العلاقة بين الجالية اليهودية الامريكية واسرائيل غير واضحة والمهم هو وضع اساس لها حتي تبقي وتستمر
العلاقة بين الجالية اليهودية الامريكية واسرائيل غير واضحة والمهم هو وضع اساس لها حتي تبقي وتستمر دونا روزنطال غادرت منزلها في سان فرانسيسكو في هذا الاسبوع وتوجهت الي واشنطن حتي تتحدث عن كتابها الاسرائيليون . هي تفعل ذلك منذ 3 سنوات في المدارس والكنس والجامعات، الكثير من المحاضرات واللقاءات التي يشارك بها اليهود وغير اليهود.هي تسمع خلال ذلك تفاهات كثيرة. ما المشكلة في العلاقة بين يهود امريكا وبين الاسرائيليين؟ سُئلت روزنطال. وردت علي الفور من خلال سلسلة من النوادر والنكات المضحكة والحكايات التي يوجد لها قاسم مشترك واحد ـ الامريكيون ـ اليهود الامريكيون ـ لا يملكون أي تصور حول اسرائيل. قلة من النشطاء السياسيين والارثوذكس تعرف ما هي اسرائيل، اما الباقون فلا يعرفون شيئا.روزنطال تحدثت عن حاخامة لطائفة اصلاحية في شمالي كاليفورنيا كانت قد قالت لها: كنت سأسعد بدعوتك لالقاء محاضرة عن كتابك ولكن لدينا قانون يقضي بعدم التحدث عن اسرائيل. هذه مسألة مثيرة لخلافات كبيرة ولكن هناك خوف من ان يتوقف الحديث عن اسرائيل الا بسبب الضجر وعدم الالحاحية والضرورة. فها هو أ. ب يهوشع مثلا الذي اثار في اسرائيل انقساما كبيرا لا يثير قلقا خاصا في نفوس اغلبية اليهود في امريكا. المؤتمر انتهي والعاصفة مرت ومن الذي ما زال يركز علي ما قاله؟ بعض النشطاء والصحافيون والحاخامات. لقد قال ما قاله مازحا في ذلك رد رئيس طائفة وشد كتفيه من سمع لامبالاته هذه. غضب. ولكن لماذا اغضب فنحن جميعا نعرف ان الاسرائيليين علي هذه الشاكلة : أي منفلتين تعوزهم كل كياسة.يهوشع كان محقا عندما قال انه قال ما قاله قبل سنوات طويلة. ليس هو الذي تغير وانما الجمهور. ذلك لان الجالية اليهودية وجدت نفسها طوال سنوات امام خيار واحد ـ بعد ان تاثرت جدا من اقامة دولة اسرائيل ومن انتصاراتها في الحروب ومن ازدهارها النسبي ـ وهو الاتفاق مع يهوشع واعتبار الهجرة لاسرائيل عملا نبيلا يناسب اليهودي الكامل او عدم الاتفاق معه والبحث عن مضمون روحي واحد. ولان الهجرة لاسرائيل لم تكن ابدا خيارا واقعيا لاغلبية يهود امريكا فلم يكن امامهم الا خيار واحد في الواقع. الامكانية التي تبقيهم بعيدين عن البلاد المقدسة ان لم يتم التوصل لصيغة جديدة لتعريف العلاقات. في آخر المطاف فكر بروفيسور قلق بصورة مسموعة كل هذا الجدال نابع من مشاكل الثقة بالنفس . علي الاسرائيليين ان يتوقفوا عن منافسة اشقائهم اليهود في امريكا و البرهنة علي أنهم مساوون لهم . علي الامريكيين ان يتوقفوا عن منافسة الاسرائيليين والبرهنة علي ان من الممكن الاستمرار من دونهم ايضا . أنهار من الحبر اريقت اثر اقوال يهوشع ولكن ها هي قائمة المسائل التي لا يوجد داع للخوض فيها: هل كان يهوشع محقا؟ وهل كان مخطئا؟ وهل يجسد لاسرائيلي يهوديته بصورة أشمل؟ وهل يمكن لليهودية ان تعيش في الشتات؟ وهل يقوم الامريكيون بالوفاء بكافة ساعاتهم اليهودية المطلوبة منهم؟ وهل يمكن للانسان ان يرتدي هويته ومن ثم ينزعها؟ وهل يتوجب علي اليهود الامريكيين ان يقفوا دقيقة صمت في يوم ذكري ضحايا حروب اسرائيل؟ الاجابات علي التوالي هي: جزئيا، جزئيا، من المحتمل، اغلبيتهم لا، نعم، فقط ان ارادوا. لا جدوي من البحث في كل هذه الامور لان نتائج النقاش لن تغير الواقع. هناك حياة يهودية في اسرائيل وامريكا. هي جميلة ومتنوعة ومتغيرة ومثيرة للغضب احيانا ولكنها متواصلة وهذا الاهم. لذلك ليست هناك حاجة لنقاش مبدئي فلسفي حول العلاقة بين اليهود في اسرائيل وفي امريكا وانما خطة عمل تحدد الاتجاه والتمويل والتنفيذ وجدول زمني لتقريب الجانبين ومد جسور الالفة بينهما.افكار مدحوضة مثلما حدث مع بداية تطبيق مشروع تغليت الذي ينظم الزيارات اليهودية الشبابية لاسرائيل تتحول الي منجم من ذهب. اليكم مثلا فكرة اكثر اثارة للرفض: تغليت المعاكس أي تنظيم زيارة لكل شاب اسرائيلي للتعرف علي الجالية اليهودية في امريكا لمدة عشرة ايام: بازار هداسا، حوار مع الانجليكانيين، مظاهرة من اجل دارفور، تعلم نصا يهوديا درس في ساندي سكول، قضاء السبت في كنيس غير ارثوذكسي. قبل ثلاثين سنة تقريبا القي آبا كوبنر خطابا في مراسيم افتتاح متحف الجاليات اليهودية بأن اصعب مهمة فرضت علي الجالية اليهودية هي تجديد الحلف مع نفسها، حلف الانسان مع اصله وحلف الانسان في اسرائيل مع شعب اليهود ذلك الذي تلاشي ومات وذاك الذي ينبعث حيا ويحيط بدولة اليهود شبرا شبرا فوق ارجاء المعمورة كنوع من الطبقة الجوية الحامية.شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 18/5/2006