العلمانية سلة متكاملة

حجم الخط
0

لم يعد مفهوم العلمانية محصوراً بفصل الدين عن الدولة بل توسع واصبح اكثر شمولية وذلك بفضل العديد من المثقفين العرب العلمانيين الذين سعوا الي جذب شرائح كبيرة من الشعب العربي وتقريبها اليهم، فعمدوا الي تطوير فكرة العلمانية وهذا شيء طبيعي لان العلمانية هي نظرة فلسفية يمكنها التطور والنمو والتحول عكس المفاهيم الدينية التي يغلب عليها طابع القداسة والثبات. هذا التطور الذي طرا علي مفهوم العلمانية جعل منها سلة متكاملة لحياة افضل، فاصبحت مترابطة بشكل اساسي مع الحرية (حرية الراي، المعتقد، العمل، التعلم…) ومع الديمقراطية ومع العدالة والمساواة.

لا يمكن للعلمانية ان تكون مفصولة عن كل هذه المقومات، ومن المستحيل ان يكون هناك حرية وديمقراطية ومساواة بمعزل عن العلمانية، هذا ما اتفق عليه الكثيرين.

ان الطائفية بكل اشكالها، جماعات قبائلية، دينية، اثنية، المحاربة من قبل العلمانيين (وهنا لا نقصد السعي الي الغاء الاديان، بل محاربتها بمعني اخراجها من السلطة السياسية لتعود وتدير شؤونها الدينية الخاصة) تعيق حركة الديمقراطية في اي مجتمع، لان اي فرد من افرادها يعلن انتماءه الابدي لها ـ اي للطائفة ـ، فيصبح مجرد تابع لقرار صاحب السلطة في هذه الجماعة وبذلك يفقد قدرته علي اختيار ما يؤيده عقله وينجر الي الغرائزية في تصرفاته، وخاصة بعد عملية التجيش المريبة التي تقوم بها هذه المجموعات وسعيها الدائم الي تغذية عقول النشء بافكار تكفر الاخر وتدعوا الي عدم الاختلاط بهم.

كما لا يمكن لطاغية ان يكون علمانياً، حتي لو كان يحيّد الدين عن امور وشؤون الدولة.

ان العلمانية كفكرة تطورت لتخرج من مجرد مطالبة بفصل الدين عن الدولة الي فكرة تشمل وتتعرض لجميع امور المجتمع وتسعي لاصلاحه وتوحيده من حيث الانتماء للوطن اولا وتثبيت روح المواطنية لدي الافراد.

ان حصر السلطة في يد الزمنين بعيداً عن السلطة الدينية يعطي الانسان القدرة علي الاعتراض كما يعطيه القدرة علي ابداء الراي والنقاش لانه يواجه اناساً مثله، يسمعهم ويراهم.

كما لا يمكن لنظام ديني ان يكون ديمقراطياً، لان الله هو الذي يحكم فيه عن طريق بعض رجال الدين، وحينها تنشل العملية الديمقراطية في المجتمع، لانك لا تستطيع الاعتراض ولا النقاش، فهل يسطيع المرء محاورة شيء لا يراه؟ اضف الي ذلك ثقافة المقدس المنتشرة في هذه المجتمعات، فالرئيس والدستور والقيادات والقرارات مقدسون لا يمكن لاي كان فتح نقاش او جدال حولهم.

لو اخذنا لبنان كمثل لراينا ان فيه ديمقراطية وحرية ولو بشكل نسبي لانه ليس نظاماً دينياً بل انه نظام سياسي عادي قريب للعلمانية من حيث تشريعاته ومن حيث حكامه فهم اناس مدنيون وليسوا دينيين ولكنه ليس علمانياً لان العلمانية لا تتجزا، فمشكلة لبنان هي في الطائفية السياسية المشرعة في الدستور وهي التي تعيق الديمقراطية وتجعلها مصدراً لرائحة الحرب. اما المملكة العربية السعودية فهي نظام ديني صرف، ليس فيه ابداً ديمقراطية ولا حرية ولا حوار وكل شيء قائم فيها علي تفاسير قد تكون في كثير من الاحيان متناقضة مع الانسانية، وهي الغاية التي وجدت من اجل الاديان، ونذكر بطرق العقاب الغريبة التي يدعون انها مستمدة من القران الكريم.

نستطيع القول ان العلمانية اصبحت مجموعة من القيم الانسانية، تحول الانسان من عبد معزول ومحتقن الي صاحب قرار ومتنور ومنفتح، يقرر مصيره ورايه وافعاله ضمن حدود الاخلاق والواقع والشروط التي تفرضه عليه قيمه ومبادئه الانسانية.

عاصم بدرالدينلبنان 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية