والسياحي والديني، وييسر جسور التواصل بين الشعبين العراقي والسعودي».
ودعا الكربولي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إلى «المضي قدما في خطوات تعزيز التعاون العراقي – السعودي ووضع مصلحة العراق العليا منهاج عمل وطني بعيدا عن الأبواق النشاز المأجورة».
وقدّم العراق 186 فرصة استثمارية للمستثمرين السعوديين، وفقاً لوزير الاستثمار السعودي ماجد بن عبد الله القصبي، الذي أكد أنه تم تقديم فكرة لإنشاء منطقة حرة على المنفذ الحدودي.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، رئيس اللجنة التنسيقية العراقية ـ السعودية ثامر عباس الغضبان في قصر الضيافة في المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، إن «العراق قدم 186 فرصة استثمارية للمستثمرين السعوديين»، مبينا أن «هذه المشاريع ستتم دراستها وتقديم أفضل السبل بشانها من أجل الاستثمار فيها».
وأضاف القصبي أن «السعودية قدمت أفكارا سواء ممثلة بشركة ارامكو أو شركة سابك أو شركة المعادن السعودية لبعض الفرص التي ممكن الاستثمار فيها في العراق، إضافة إلى فكرة قدمها للقطاع الخاص بإنشاء منطقة حرة على المنفذ الحدودي والتي استقبلت باستحسان الطرفين وستتم دراستها وآلية تنفيذها ليتم الإعلان عنها»، مؤكدا «خروج الطرفين من ثوب التخطيط إلى ثوب التنفيذ».
ومضى إلى القول: «السعودية خصصت ملياراً و500 مليون دولار كمنحة للعراق»، موضحاً أن «مليار دولار سيخصص لبناء الملعب الرياضي في العراق، فيما ستخصص 500 مليون دولار لدعم الصادرات».
وأكد الغضبان، خلال كلمته في المؤتمر، أن «العراق وقع مع الجانب السعودي مذكرة تفاهم لربط العراق بالسعودية من أجل تزويده بالطاقة الكهربائية وإنشاء محطات توليد جديدة».
وفي مطلع آذار/ مارس الماضي، جدد العراق مع إيران عقداً لاستيراد 1100 ميغاوات من الطاقة الكهربائية ينتهي بنهاية العام الحالي، معتبراً إن ذلك الاستيراد «وقتي» إلى حين استثمار الغاز في العراق، حسب تصريح سابق لوزير الكهرباء العراقي لؤي الخطيب.
وأضاف الغضبان أنه «ليس هناك ما يسمى بالمساعدات بشكل كامل»، لافتا إلى أن «السعودية مستعدة للاستثمار في العراق وفي جميع المجالات».
وتابع: «الملعب الرياضي المهدى من قبل السعودية سيكون نواة لمدينة رياضية»، مبينا أن «الملعب سيكون في منطقة بسماية القريبة من بغداد (جنوباً)».