باريس ـ ا ف ب: تعتبر مهاجمة سياسة الولايات المتحدة امرا تقليديا في حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية لكن من يصل الي قصر الاليزيه بعد انتخابات 6 ايار/مايو يتوقع منه ان يعمل بشكل بناء مع واشنطن كما يري محللون.
فالمرشحة الاشتراكية سيغولين روايال تحظي بتشجيع شعبي كبير حين تقول انها غير مستعجلة كثيرا لمصافحة الرئيس الامريكي جورج بوش فيما ينال نيكولا ساركوزي التاييد حين يقول ان اوروبا يجب ان تكون متحررة من النفوذ الامريكي.
وقد اعلن كل من ساركوزي وروايال ان دور فرنسا في اوروبا سيشكل اولويتهما في السياسة الخارجية ووجها دعوة الي حوار ندي مع واشنطن التي يصفانها بانها صديق وحليف.
وبعد رفض الفرنسيين في استفتاء عام 2005 الدستور الاوروبي الموحد الذي اغرق اوروبا في ازمة، والنزاع مع الولايات المتحدة حول حرب العراق، تختار فرنسا حاليا رئيسا عليه ان يتبع مقاربة دبلوماسية ماهرة.
وبالنسبة لساركوزي مرشح اليمين والحزب الحاكم فهو لا يزال يسعي الي تبديد الانطباع بانه مؤيد لامريكا الذي خلفته زيارته الي الولايات المتحدة التي حظيت بتغطية اعلامية واسعة في ايلول (سبتمبر). وقد التقي ساركوزي بوش لفترة قصيرة ثم اشاد بالولايات المتحدة في خطاب شجبه حزب روايال واعتبره دليلا علي ان وزير الداخلية السابق امريكي من المحافظين الجدد يحمل جواز سفر فرنسيا. واتهمته روايال بانه سعي راكعا الي الاعتذار لبوش عن معارضة فرنسا لحرب العراق مضيفة لست مع اوروبا تتبع الولايات المتحدة.
وتعتبر فرنسا معارضتها لحرب العراق علي انها افضل انجاز حققته علي الساحة الدولية في السنوات الماضية.
ونفي ساركوزي ان يكون قدم مثل هذا الاعتذار مشددا علي ان العلاقات الجيدة لا تعني الخضوع للولايات المتحدة.
وقال في خطاب حول السياسة الخارجية القاه في شباط (فبراير) الماضي اريد ان تكون فرنسا حرة، وان تكون اوروبا حرة. وبالتالي اطلب من اصدقائي الامريكيين ان يدعونا احرارا، لكي نكون اصدقاءهم.
ويقول بارتيليمي كورمون من المعهد الفرنسي حول العلاقات الدولية انه بالتاكيد مؤيد اكثر من سيغولين روايال للعلاقات بين جانبي الاطلسي لكن لا شيء يشير الي انه سيحدث تغييرا كبيرا في هذه العلاقات اذا انتخب رئيسا.
وبالنسبة لموضوع العراق، يتوقع ان يدعو ساركوزي في حال انتخابه رئيسا الي تحديد جدول زمني لسحب القوات الامريكية كما يتوقع ان تفعل روايال اذا وصلت الي قصر الاليزيه كما يري كورمون.
وعلق اوليفر غريفيث المدير التنفيذي لغرفة التجارة الامريكية في فرنسا بان ساركوزي يبدو بالتأكيد مؤيدا لامريكا اكثر من شيراك.
واضاف لقد تراجع بعض الشيء لدواع انتخابية لان هذا الامر لا يلقي تأييدا في فرنسا.
والاصلاحات التي يقترحها ساركوزي التي ستؤدي الي خفض الضرائب وتليين قوانين العمل تحظي بتأييد كبير لدي اوساط الاعمال الامريكية.
وتعتبر الولايات المتحدة ثالث اكبر مستثمر خارجي في فرنسا بعد هولندا وبريطانيا.
واضاف غريفيث نحن نواجه العولمة. فرنسا واوروبا والولايات المتحدة تواجه الهند والصين والبرازيل.
وساركوزي (52 عاما) الابن لمهاجر مجري، قال ان زيارته الاولي اذا ما انتخب ستكون الي برلين لاعادة الزخم للدور الالماني ـ الفرنسي المحرك في اوروبا. ثم يعتزم ان يزور بروكسل لبحث مستقبل الاتحاد الاوروبي قبل التوجه الي افريقيا حيث يتراجع النفوذ الفرنسي.
من جهتها قالت روايال ان اعادة حركة المؤسسات الاوروبية تشكل اولوية بالنسبة اليها ودعت الي الحفاظ علي سياسة فرنسا الخارجية المستقلة.
واوضحت روايال ان الولايات المتحدة صديقتنا ونحن مرتبطون في مواجهة الارهاب العالمي لكن التحالف لا يعني التبعية، واذا انتخبت ستبقي فرنسا مستقلة في قرارها وتحركها عن الولايات المتحدة.
ورأي دومينيك مواسي المستشار البارز في المعهد الفرنسي للعلاقات الخارجية ان الرئيس الجديد يتوقع ان يعطي الاولوية لبرنامج الاصلاح قبل اتخاذ اي مبادرة دبلوماسية.
واضاف الفارق ليس بين ساركوزي من جهة وروايال من جهة اخري، وانما بين شيراك الذي كان شغوفا بالسياسة الخارجية وساركوزي وروايال اللذين سيركزان علي القضايا الداخلية.
واوضح يريدان ان تستعيد فرنسا الثقة بنفسها وان تجد ديناميكية جديدة قبل النظر في دورها علي الساحة الدولية.