تحرير 25 سجينا فلسطينيا، كجزء من استجابة رئيس الوزراء لشروط الفلسطينيين لبدء المفاوضات السياسية، يترافق، كما هو متوقع، مع احتجاج سياسي وجماهيري. ومن أجل تهدئة المعارضين من اليمين سارعت الحكومة الى الاعلان بانه الى جانب التحرير الذي من المتوقع أن يتم هذا الاسبوع، ستنشر عطاءات لبناء مئات الشقق الجديدة في المناطق. لماذا هناك حاجة على الاطلاق لان تكون هناك علاقة بين البناء في المناطق وتحرير السجناء؟ لماذا لا تكون خطوة يفترض بها أن تدفع الى الامام المسيرة السياسية وتشكل اساسا لبناء الثقة مع الفلسطينيين؟ ولا تستدعي على الفور عملية احباط خطيرة من شأنها أن تمس بالمفاوضات؟ ولكن في اسرائيل، التي تبنت منذ زمن بعيد المعادلة التي بموجبها كل عملية تستدعي ‘ردا صهيونيا مناسبا’ في شكل بناء في المستوطنات، فان تحرير السجناء، مثل المسيرة السياسية بأسرها، يعتبر عملية مضادة تستدعي ردا. تتمسك اسرائيل بمبرر شرعي مزعوم بموجبه لم تتعهد الحكومة بتجميد البناء في المستوطنات، كشرط لادارة المفاوضات. هذا مبرر صحيح، ولكن يجدر ايضا بالذكر ان محمود عباس هو الذي وافق على التنازل عن هذا الشرط انطلاقا من افتراض، مغلوط على نحو ظاهر، في أن حكومة اسرائيل سترغب على الاقل في أن تظهر كمن هي معنية بالدفع الى الامام بالمفاوضات، وعدم المس بها بالذات في مثل هذا الموضوع الحساس جدا. ولكن اسرائيل، التي تخرج عن طورها ضد خطوات احادية الجانب تنفذها السلطة الفلسطينية، تعمل بنفسها بشكل احادي الجانب وتثبت حقائق على الارض في مجال حله يفترض أن يوجد في ذات المفاوضات. يمكن الخلاف في قرار تحرير السجناء، كما أنه مسموح الاعتراض عليه او العمل في اطار القانون لاحباطه، ولكن توجد فجوة هائلة بين قرار لا يمكنه أن يؤثر على نتائج المفاوضات، وبناء بيوت كل هدفها هو تكثيف السور المنيع ضد الانسحاب من المناطق. غريب بالتالي ايضا الصمت الذي فرضته على نفسها الادارة الامريكية، عراب المسيرة، التي اطلعت على النية لنشر العطاءات وتعاطت مع ذلك كحساب الارنونا الذي يجب دفعه مقابل السجناء. لا يحتمل أن تكون هناك أي حجة شرعية لبناء شقق جديدة في المستوطنات، طالما لا يوجد اتفاق مع الفلسطينيين على مستقبلها، فان المستوطنات هي مزروعات غير قانونية وتوسيعها يضيف خطيئة على الجريمة. يجب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يستوعب حقيقة أن المفاوضات يديرها مع الفلسطينيين وليس مع المستوطنين.