العلماء يعتبرون الميثان عدوا جديد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري

حجم الخط
0

بانكوك ـ من ديفيد فوغارتي: في شتي ارجاء كوكب الارض تقوم الطيور الداجنة والخنازير بالدور الطبيعي المنوط بها من اجل مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري وخفض درجة حرارة المعمورة.. الا ان الابقار والاغنام لايزال يتعين عليها ان تقوم بدور ما. فحيوانات المزرعة تنتج قدرا كبيرا من غاز الميثان وهو غاز قوي المفعول من غازات ظاهرة الاحتباس الحراري الا انه لم يحظ بعد بالاهتمام الكافي مثل غاز ثاني اكسيد الكربون فيما تبذل جهود مكثفة لمواجهة تراكم غاز الميثان والحد من التغيرات المناخية. وغاز الميثان موجود بقوة في روث هذه الموالشي وفي الريح الذي تخرجه من مؤخراتها.

وترصد السياسات الحكومية ومنظومة ترعاها الامم المتحدة لمكافحة الانبعاثات الغازية الضارة مكافآت للمستثمرين والمزارعين ومصادر التلوث الكبري مثل محطات القوي الكهربية مقابل التعويض عن الحد من الانبعاثات لاسيما غاز ثاني اكسيد الكربون. وتكمن اهمية الميثان في انه اقوي مفعولا من ثاني اكسيد الكربون بواقع 23 مرة في قدرته علي احتجاز الحرارة داخل الغلاف الجوي للارض. والمصادر الاساسية له هي الفضلات الحيوانية ومناجم الفحم اوالغازات المتسربة من انابيب الغاز. وقال خبير المناخ بول فرايزر وهو من استراليا حيث تنبعث من مزارع الحيوانات المجترة كميات كبيرة من الغازات منذ عصر ما قبل النهضة الصناعية فان خمس غازات الاحتباس الحراري المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الارض ناجمة عن الميثان.

وقالت لجنة من الامم المتحدة لمراقبة التغيرات المناخية ان تركيزات غاز الميثان تضاعفت بنسبة 150 في المئة تقريبا في الجو منذ عام 1750 وتجاوزت الان الحدود الطبيعية. واضافت اللجنة ان الانشطة البشرية مسؤولة ايضا بدرجة كبيرة. وتركز اللجنة في تقرير حاليا علي سبل الحد من الميثان وغازات الاحتباس الحراري الاخري ومن الاثار الناجمة عن التغيرات المناخية. وقال بيل هير مدير السياسات المناخية في جماعة جرينبيس (السلام الاخضر) والمشارك في تقرير اللجنة في بانكوك يثور جدل بان تكلفة خفض غاز الميثان ربما تكون ارخص من ثاني اكسيد الكربون.

وقال تقرير الامم المتحدة عن التغييرات المناخية صدر يوم الجمعة الماضي ان العالم بحاجة الي خفض انبعاثاته السنوية من ثاني اكسيد الكربون ما بين 50 الي 85 بالمئة بحلول عام 2050 من أجل السيطرة علي ارتفاع درجة حرارة كوكب الارض. وأضاف تقرير اللجنة الدولية للتغييرات المناخية الذي تمت الموافقة عليه في بانكوك ان تكلفة الابقاء علي الارتفاع في درجات الحرارة في اطار درجتين مئويتين تبلغ 0.12 في المئة من الناتج الاجمالي المحلي العالمي. وتعد عمليات احتجاز الميثان من المناجم ومنتجات الوقود الحفري او خطوط الغاز اكثر سهولة ومباشرة من حيث الجدوي الاقتصادية. والميثان من مكونات الغاز الطبيعي ويمكن استخدامه لتوليد الطاقة. وقال هير ان مسألة التخلص من الميثان اكثر صعوبة في مجالات الثروة الحيوانية وزراعة الارز عنها في مجال الصناعة. وتنتج كميات كبيرة من غاز الميثان من جراء زراعات الارز والمحاصيل الاخري التي تحتاج الي ري غزير كما ينبعث غاز الميثان من المستنقعات الطبيعية كما تترسب كميات من الغاز تحت الجليد في المناطق القطبية وفي الاصقاع الدائمة التجمد تحت البحار. ويقول هير انه يجري بحث الكثير من الخيارات منها الاضافات الغذائية لعلف الحيوانات المجترة والماشية والاغنام من اجل خفض كميات الميثان واطلاق الحيوانات في المراعي والمزارع بدلا من اعداد علائق العلف المكثفة في الحظائر. وقال هير بالنسبة لزراعات الارز فان مجرد تغيير مواعيد وطريقة الري بالغمر من شأنها الحد من كميات غاز الميثان. وقال فرايزر مدير المجموعة البحثية للتغيرات المناخية في الغلاف الجوي التابعة لمنظمة البحوث الصناعية والعلمية التي تمولها حكومة استراليا انه في الوقت الراهن تعد كميات غاز الميثان ثابتة في الجو منذ عام 1999 لكن بصور مؤقتة. وربما اسهم جفاف مستنقعات مدارية في الحد من انبعاثات الميثان فضلا عن خفض انبعاثاته في مجالي النفط والغاز الطبيعي لكن ليس معروفا علي وجه الدقة المدة التي سيستغرقها هذا الاستقرار. وقال فرايزر معظم الناس يتفقون علي انه في وقت ما في المستقبل سيبدأ تزايد الميثان بمجرد زيادة الطلب علي الغاز الطبيعي وعلي الارز والماشية.

اما السبب الذي جعل من فضلات الطيور الداجنة والخنازير سلعا ثمينة هو انها تستخدم لحرقها هي وغاز الميثان لتوليد الكهرباء رغم انتاج غاز ثاني اكسيد الكربون الاقل خطرا. وجعل ذلك مزارع الخنازير الضخمة في امريكا الجنوبية ومزارع الدواجن في الهند من مصادر الثروة المجزية. ويقضي بروتوكول كيوتو بالتزام الدول بتحديد وتقليص انبعاثاتها من كافة الملوثات الجوية التي تشمل غازات الاحتباس الحراري. وينص البروتوكول علي أن تتخذ الدول النامية اجراءات طوعية للحد من انبعاثاتها نظير الحصول علي مساعدات مالية وفنية من الدول المتقدمة علي أن يخصم ما تم توفيره من الانبعاثات من حصة الدول الصناعية التي تقدم المساعدات. ويتيح البروتوكول للدول الصناعية تحقيق التزاماتها بخفض الانبعاثات عن طريق شراء حصة من الانبعاثات التي يتم تخفيضها في دول نامية وذلك ضمن فعاليات احدي أليات التنمية النظيفة. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية