العلماء يكتشفون المصدر الذي جاء منه عنصر الفوسفور

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:تمكن علماء الفلك مؤخراً من اكتشاف المصدر الذي جاء منه الفوسفور، الذي يعد مفتاح الحياة على الأرض، وهو العنصر الذي بدأت منه عملية طويلة نشأ عنها كل شيء من البشر، وصولا إلى أصغر أشكال الحياة. وظلت مسألة كيفية وصول الفوسفور إلى الأرض لغزا لفترة طويلة، إلا علماء الفلك تمكنوا أخيراً من تتبع رحلة العنصر عبر الفضاء، وراقبوا تنقله من مناطق تشكل النجوم إلى المذنبات في الرحلة التي قد تكون أوصلته إلى الأرض.

وكشفوا أيضا عن مدى أهمية دوره في بدء الحياة على الأرض، حسب ما ذكرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية. ويشرح بحث نشر حديثاً كيف تتشكل الجزيئات التي تحتوي على الفوسفور، وتحقق من إمكانية أن يكون عنصرا أساسيا لبداية الحياة على الأرض. واعتمد البحث على فهم مفصّل للفضاء بات متاحاً عبر المرصد الفلكي “ألما” ومن مسبار وكالة الفضاء الأوروبية “روزيتا”.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن المؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت في مجلة “ملاحظات شهرية للجمعية الملكية الفلكية” فيكتور ريفيلا، قوله إن “الحياة ظهرت على الأرض منذ حوالي 4 مليارات عام لكننا ما زلنا لا نعرف العمليات التي جعلت ذلك ممكنا”.

ولتتبع رحلة عنصر الفوسفور، وجه علماء الفلك أنظارهم إلى منطقة من الفضاء تتشكل فيها النجوم التي تعرف باسم أي اف جي إل 5142. ومن خلال بحثهم هناك، استطاعوا رؤية ولادة الجزيئات الحاملة للفوسفور، في عملية واسعة تترافق مع تكون نجوم وأنظمة كواكب جديدة.

وفتحت تلك المشاهدات المجال أمام العلماء برؤية الجزيئات وهي تنتج عند تشكل النجوم، وبينما يتدفق الغاز من النجوم المكونة حديثا، فإنه يفتح فجوات في السحب الكونية بين النجوم، وتتشكل الجزيئات في تلك الفجوات الواسعة، بحيث يتدفق الإشعاع خارج النجم المولود حديثا.

وانتقل العلماء بعد ذلك إلى مرحلة البحث في مسارات تلك الجزيئات في الكون، فتعقبوا مساراتها المحتملة أثناء سيرها وانتقالها.

ثم تفقدوا المذنب “67 بي/تشوريوموف-جيراسيمنكو” الذي تم فحصه بواسطة مركبة الفضاء “روزيتا” التي كانت تحمل مستشعرا متطورا يعرف باسم “روزينا”.

ووجد العلماء أن المركبات التي تحمل الفوسفور قد تلتصق بالمذنبات التي تنتقل لاحقا إلى أي مكان في الكون الشاسع.

وذكرت الباحثة الرئيسية في مشروع المسبار “روزينا” ومؤلفة الدراسة الجديدة كاثرين التفيغ: “الفوسفور ضروري للحياة كما نعرفها”. وأضافت قائلة إنه “نظرا لأن المذنبات قد أوصلت، على الأرجح، كميات كبيرة من المركبات العضوية إلى الأرض، فإن أول أكسيد الفوسفور الموجود في المذنب تشوريوموف-جيراسيمنكو قد يعزز العلاقة بين المذنبات والحياة على الأرض”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية