العلماء يكتشفون نباتاً قد يجعل المريخ كوكباً صالحاً للحياة

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تمكنت دراسة علمية حديثة من اكتشاف نباتات وطحالب صحراوية من الممكن أن تنمو وتعيش على سطح كوكب المريخ، وهو ما يُمكن أن يجعل الكوكب الأحمر مكاناً صالحاً للحياة البشرية، أو قد يُمهد الطريق لاستعمار الكوكب الذي يُعتبر هدفاً حالياً للبشر.

وتقول الدراسة إن الطحالب الصحراوية الموجودة في التبت والتي يمكنها تحمل درجات الحرارة المتجمدة والأشعة الكونية القاتلة يمكن أن تساعد في إعادة تأهيل الكوكب الأحمر، حسب ما نقل تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي».
وتخطط كل من وكالة «ناسا» وشركة «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك لإرسال البشر إلى المريخ خلال العشرين عاماً المقبلة، لكن العقبة الرئيسية هي جعل الغلاف الجوي هناك قابلاً للتنفس.
وحسب الدراسة الجديدة التي أجراها علماء صينيون فإن العلماء خلصوا إلى أن نوعاً واعداً من النباتات يمكن أن يحول الغلاف الجوي الغني بثاني أكسيد الكربون للكوكب الأحمر إلى أكسجين قابل للتنفس، وهذه النباتات هي «طحلب السهوب اللولبي» المعروفة أيضاً باسم «Syntrichia caninervis» والتي تتواجد في المناظر الطبيعية الصحراوية القاسية مثل التبت والقارة القطبية الجنوبية.
وتظهر التجارب المعملية أن هذه النباتات قادرة على البقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المتجمدة والأشعة القاتلة من الإشعاع، وهي الظروف النموذجية على سطح المريخ.
ووفقا للخبراء، فإن الطحلب أكثر مرونة من بطيئات المشية، وهي كائنات مجهرية توصف بأنها «غير قابلة للتدمير».
ولا يقترح الخبراء من الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، والذين أجروا الدراسة، أن يأكل البشر هذه النباتات المسماة «S. caninervis» على المريخ للبقاء على قيد الحياة، وذلك لأن النبات غير صالح للأكل وسيقدم قيمة غذائية قليلة إذا أكله الناس، وذلك على الرغم من أنه ليس ساماً.
ويقول العلماء إنه إذا تمكن هذا النبات من الانتشار على الكوكب الأحمر، فيمكنه تحويل ثاني أكسيد الكربون المريخي «CO2» إلى أكسجين للمساعدة في خلق جو قابل للتنفس.
وإحدى العوائق العديدة التي تحول دون «استصلاح» المريخ هي غلافه الجوي، حيث يتكون حوالي 95 في المئة منه من ثاني أكسيد الكربون، وهو مرتفع جداً بحيث لا يمكن للبشر أن يتنفسوه.
ويقول الفريق: «تركز العديد من الخطط لإنشاء مستوطنات بشرية على كواكب أخرى على تكييف المحاصيل مع النمو في البيئات الخاضعة للرقابة».
وأضاف: «تظهر دراستنا أن المرونة البيئية لهذه النباتات تتفوق على تلك التي لدى بعض الكائنات الحية الدقيقة شديدة التحمل للإجهاد وبطيئات المشية».
وتم العثور على هذه النباتات المعروفة بالفعل بقدرتها على تحمل ظروف الجفاف في التبت والقارة القطبية الجنوبية والمناطق القطبية في أوراسيا وأمريكا الشمالية. ونظراً لقدرة الطحلب على البقاء في الظروف البيئية القاسية، قرر الباحثون اختبار حدوده في المختبر.
وقام الباحثون بتخزين النبات عند ناقص 112 درجة فهرنهايت (-80 درجة مئوية) في ثلاجة شديدة البرودة لمدة تصل إلى خمس سنوات وعند -320 درجة فهرنهايت (-196 درجة مئوية) في خزان النيتروجين السائل لمدة تصل إلى 30 يوماً.
