واشنطن ـ «القدس العربي»: ستبقى العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وثيقة للغاية بعد فوز اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، ولكن من المرجح أن تكون العلاقة بين حكومته وإدارة بايدن أكثر صعوبة، خاصة إذا حاول زعيم الليكود وضع إبهامه في السياسة الداخلية الأمريكية لدعم الجمهوريين، كما فعل في الماضي.
وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فقد حقق بايدن ونتنياهو سلاماً بارداً في بداية الإدارة الجديدة، وتغلبا على سنوات من العداء المزعوم بين الديمقراطيين وزعيم أكبر تحالف يميني في إسرائيل.
ولخص المحللون الأمريكيون الخلافات السابقة بين الديمقراطيين ونتنياهو بقضية معارضة نتنياهو لخطة العمل الشاملة المشتركة «JCPOA» الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، وسعى نتنياهو للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ورفضه للجهود الأمريكية للتوسط مع الفلسطينيين خلال إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما واحتضانه للجمهوريين وسياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.
وأشار محللون إلى الانتصار المزعوم، الذي حققه بايدن مع نتنياهو ايار/مايو 2021 والذي ساعد على تحقيق وقف إطلاق النار لإنهاء 11 يوماً من الحرب بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، كما يُنسب الفضل إلى رسائل بايدن – التي تمنع الانتقاد الصريح للإجراءات العدوانية الإسرائيلية – على أنها تهدئة العلاقة بين واشنطن وحكومة نتنياهو.
وسيواصل نتنياهو بالتأكيد معارضته الشديدة لجهود الولايات المتحدة لإعادة الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، حتى مع توقف المحادثات غير المباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين فعليًا.
وبينما تؤكد إدارة بايدن أن خطة العمل الشاملة المشتركة توفر أفضل فرصة لوقف البرنامج النووي الإيراني، أيد نتنياهو انسحاب إدارة ترامب السابقة من الصفقة وإعادة فرض العقوبات لعزل النظام في طهران.
وعلى أي حال، رحب نتنياهو بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة فيما يتعلق بالموضوع الإيراني، حتى في الوقت الذي سعى فيه بايدن إلى إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، لكن قد يتصادم بايدن ونتنياهو إذا حصل بن غفير وشريكه السياسي بتسلئيل سموتريتش على مناصب رفيعة المستوى في الحكومة الإسرائيلية.
ومن غير المرجح أن تتعامل إدارة بايدن مع السياسي اليهودي المتعصب إيتمار بن غفير، الذي من المتوقع أن يكون وزيرا كبيرا في الحكومة الإسرائيلية المستقبلية التي سيشكلها نتنياهو، وفقاً لموقع «أكسيوس» الذي أوضح أنه لم يتم اتخاذ أي قرار رسمي حتى الآن، ولكن إذا قاطعت إدارة بايدن بن غفير، فسيكون ذلك بمثابة تطور غير مسبوق من المحتمل أن تكون له عواقب سلبية على العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
وأشار الموقع إلى إن بن غفير، الذي أدين في عام 2007 بتهمة دعم منظمة إرهابية والتحريض على العنصرية، قد قال في أكثر من مناسبة إنه يريد أن يكون وزيرا للأمن الداخلي، وهو منصب من شأنه أن يضعه مسؤولا عن الشرطة الإسرائيلية والسياسات المتعلقة بالقدس، بما في ذلك المسجد الأقصى، وقال شريكه السياسي، بتسلئيل سموتريتش، إنه يريد أن يصبح وزيرا للدفاع، وهو الدور الذي يشرف أيضا على السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وغزة ويوافق على بناء المستوطنات، ولسموتريتش تاريخ في الإدلاء بتصريحات عنصرية ضد العرب.
ولأنه سيتعين على نتنياهو الاعتماد على اليمينيين المتطرفين لتمرير قوانين لوقف محاكمته بالفساد، سيكون لديهم الكثير من النفوذ للحصول على المناصب والسياسات التي يريدونها، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين.
وحسب ما ورد، فقد ألمح وزير الخارجية الأمريكي توني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى احتمال عدم العمل مع بن غفير ومتطرفين يمينيين آخرين خلال لقائهما الأسبوع الماضي مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
وكشف مسؤولون أمريكيون أن بلينكن قال إنه بينما ستعمل إدارة بايدن مع أي حكومة منتخبة في إسرائيل، فقد تواجه مشكلة في العمل مع سياسيين محددين، وقالوا إن إدارة بايدن قلقة بشكل أساسي من الخطاب والمواقف العنصرية لبن غفير وحزبه ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية و«إسرائيل».
ولا يوجد أي قرار سياسي أمريكي رسمي تجاه بن غفير حتى الآن، ولكن تفكير الإدارة في الأسابيع الأخيرة كان أنها لن تعمل معه، ومن غير الواضح ما إذا كانت الإدارة تفكر في اتخاذ نفس القرار بشأن سموتريتش أو أعضاء آخرين من أحزابهم.
ومن الناحية الرسمية، قال متحدث باسم الأمن القومي في البيت الأبيض إن الإدارة مسرورة لرؤية مثل هذا الإقبال القوي للناخبين في انتخابات الكنيست، وأضاف «نتطلع إلى مواصلة العمل مع الحكومة الإسرائيلية بشأن مصالحنا وقيمنا المشتركة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس في الإحاطة اليومية، الأربعاء، إن العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة قوية لأنها تقوم على المصالح والقيم المشتركة، وأضاف «نأمل أن يواصل جميع المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية تبادل قيم المجتمع الديمقراطي المنفتح، بما في ذلك التسامح».
ويراقب العديد من المحللين الأمريكيين تداعيات عودة نتنياهو على الحرب الروسية-الأوكرانية، وهي قضية مهمة للغاية لإدارة بايدن، وقالوا إنه من غير الواضح كيف ستؤثر هذه العودة على الدور الإسرائيلي في الحرب.
ويُنظر إلى نتنياهو على أنه يتمتع بعلاقة عمل وثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد أن أقام اتصالات عسكرية وثيقة تسمح لإسرائيل بالعمل في المجال الجوي الذي تسيطر عليه روسيا فوق سوريا للتخلص مما تعتبره تهديدات إيرانية.
خلال الفترة الطويلة التي قضاها كرئيس للوزراء، التقى نتنياهو بشكل متكرر ببوتين وتحدث معه عبر الهاتف، وقال مارك كاتز من برنامج الشرق الأوسط التابع لمجلس الأطلسي، لموقع «ذا هيل» القريب من الكونغرس، إن العلاقات الروسية الإسرائيلية كانت جيدة أساسًا، على الرغم من العلاقات الوثيقة بين موسكو وطهران.
وهناك إجماع عام في إسرائيل على أن العلاقات الاستراتيجية مع موسكو تصب في مصلحة الأمن القومي الإسرائيلي، ولكن العديد من المسؤولين الأمريكيين، يحاولون دفع الحكومة الإسرائيلية لتقديم دعم أكبر لأوكرانيا، حسب ما ورد في العديد من الصحف الأمريكية، التي لاحظت، أيضاً، أن نتنياهو قد يكون أقل قدرة في الوقت الحالي على إقامة علاقة عمل جيدة مع بوتين والمناورة بنجاح بين واشنطن وموسكو مقارنة مما كان عليه من قبل.