العلم العراقي تاريخ وأنقي من أن يدنسه احد
العلم العراقي تاريخ وأنقي من أن يدنسه احد دخل العلم العراقي التاريخ منذ أن ولدت دولة ما يسمي بالحكم الوطني في العراق 1921 وكان العلم آنذاك عروبياً قحاً، لا يجادل فيه إثنان ولا ينتطح فيه عنزان. العلم مؤلف من أربعة ألوان هي الأبيض، الأسود الأخضر، الأحمر، وفيه نجمتان لكل منهما سبع رؤوس ترمزان إلي ألوية العراق الإدارية المحافظات آنذاك وهي أربع عشرة مدينة مع ضواحيها، وكان التبرير آنذاك أن الألوان اختيرت لرايات عربية أصيلة، وهي الأبيض للأمويين، والأسود للعباسيين، والأخضر للعلويين، والأحمر للعثمانيين، وحسبما كان يرويه من لهم ضلع في الثقافة والعلم أنه تم اختيار اللون الأحمر بالرغم من كون العثمانيين أتراكاً وليسوا عرباً بسبب أنهم أنقذوا عروبة العراق من إبادة ومذابح الصفويين المتتالية التي لم تبقِ ولم تذر. لكن مدرس اللغة العربية الذي أكن له احتراماً البكري قال إن السبب في اختيار الألوان الأربعة هو أدبي وليس تاريخياً قط. كنا نفتخر جميعاً ولا نملّ من ترداد بيت شعر لصفي الدين الحلي:بيض صنائعنا، سود وقائعناخضر مرابعنا، حمر مواضينالكني لا أدري من الأصح، فلم أرَ من أختار، ولم أقرأ له، لكني استضعفت بعد أن وقفت علي رجلي رأي مدرس الأدب، واحتقرت نفسي لأني كنت أردد بيت شعر صفي الدين الحلي، أما السبب في انقلابي الذاتي فأنني قرأت أن صفي الدين الحلي لم يقل ذلك البيت لمناسبة نصر علي عدو خارجي أو وطني أو قومي أو غازٍِ للعراق مستبيح لأرضه، أو لدواعي مقاومة وطنية شريفة، بل قاله لأن قبيلته انتصرت علي قبيلة أخري في صراع قبلي تافه.أحسست بخزي لا مثيل له. فمثل هذه البلاغة الراقية ومثل هذا التعبير السامي ينحدر ليصور واقعة هزيلة تافهة متخلفة في كل المقاييس لا هذا لا يستحق الاحترام، لذلك أيّدت ثورة 14 تموز في تغيير العلم، وأحببت علم الثورة من كل قلبي لأنه كان يرمز إلي عراق شامل أصيل. بعدئذ عذرت صفي الدين الحلي. فقد عاش في فترة مظلمة، ليس فيها نور الكتاب المطبوع ولا نور الكتاب الألكتروني ولا نور الكهرباء التي لو تحدث فيها امرؤ في ذلك الوقت لاتهم في عقله.ما جعلني أعذر الحلي، وأتصالح معه أنني قرأت مهزلة أشد وأتعس حينما رفض السيد مسعود البارزاني العلم العراقي واتهمه بشتي التهم التي رددها من بعد السيد الطالباني رئيس الجمهورية المحترم جداً. عذرت الحلي لأنه عاش في فترة مظلمة، ولست أدري هل سأعذر مسعود البارزاني أم لا. العراقيون عريقون، عريقون في ثقافتهم التي تمتد آلاف السنين، عريقون في أخلاقهم، عريقون في تصرفاتهم بالرغم من زحف الجراد الأصفر عليهم في أوقات الشدة. لن تبقي الشدة أبداً. وقديماً قالوا: اشتدي أزمة تنفرجي. ستنفرج المصائب والشدائد غداً وليس غدا لناظره ببعيد، فهل سيبقي الرئيس رئيساً؟ وهل سيبقي المظلوم مظلوماً؟محمود الطائيرسالة بالايميل6