وفي جميع الحالات، تتجدد النباتات عندما تم إذابة تجميدها، على الرغم من أن انتعاشها كان أقل سرعة مقارنة بالعينات الضابطة التي تم تجفيفها ولكن لم يتم تجميدها.
ومع ذلك، ليس من الواضح كيف يتوقع الباحثون أن يذوب الطحلب عندما يتعرض باستمرار لظروف المريخ المتجمدة.
وفي الاختبارات المعملية، أظهر الطحلب أيضاً القدرة على النجاة من التعرض لأشعة غاما التي من شأنها أن تقتل معظم النباتات، وهو أمر نموذجي لما يتعرض له سطح المريخ.
ومن المثير للدهشة أن جرعات الإشعاع القوية عند 500 جراي (Gy) بدت وكأنها تعزز نمو النباتات، أي «تجديد الفروع الجديدة». وعلى سبيل المقارنة، يعاني البشر من تشنجات شديدة والموت عند تعرضهم لحوالي 50 غراي من الإشعاع.
وأخيراً، اختبر الخبراء قدرة الطحلب على تحمل ظروف شبيهة بالمريخ باستخدام مرفق محاكاة الأجواء الكوكبية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، وهي غرفة محاكاة عالية الفراغ، وتضمنت ظروف المريخ الخاصة بالمحاكاة هواءاً مكوناً من 95 في المئة من ثاني أكسيد الكربون (مثلما هو الحال على المريخ) ودرجات حرارة متقلبة تتجاوز أو تقل عن درجة التجمد، بالإضافة إلى مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية وانخفاض الضغط الجوي.
وحققت نباتات الطحالب المجففة معدل تجديد بنسبة 100في المئة في غضون 30 يوماً بعد تعرضها لظروف المريخ لمدة يوم، واثنين، وثلاثة، وسبعة أيام. كما نجت النباتات المائية، التي تم إخضاعها للمحاكاة لمدة يوم واحد فقط، على الرغم من أنها تتجدد بشكل أبطأ من نظيراتها المجففة.
ويحذر الفريق البحثي من أن دراستهم لا تثبت إمكانية نقل الطحلب إلى المريخ أو حتى شرح كيفية زراعته هناك. ومع ذلك، تحدد الدراسة نبات «S. caninervis» باعتباره «نباتاً رائداً للنمو» على الكوكب الأحمر، حيث تعمل وكالات الفضاء على إنشاء «موائل مكتفية ذاتياً» هناك. ويقولون: «بالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن يتم إحضار هذا الطحلب الواعد إلى المريخ أو القمر لمزيد من اختبار إمكانية استعمار النباتات ونموها في الفضاء الخارجي».
وخلص الفريق البحثي الصيني الى القول: «تشير نتائجنا إلى أن النبات (S. caninervis) هو من بين الكائنات الحية الأكثر تحملاً للإشعاع المعروفة».
يشار إلى أن المريخ يحتوي على ميلين من المياه المدفونة عند خط استوائه، ويقول العلماء إنها يمكن أن تدعم المستوطنين الأوائل على الكوكب الأحمر.
وعلى الرغم من كونها موطناً لمحيطات خصبة من الماء السائل منذ مليارات السنين، إلا أن أي آثار لـH2O على المريخ اليوم مخفية جيداً.
ومؤخراً اكتشف العلماء ميلين من الماء مدفونين تحت السطح في منطقة من خط استواء الكوكب، وتتجمد المياه على شكل جليد في طبقة يبلغ سمكها أكثر من ميلين (3.7 كيلومتر) وفقاً للبيانات الجديدة الصادرة عن مركبة الفضاء «Mars Express».
وفي حالة ذوبانها، ستغطي المياه كوكب المريخ بأكمله بطبقة من السائل يصل عمقها إلى 8.8 قدم (2.7 متر) وستكون كافية لملء البحر الأحمر على الأرض.
وعلى الرغم من أن ذوبان الجليد قد يتطلب عملية حفر طموحة عندما يهبط رواد الفضاء على المريخ، إلا أنه من الممكن استخدامه للشرب أو زراعة المحاصيل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية