العلاقة الوثيقة بين صدمة الكارثة ومفهوم الامن في اسرائيل
8 - September - 2013
حجم الخط
0
الرحلة الجوية 301، التي قامت بها قبل عقد ثلاث طائرات من سلاح الجو فوق معسكر الابادة اوشفيتس بركناو، تعتبر حدثا تأسيسيا في سلاح الجو، وقائد السلاح اللواء امير ايشل، يحفظ توثيقا لها في مكتبه (آري شفيت، ملحق هآرتس 4/9). وكانت الرحلة الجوية التي شارك في اعدادها وتنفيذها أربعة قادة من سلاح الجو في أزمنة مختلفة دان حلوتس، اليعيزر شكدي، عيدو نحوشتان وايشل، ما دفع القادة للقيام بهذه الرحلة هو معارضة سلطات بولندا وجود طائرات قتالية اسرائيلية في سماء بلادهم، ضمن امور اخرى. وأصر كبار رجالات السلاح، اصحاب المهام التنفيذية والتخطيطية، على تنفيذ الرحلة الجوية التي خططوا لها بدقة. معنى الرحلة، كما شهدوا، كان استعراض القوة الاسرائيلية في المكان الذي وقعت فيه مأساة يهودية قبل ستين سنة من ذلك، من دون ان تأتي اي طائرة دولية لنجدة المذبوحين. ان القيمة الجمة التي يوليها كبار رجالات سلاح الجو للرحلة في سماء اوشفيتس، التي وزعت صورها لكل قائد سرب وكل قائد قاعدة في سلاح الجو، تدل على العلاقة الوثيقة التي كانت بين صدمة الكارثة ومفهوم الامن والجيش في اسرائيل. فالاشخاص المؤتمنين على الهجمات في سورية وفي لبنان (حسب مصادر اجنبية)، وكذا عن اعداد سلاح الجو لهجوم مستقبلي في ايران، يرون في الرحلة الجوية في سماء اوشفيتس احدى الرحلات الاهم في حياتهم. ومعنى الامر هو أن وعي الكارثة والخوف من تكرارها يختلطان، عن وعي وعن قصد، في سياسة سلاح الجو، وسياسة الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن بعمومه. في الوقت الذي يكثر فيه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من المقارنة بين التهديد النووي الايراني والنتائج الاجرامية لحكم النازيين، ويحذر المرة تلو الاخرى من أنه ليس للشعب اليهودي من يعتمد عليه غير نفسه في منع مأساة اضافية بحجم الكارثة. لقد كتب الصحافي توماس فريدمان قبل سنين يقول ان اسرائيل هي يد واسم مع سلاح جو. هذا القول الاستفزازي ليس فقط لا ينفيه فقط واضعو السياسة ومسؤولو القيادة العسكرية بل انها السياسة التي يتبنوها على نحو ظاهر. دولة اسرائيل هي اليوم كيان مستقل وقوي، ومقبول في الاسرة الدولية. ذكرى الكارثة هو واجب تاريخي، مثال حي على وحشية الانسانية المحظور نسيانها، ولكنها لا يمكن أن تشكل اعتبارا سياسيا أو أمنيا في الواقع الذي يتصدى له السياسيون وقادة الجيش اليوم. فعلى هؤلاء ان يخطوا الطريق السياسي والعسكري لاسرائيل، في ظل التركيز على مستقبلها واحتياجات سكانها محبي الحياة، وليس وهم أسرى صدمات الماضي.